header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم الأحد 2 أيلول 2018: موعظة الأحد الثاني والعشرين من الزمن العادي

تث 4، 1 – 2. 6           يع 1، 17 – 27                 مر 7، 1 – 23 

« واجتَمَعَ لَدَيه الفِرِّيسِيُّونَ وبَعضُ الكَتَبَةِ الآتينَ مِن أُورَشَليم، فرَأَوا بعضَ تَلاميذِهِ يَتناوَلونَ الطَّعامَ بِأَيدٍ نَجِسَة، أَيْ غَيرِ مَغْسولة  لأَنَّ الفِرِّيسِيِّينَ واليهودَ عامَّةً لا يَأكُلونَ إِلاَّ بَعدَ أَن يَغسِلوا أَيدِيَهُم حتَّى المِرفَق، تَمَسُّكاً بِسُنَّةِ الشُّيوخ. وإذا رجَعوا مِنَ السُّوق، لا يَأكُلونَ إِلاَّ بَعدَ أَن يَغتَسِلوا بِإِتْقان. وهُناكَ أَشياءُ أُخرى كَثيرةٌ مِنَ السُّنَّةِ يَتمسَّكونَ بها، كَغَسْلِ الكُؤُوسِ والجِرارِ وآنِيَةِ النُّحاس. فسأَلَه الفِرِّيسِيُّونَ والكَتَبة: لِمَ لا يَجري تَلاميذُكَ على سُنَّةِ الشُّيوخ، بل يَتَناولونَ الطَّعامَ بِأَيدٍ نَجِسَة ؟ فقالَ لهم: أَيُّها المُراؤون، أحسَنَ أَشَعْيا في نُبُوءتِه عَنكم، كما وَرَدَ في الكِتاب: هذا الشَّعبُ يُكَرِمُني بِشَفَتَيه وأَمَّا قَلبُه فبَعيدٌ مِنِّي. إِنَّهم بالباطلِ يَعبُدونَني فلَيسَ ما يُعَلِّمونَ مِنَ المذاهِب سِوى أَحكامٍ بَشَرِيُّة. إِنَّكم تُهمِلونَ وصِيَّةَ الله وتَتمَسَّكونَ بِسُنَّةِ البَشَر. فقد قالَ موسى: أَكرِمْ أَباكَ وأُمَّكَ. ودعا الجَمعَ ثانِيةً وقالَ لَهم: أَصغوا إِليَّ كُلُّكُم وافهَموا: ما مِن شَيءٍ خارجٍ عنِ الإِنسان إِذا دخَلَ الإِنسانَ يُنَجِّسُه. ولكِن ما يَخرُجُ مِنَ الإِنسان هو الَّذي يُنَجِّسُ الإِنسان. لأَنَّهُ مِن باطِنِ النَّاس، مِن قُلوبِهم، تَنبَعِثُ المَقاصِدُ السَّيِّئةُ والفُحشُ وَالسَّرِقَةُ والقَتْلُ والزِّنى والطَّمَعُ والخُبثُ والمَكْرُ والفُجورُ والحَسَدُ والشَّتْمُ والكِبرِياءُ والغَباوة. جَميعُ هذِه المُنكَراتِ تَخرُجُ مِن باطِنِ الإِنسانِ فتُنَجِّسُه».

الموعظة

«ما يخرج من الإنسان هو الذي ينجس الإنسان». قبل أن أتكلم عن هذه الآية دعونا نعود إلى الفصول الأولى من سفر التكوين. عندما يستسلم الإنسان للتجربة ردة فعله الأولى هي الاختباء من وجه الله: « فسَمِعا وَقْعَ خُطى الرَّبِّ الإِلهِ وهو يَتَمَشَّى في الجَنَّةِ عِندَ نَسيم النّهار، فاختبأ الإِنسانُ وامرَأَتُه مِن وَجهِ الرَّبِّ الإِلهِ».

 هذا يعني أن الإنسان كان يدرك بأنه قد أخطأ. ثم يسأل الله الإنسان: « أَينَ أَنْتَ؟ قال: إِنِّي سَمِعتُ وَقْعَ خُطاكَ في الجَنَّة فخِفْتُ لأَنِّي عُرْيانٌ فاَختبأتُ».

هذا الهروب يجعل الإنسان يقع في الغموض والكذب. فيحمّل مسؤولية خطأه إلى الحيّة، ثم إلى المرأة وأخيراً إلى الله «المَرأَةُ الَّتي جَعَلْتَها معي هي أَعطَتْني مِنَ الشَّجَرةِ فأكلت». المرأة التي جعلتها معي يقول آدم. أي الله الذي خلق المرأة هو السبب الأساسي والنهائي لهذه الخطيئة. والمرأة تقول «الحية أغوتني فأكلت».

 

فالإنسان بشكل عام وفي أغلب الأحيان يتهرب من مسؤوليته ويرميها على الآخر. وهذا ما يُسمّى بكبش الفداء. الإنسان يبحث دائماً عن كبش فداء لكي لا يتحمل مسؤولية أعماله. ولهذا السبب نحمل الله مسؤولية كل شيء. بمعنى آخر هو كبش الفداء بامتياز. فهل يمكننا القول بأن هذا ما حدث على الصليب؟ أقلّه هذا ما اعتدنا وتربينا عليه.

