header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 4 آذار 2012: الأحد الثاني من الصوم الكبير

              تك 22، 1 – 8                      رو 8، 31 – 34                 مر 9، 2 -10


«إذا كان الله معنا، فمن يكون علينا؟... فمن يتهم الذين اختارهم الله؟». هذا الكشف الذي حوّل بولس الرسول ويشهد له هنا، لنا وللبشرية جمعاء، هذا الكشف ليس عفوي ولا طبيعي. إنه علامة انتصار الله على حذرنا الولادي منه (من الله). إننا نعتقد بأن الله لم يعطينا الحياة إلاَّ من أجل الموت.
على مسار العهد القديم نرى الله يلتحق بنا حيث نختبئ منه، كما هو حال آدم وحواء بين أشجار الجنة، لأننا سجناء صورة خاطئة عن الله، منغلقين في الخجل والشعور بالذنب، مقتنعين، في العمق، بأن الله يتهمنا على طريقة أب متسلط، غيور على حياته وسلطته.
واليوم على الجبل، في هذا المكان الرمزي حيث تقترب الأرض من السماء، حميمة الله تعبر دائماً من خلال امتحان الإيمان. في هذا الامتحان يجب أن تسقط اسقاطاتنا الخاطئة على الله، كما أنه على نرجسيتنا أن تموت فينا وكلّ المطالبات وكلّ الاتهامات التي نمارسها.
هذا ما كُشف لنا على جبل موريا في هذه الرواية المؤسِّسة لتاريخ

شعب العهد القديم الذي سيجد كلّ استنارته على جبل آخر، جبل التجلي. على الجبل الذي حدّده، يدعو الله ابراهيم ليقدم له ابنه وحيده محرقة. فالمحرقة كانت الطريقة البدائية للتعبير بأن حياة الضحية، ككل حياة، هي ملك الله المعبود.
في الممارسات الوثنية، هذا الطقس الديني كان يصل إلى التضحية بالأطفال أو بالأبناء للإله مولوخ مثلاً، لدى تأسيس مدينة ما ولضمان مستقبلها. كل ذلك من أجل الحصول على تأييد واستحسان الإله ــــــــــ الصنم، مكان إسقاط لكلية القدرة. هذا الإله هو عبارة عن هوام (وهم) مُعتبر على أنه إله. وما يطلبه هذا الإله ـــــــ الصنم، ليس سوى ما أطلبه من ذاتي بشكل لاواعي.
فإذا أطاع ابراهيم لطقس يعود لصنم يتطلب ذبيحة ابنه، فهذا يعني أن ابراهيم هو الذي كان يقول لذاته: «عليَّ أن أقدم ابني محرقة»، مسقطاً على إلهه إرادته الشخصية لكليّة القدرة. وفي هذه الحالة ما من شيء يمنعه من قتل ابنه.
كل الرواية تشير على العكس إلى تمزّق ابراهيم لدى سماعه لكلمة لم يقلها لذاته، إنما سمعها من صوت باركه وأعطاه ابناً بطريقة عجائبية وبدون شرط.
بسبب ثقته المطلقة بهذا الصوت الذي عرفه من بين كل الأصوات، يرى ابراهيم نفسه منقاداً ليعيش تناقضاً يمزقه: «أين الحمل للمحرقة؟» يسأل اسحق. «الله يرى» يجيبه ابراهيم بقلب مكسور. إنه يثق بالله وابنه يثق به. فيصعدا معاً الجبل يكرر النص مرتين: صعدا معاً. هنا سيعرفون ذاتهم بالإيمان. هنا سيكونون بالفعل أباً وابناً، عندما سيُكشَف حضور الله بينهما. حضور يميّزهم الواحد عن الآخر، بشكل مطلق ودائم، ويجعل من كل واحد منهم فريد مقابل الآخر، لأنَّ كلّ واحد منهم فريد بنظر الله.
لو كان ابراهيم أطاع لكليّة القدرة الخيالية لإله خاطئ، لكان قتل ابنه، لأنه لما كان التقى على الجبل بحضور الله الحقيقي، الله الحيّ، بين الابن وبينه. ولكن هذا الكشف لا يمكن أن يتم خارجاً عن الموت، في قلب ابراهيم، لكل تعلق بابنه كتعلقه بصورته الشخصية، لكل عاطفة تبقى نرجسية تغلق ابنه في الموت. سفر الحكمة يقول بأن حكمة وحنان الله هما اللتان حافظتا على ابراهيم قويّ ضد حنانه لابنه.
« يَقولُ الرَّبّ، بِما أَنَّكَ فَعَلتَ هذا الأَمَر ولَم تُمسِكْ عنِّي ابنَكَ وَحيدَكَ» يقول الله لابراهيم. وابراهيم لم يرفض أن يتخلى عن ابنه من أجل حبّ الله. لقد أصبح بالفعل أب، على صورة الله.
هنا يمكننا أن نسمع كصدى لهذا الأمر على فم بولس الرسول الذي يقول لنا عن أبا الآباء: «الله لم يَضَنَّ بابْنِه نَفسِه، بل أَسلَمَه إِلى المَوتِ مِن أَجْلِنا جَميعًا، كَيفَ لا يَهَبُ لَنا معَه كُلَّ شَيء؟ ».
وفي نص إنجيل اليوم، صوت الآب نفسه، من قلب الغمام، على جبل آخر، سيعبّر لنا عن عطاء لله هذا للبشرية: «هذا هو ابني الحبيب فله اسمعوا». هكذا يعطي الله نفسه لنا، كليّة وبدون عودة، طالباّ منّا أن نصغي إلى كلمته في يسوع، باعترافنا بابنه كأخ لنا.
ولكن يبقى أن هذا الكشف لم يتم بدون خوف. بطرس لا يدري ما يقول، بسبب حجم الهلع. ولكن التلاميذ ونحن معهم، مدعوين من الآن لاتباع يسوع بذات الثقة في الآب إلى أن يقوم الابن من بين الأموات. فهل هذا الأمر يعبر بالامتحان الكبير على جبل الآلام الصغير؟ هنا حيث «يرى الله» يحررنا، بعطائه ذاته لنا، من كل شك اتهامي وكل خوف.
هكذا يكشف لنا الله منذ البدء، أنه يريد أن يجعل منا أبناءً له، وهذا ما لا يمكننا تصديقه. «من يتهم الذين اختارهم الله؟». من يستطيع أن يحكم ويدين بما أن المسيح يسوع مات وقام من أجلنا، ليقودنا للدخول في حميمية الله الأبدية بين الآب وابنه، هنا حيث كلنا أخوة على جبل الإيمان.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به