header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 26 آب 2018: موعظة الأحد الواحد والعشرين من الزمن العادي.

يش 24، 1 – 18                 أف 5، 21 – 32          يو 6، 60 – 69 

 

فقال كثير من تلاميذه لما سمعوه: هذا كلام عسير، من يطيق سماعه ؟ فعلم يسوع في نفسه أن تلاميذه يتذمرون من ذلك، فقال لهم: أهذا حجر عثرة لكم فكيف لو رأيتم ابن الإنسان يصعد إلى حيث كان قبلا ؟  إن الروح هو الذي يحيي، وأما الجسد فلا يجدي نفعا، والكلام الذي كلمتكم به روح وحياة، ولكن فيكم من لا يؤمنون. ذلك بأن يسوع كان يعلم منذ بدء الأمر من الذين لا يؤمنون ومن الذي سيسلمه  . ثم قال: ولذلك قلت لكم: ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي إلا بهبة من الآب. فارتد عندئذ كثير من تلاميذه وانقطعوا عن السير معه. فقال يسوع للاثني عشر:  أفلا تريدون أن تذهبوا أنتم أيضا ؟ أجابه سمعان بطرس:  يا رب، إلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك ؟  ونحن آمنا وعرفنا أنك قدوس الله.

الموعظة

نحن هنا أمام خلاصة هذا الفصل 6 من إنجيل يوحنا، أو بشكل أدق لخطابات يسوع حول خبز الحياة وعطاء الجسد والدم. هذا الخبز يبدو هنا خبز الامتحان مثل المنّ، الحاضر بقوة في هذا الفصل (خر 16، 2 - 4). المستمعين ليسوع سوف ينقسمون بين مؤمنين وغير مؤمنين.

 وذلك لأن فكرة أكل جسد إنسان وشرب دمه غير محتملة: « فقال كثير من تلاميذه لما سمعوه: هذا كلام عسير، من يطيق سماعه ؟»، وليس بتجميلنا للنص نخرج من المعضلة. في الحقيقة، ما يقوله المزمور: «عندما يأكلون خبزهم فشعبي هو من يأكلوه» (14، 4). هذه الآية تتأكد صحتها كلَّ يوم.

 

 شعوب غنية، ونحن نعيش من شقاء، وجوع وموت الكثير من الرجال والناس والأطفال الذين تضعهم الآليات الاقتصادية في حالة من الشقاء في العديد من بلدان العالم. أكلة لحوم البشر الخبيثة، والمحجوبة معمَّمة. فهذا الجسد وذاك الدم اللذان ننتزعهما من البشر رغماً عنهم، يأتي المسيح لعطينا إياهم بحرية.

من المفيد أن هذا لا يحلّ معضلة ضحايانا، ولكن هذا يدعونا للدخول في هذا المنطق للعطاء الكليّ. فالله لم يأتي ليفرض علينا الحبّ بالقوة، فهذا يتناقض كليَّة مع حقيقته. إنه يأتي ليقيم أمام أعيننا صورة هذا الطريق الضيق الذي وحده يقود إلى الحياة. هكذا علينا أولاً أن نأخذ الجسد والدم الذي يعطينا إياهما يسوع، ثم نتبنى هذا الحب الذي يتحكم بهذا العطاء.

 وكما أن مستمعي يسوع ثاروا عندما كشف لهم أصله، عندما قال لهم من أين يأتي، كذلك سيثورون عندما يكشف لهم إلى أين هو ذاهب، أي إلى الآب من خلال الآلام. يسوع يقول لهم بالمختصر هل الإعلان عن عطاء الجسد والدم هو حجر عثرة؟ فماذا ستقولون عندما سيتم ذلك بالفعل، عندما ترون ابن الإنسان يصعد إلى حيث كان؟

 لا ننسى بأن عطاء الجسد والدم هو دائم، في كل لحظة، ومنذ البدء. وبالتالي الصليب هو كشف عن هذا الأمر، في الساعة حيث تتم الأزمنة. هذا لا يمنع من أن كلام يسوع مفاجئ بالنسبة لمستمعيه. إنه يكرر بأنه من أجل الحياة لا بد من أكل جسده؛ والآن يقول لهم: «أن الجسد لا يجدي نفعاً».

 من المؤكد أن كلمة الجسد لم يعد لها المعنى ذاته. كانت تنطبق على المسيح بصفته إنسان متضامن مع الطبيعة، حامل للطين الأصلي (تك 2، 7). والآن كلمة الجسد لها معنى سلبي نراه في الكثير من النصوص، أي عجزه عن الوصول إلى الروح.

 وعندما يقول يسوع بأن كلماته ليست جسداً بل روح وحياة، فهو يريد أن يفهمنا بأن المطلوب ليس الأكل المادي للجسد، لجسده هو. ممّا يعني أنه يتم من خلال علامات. فلا يمكننا أن نفهم الجسد المبذول بطريقة جسدية بالرغم من أنه بذل جسده.

بحسب إنجيل يوحنا، يعلّم يسوع أشياء مماثلة انطلاقاً من مواضيع مختلفة تماماً. مثلاً: في مثل الكرمة يشرح يسوع مطولاً أنه، لكي نحيا، علينا أن نثبت فيه ويثبت هو فينا. إنه الكرمة، ونحن الأغصان؛ والنسغ الذي يأتي منه ـــــ هنا يمكننا التفكير بالدم ــــــ عليه أن يغذينا (يو 15، 1 - 8).

 هذا الجوهر المتبادل، أنتم فيَّ وأنا فيكم، له علاقة بأكل الجسد وشرب الدم. لا يمكن فهمه إلاَّ إذا قبلنا الخطاب الأول الذي يقول بأن المسيح يأتي من الله، إنه حضور الله. ومع ذلك هذا لا يكفي. علينا قبول عطاء الجسد والدم. لننظر عن كثب إلى جواب بطرس عندما يطلب يسوع من التلاميذ إذا كانوا يريدون التخلي عنه.

«إلى من نذهب؟ فكلام الحياة الأبدية عندك». فهم بطرس أن لا خلاص ممكن في حال بقينا منغلقين على ذاتنا، علينا الذهاب نحو الآخر، نحو الآخر «الله». فبقي بطرس إذن مع المسيح. ولكن بطرس لم يسمع سوى الخطاب الأول. وكما في قيصرية فيليبي يعترف بأصل المسيح: «أنت المسيح ابن الله»، لكنه بقي منغلقاً على المستقبل الفصحي.

 لم يكن لديه أي وهم بهذا الخصوص. في الواقع، رفض أو نسيان الخطاب الثاني يكشف بأنه لم يفهم كلية ولم يقبل الخطاب الأول. لا بد من انتظار الفصل 21 من إنجيل يوحنا لكي يذهب بطرس نحو المسيح بدون أي تحفظ. بانتظار ذلك، إذا اختار يسوع بطرس، فبطرس لم يختار بعد يسوع وبالحقيقة. ونحن جميعاً هنا!

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به