header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 15 تموز 2018: موعظة الأحد الخامس عشر من الزمن العادي

عاموس 7، 12 – 15             أف 1، 3 – 14            مر 6، 7 – 13

 

«ودَعا الاثَنيْ عَشَر وأَخَذَ يُرسِلُهُمُ اثنَينِ اثنَين، وأَولاهُم سُلْطاناً على الأَرواحِ النَّجِسَة. وأَوصاهُم أَلاَّ يَأخُذُوا لِلطَّريقِ شَيئاً سِوى عَصاً: لا خُبزاً ولا مِزوَداً ولا نَقداً مِن نُحاسٍ في زُنَّارِهم، بل: لِيَشُدُّوا على أَرجُلِهم نِعالاً، "ولا تَلبَسوا قميصَين". وقالَ لَهم: "وحيثُما دَخَلتُم بَيتاً، فأَقيموا فيه إِلى أَن تَرحَلوا. وإِن لم يَقبَلْكُم مَكانٌ يَستَمِعْ فيه النَّاسُ إِليكم، فارْحَلوا عنهُ نافِضينَ الغُبارَ مِن تَحتِ أَقدامِكم شَهادَةً علَيهم". فمَضَوا يَدْعونَ النَّاسَ إِلى التَّوبَة،  وطَردوا كَثيراً مِنَ الشَّياطين، ومَسَحوا بِالزَّيْتِ كَثيراً مِنَ المَرْضى فَشَفوْهم».

الموعظة

       الرسل مرسلين إلى أقاصي الأرض بدون شيء: حذاء وقميص. لا شيء بين أيديهم، ولا شيء في جيوبهم. لا بطاقة مصرفية، ولا حتى ما يلزم للقيام برحلة استجمام (pique-nique). كل هذه الأمور البسيطة قد تولد لدينا شيء من الحنين.

حنين إلى الزمن القديم، زمن كل من فرنسيس الأسيزي، حيث الإنسانية كانت إلى حد ما ساذجة والأخلاق بسيطة وواضحة لدرجة أن كلمة الله كانت تدخل في القلوب بدون مقاومة.

فلم يكن هناك من حاجة لإعلان الإنجيل، ولا اللجوء إلى وسائل حديثة للتعليم المسيحي، ولا لدراسات عليا في اللاهوت أو مشابه مستندين إلى دراسات اجتماعية ونفسية – تربوية ولا من داع لاستعمال الكمبيوتر « Power-point » وغيره من وسائل الاتصال. إنه لزمن سعيد حيث كان من السهل جداً جمع الناس وإلقاء كلمة الله عليهم.

 

  لنخرج من أحلامنا قليلاً. فكلنا يعلم بأن هذا العصر الذهبي لم يوجد مطلقاً. فالإنسان كان دائماً وللأسف ذئباً لأخيه الإنسان. والكتاب المقدس حاضر ليذكرنا بأن كلمة الله تواجه دائماً العديد من المقاومات العنيفة أو المستترة.

والقديس فرنسيس كسافاريوس في رحلته الانتصارية الآسيوية، لم يحصد الزهور فقط؛ والقديس فرنسيس الأسيزي وجد نفسه مرفوضاً من أبيه، دون التحدث عن مواقف وتصرفات أخوته الرهبان اتجاهه في نهاية حياته.

       فلا يكفي أن نكون فقراء ونذهب إلى الناس بأيدي فارغة لكي تمسهم كلمة الله. ففقر الوسائل لا يكفي، لكنه يساعد ولا شك! والكتاب المقدس يدعونا حتى للتفكير بأنه، بطريقة أو بأخرى، فقر الوسائل هو الوسيلة المتميزة.

       في العصر الذي كان للذرة قدرة كبيرة والأكثر إيحاء للإنسان، من هي الشخصيات التي كان لها التأثير الكبير؟ هل « Rockefeller » الصناعي الأمريكي الذي لعب دوراً مهماً في صناعة النفط، أم « Oppenheimer » مؤسس صناعة السلاح النووي؟ أم .....

       غاندي، القديسة تريزيا الطفل يسوع، شار دي فوكو، الأم تريزيا... فقراء باختيارهم، لجأوا بإرادتهم إلى وسائل فقيرة. مشفى في الريف أو بالأدغال؛ كرمل معتم في زاوية من منطقة النورماندي؛ أيدي فارغة مقابل القوة المسلحة بالنسبة لغاندي؛ كوخ صغير في منطقة خالية في أعماق امبراطورية المستعمر بالنسبة لشارل دي فوكو....

       عندما العنف الهجومي أو الدفاعي، يخفف من حراسته ويقظته؛ عندما تقع أقنعة المظاهر والشهرة الاجتماعية، آنذاك كلمة الله، كلمة الحياة، كلمة المصالحة يمكنها أن تمس القلوب؛ والإنسانية تصبح قادرة على أن تكون أكثر إنسانية.

والخبرة تعلمنا أنه عندما نقبل بأن نكون هشين أمام الآخر (شريك حياتنا، ابننا، أخونا، صديقنا) نتقدم معاً باتجاه الحقيقة وفرح إنسانيتنا. وعندما يعترف الإنسان بخطئه أمام الآخرين فهو يساعدهم ليكونوا أكثر إنسانية.

       هنا نحن أمام سر (بمعنى الأسرار) يستند على سر. والسر هو بكل بساطة: على عكس ما يعتقد أغلبية الناس، الله ليس غني، وليس بكلي القدرة. الله فقير ويحب الضعف. وهذا ما فهمه بولس الرسول جيداً: عندما كان يشتكي لله لكونه مجرد إنسان فقير بالرغم من نجاحاته الرسولية، فأجابه الله «إن قوتي تظهر في الضعف». آنذاك استطاع بولس أن يكتب: «عندما أكون ضعيفاً آنذاك أكون قوياً» (2 قور 12، 9 - 10).

       علينا ألاَّ نخلط بين هذا الاختيار للضعف مع المازوخية. ليس الأمر بمازوخي، على العكس تماماً! إنه سر الله عينه: يجب أن يكون قوياً جداً، وقادراً جداً، وسيد ذاته بشدة، لكي يجعل من ذاته كلي العجز، ولكي يجيب على القوة بالضعف. هذه هي شهادة يسوع نفسه: «لقد جعل من ذاته فقيراً ليغنينا بفقره» (2 قور8، 9).

       لذلك علينا ألاَّ نخاف من ضعفنا، من عيوب دروعنا. فمن هنا يمكن لله أن يلمسنا، ويمس آخرين من خلالنا.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به