فنحن نقول بأن المسيح مات عنّا، بدلاً منّا، افتدانا. وبهذا المعنى أيضاً نتحدث عن الذبيحة الإلهية. فالذبيحة هي، بطريقة ما كبش فداء، بما أن وظيفتها أن تمتص ويفرّغ فيها عنف المتحاربين لكي لا يتم هدر الدماء.

«ما يخرج من الإنسان هو الذي ينجس الإنسان». بهذه الآية يدعونا المسيح إلى الحرية والمسؤولية، أو أن صح التعبير، يدعونا إلى الحرية المسؤولة. ما يسيء للإنسان ينبع منه وبالتالي هو المسؤول عن كل ما يخرج منه.

والملفت للانتباه هو عدم ذكر يسوع للشيطان أو للتجربة، لكي يشدد بقوة على هذه الحرية والمسؤولية. بالإضافة إلى أن يسوع يعطي مكانة للإنسان لا نراها في أي دين آخر. هذه الآية هي تعبير غير مباشر عن دعوة الله للإنسان في رواية الخلق: «انموا واكثروا واملأوا وتسلطوا». فالإنسان هو المسؤول الوحيد.

قد نعتقد بأن المسيح، في حواره مع الفريسيين يتهجم على الطقوس مع أنها، مبدأياً، ليست سيئة. غالباً مستوحاة من الأمور الصحية، ويمكنها أن تحمل معاني روحية: فما هو نقي، هو بدون خليط. وأن نتغذى يعني أن نستقبل عطايا الله التي تغذينا.

والأيدي المغسولة لاستقبالها تعني عرينا الأصلي، فراغنا الذي لا يمليه إلاَّ الله. بالتأكيد، الطقس قد يفرغ من معناه والتطهير الذي يعنيه يمكن أن يغيب كلية. فالطقس لا قيمة له إن لم يكن تعبير عن شيء يأتي من قلب الإنسان. عن هذا الأمر يحدثنا يسوع.

وعكس نقاوة القلب هو النفاق والازدواجية، أي عندما نريد في الوقت نفسه النعم واللا. والطقس يمكنه أن يكون عكس ما يريد أن يعنيه. فعندما يقتصر الإيمان على الطقس، والعبادة والمشاعر الجيدة، دون أن يعبر في الحياة، تكون هناك الازدواجية والنفاق، وبالتالي النجاسة. ما هو نجس لا يذهب إلى النهاية إنما يلتف وهو على الطريق، لأنه يريد شيئين متناقضين.

فلا فائدة من تغطية هذا الغموض برداء الطقس. بل علينا أن نرى ونواجه ونتأسف لوجود الازدواجية والنفاق، لوجود الغموض فينا ولنضعها بين يدي الله محاولين التحرر منها. هذا تماماً ما يطلب القديس اغناطيوس دي لويولا التعمق فيه، في تمارينه الروحية.

إنه يدعو المتريض إلى طلب النعمة لمعرفة كل ما هو فوضوي في أعماله، «لكي، لدى رؤيتي لفظاعتها، أعدل ذاتي وأنظمها». وأن يعرف غرور العالم «لكي، لدى رؤيتي لفظاعتها، أبعد عن ذاتي الأشياء الدنيوية والعبثية».

هذا النوع من الثقة هو بحد ذاته نقاوة. فما هو هذا القلب الإنساني؟ ومن أين يمكن أن تأتي هذه الشذوذات؟ بالطبع، من المكان حيث تختار حريتنا بين الخير والشر.

فالشرور التي تأتينا من الخارج يمكنها أن تجرحنا، أن تقلصنا، وفي أسوأ الاحتمالات تهدمنا، لكن لا حول لها ولا قوة على نقاوتنا أو نجاستنا. قراراتنا هي التي تصنع الفرق. قرارات قد تؤخذ على ضوء ما يأتينا من الخارج، كجواب على حالات لم نريدها.

نهاية القراءة الثانية تعطينا بعض الأمثلة، الرمزية، للتصرفات التي تتطابق مع ما قام به يسوع.و الأمثلة التي ذكرها يسوع ليشير إلى ما يخرج من قلب الإنسان ويجعله نجساً كلها تخص علاقتنا بالقريب: «المَقاصِدُ السَّيِّئةُ والفُحشُ وَالسَّرِقَةُ والقَتْل والزِّنى والطَّمَعُ والخُبثُ والمَكْرُ والفُجورُ والحَسَدُ والشَّتْمُ والكِبرِياءُ والغَباوة. جميع هذه المنكرات تخرج من باطن الإنسان فتنجسه». والوصايا العشر حاضرة فيها بشكل خفي.

والآية 8 تقول « إنكم تهملون وصية الله وتتمسكون بسنة البشر». لكي يوضح هذا الموضوع يستشهد بالوصية الرابعة: أكرم أباك وأمك. فبعد أن وصفت علاقتنا بالله، التي توجه كل شيء، الوصايا العشر لا تتكلم إلاَّ عن التصرف حيال الآخرين. لا شيء عن الطقوس، التي ينتقد الفريسيون تلاميذ يسوع بعدم ممارستها.

لا يمكننا بلوغ ما يسميه الكتاب الروحانيين، مع شيء من الادعاء، بالكمال إلاَّ بنسياننا لأنفسنا وانفتاحنا على الآخرين. من هنا يمكننا أن نصبح على صورة الله كمثاله. هذا يسمى حب، حتى ولو لم تشارك فيه المشاعر أو قليلاً.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما