header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 18 أيلول 2018: موعظة الأحد الرابع والعشرين من الزمن العادي

أش 50، 5 – 9                   يع 2، 14 – 15           مر 8، 27 – 35 

 

«  وذهب يسوع وتلاميذه إلى قرى قيصرية فيلبس، فسأل في الطريق تلاميذه: من أنا في قول الناس؟ فأجابوه: يوحنا المعمدان. وبعضهم يقول: إيليا، وبعضهم الآخر: أحد الأنبياء.  فسألهم: ومن أنا، في قولكم أنتم؟ فأجاب بطرس: أنت المسيح. فنهاهم أن يخبروا أحدا بأمره.  وبدأ يعلمهم أن ابن الإنسان يجب عليه أن يعاني آلاما شديدة، وأن يرذله الشيوخ وعظماء الكهنة والكتبة، وأن يقتل، وأن يقوم بعد ثلاثة أيام. وكان يقول هذا الكلام صراحة. فانفرد به بطرس وجعل يعاتبه. فالتفت فرأى تلاميذه فزجر بطرس قال: انسحب! ورائي! يا شيطان، لأن أفكارك ليست أفكار الله، بل أفكار البشر. ودعا الجمع وتلاميذه وقال لهم: من أراد أن يتبعني، فليزهد في نفسه ويحمل صليبه ويتبعني. لأن الذي يريد أن يخلص حياته يفقدها، وأما الذي يفقد حياته في سبيلي وسبيل البشارة فإنه يخلصها»

الموعظة

نص الإنجيل الذي سمعناه يشكل مفصلاً في إنجيل مرقس. ما رواه الإنجيلي مرقس، منذ بدايته حتى نص اليوم، هي أمور مفرحة. بالرغم من بعض مظاهر الحذر والعداوة من قبل الفريسيين والكتبة، التي ينقلها لنا الإنجيلي، يشبه الإنجيل حتى اللحظة مسير انتصار.  

الجموع تأتي من كل مكان. الجليل واليهودية، من القدس ومن صحراء مصر، من الأردن. جموع اعترفت مباشرة، من خلال أقوال وأعمال يسوع، بقرب الله. شيء قوي ومدهش في الوقت نفسه.

من خلال يسوع، العميان يبصرون والمرضى يُشفون والصم يتكلمون والبرص يعافون. إنه ربيع ملكوت الله. والآن أتى وقت التفكير الشخصي، وقت الوقوف مع الذات، لقراءة الخيرة التي عاشها التلاميذ مع يسوع. ماذا فهموا؟  ومن هو المسيح بنظرهم؟

 

مَن أَنا في قَولِ النَّاس؟ ومَن أَنا، في قولِكم أَنتُم؟ إنه سؤال هوية يسوع المطروح هنا أمامنا وعلى كل واحد وواحدة منّا: من هو؟ وإلى أين يذهب وكيف يذهب؟ إنه أيضاً سؤال الإيمان: بأي مسيح نؤمن؟ وبطرس يجيب: «أنت المسيح». يمكننا القول بإنه جواب الجموع أيضاً وجوابنا نحن.

لقد تربينا على هذا الجواب. لكن إن بقينا على صعيد هذا الجواب، يصبح إيماننا عقبة في مسيرتنا الإيمانية. ولهذا السبب يطرح يسوع السؤالين مباشرة بعد جواب بطرس له: أنت المسيح!

فالإيمان أولاً هو مسيرة وليس موضوع معرفي جامد. ومن أهم نتائج التجسد أن مفهومنا لإيماننا وللكتاب المقدس هو مفهوم تاريخي، أي يتطور بحسب المكان والزمان الذي نحن فيه.

لا يمكننا أن نفهم إيماننا خارجاً عن الإطار الذي نعيش فيه، خارجاً عن كل التطورات التقنية والعلمية وغيرها التي تعيشها البشرية اليوم. مفهومنا لإيماننا هو، إذن، في حركة دائمة لا يعرف الوقوف والجمود.

وهذا هو معنى جواب يسوع لنيقوديمس: «الروح يأتي من حيث يشاء ويذهب إلى حيث لا ندري وتلك هي حالة مولود الروح». بمعنى آخر، المسيحي إنسان بدوي، في تجديد مستمر لإيمانه ولمفهومه للكتاب المقدس.

كلنا نعلم أن إيماننا ورثناه عن أجدادنا وآبائنا وفي أغلب الأحيان اكتفينا بذلك وبالتالي لا تقدم في مسيرتنا الإيمانية. دون أن ننسى دور العوامل العديدة اللاواعية المتداخلة في هذا المفهوم والتي تدفعنا لصنع الله على صورتنا بدلاً من أن نسعى لنكون على صورته كمثاله.

لهذا السبب يطرح يسوع علينا اليوم وكل يوم هذا السؤال: من أنا في قولك أنتَ، من أنا في قولكِ أنتِ؟ كلنا نعلم المسيرة التي عاشها بطرس وكيف عبر بمراحل عديدة وصعبة جداً أوصلته إلى نكران معلمه.  

ولم يصل بطرس إلى الإيمان الصحيح إلاَّ بعد القيامة. ونحن، إن أردنا أن نتقدم بمسيرتنا الإيمانية، علينا أن نضع مفهومنا لإيماننا أمام الكلمة، كلمة الله، لتحرر مفهومنا التقليدي وتقودنا إلى الحقيقة. وبولس يقول بهذا الخصوص: «إِنَّ كَلامَ اللهِ حَيٌّ ناجع، أَمْضى مِن كُلِّ سَيفٍ ذي حَدَّين، يَنفُذُ إِلى ما بَينَ النَّفْسِ والرُّوحِ» (عب 4، 12).

كلمة الله تقودنا للقبول بأن ابن الإنسان يجب عليه أن يعاني آلاما شديدة، وأن يرذله الشيوخ وعظماء الكهنة والكتبة، وأن يقتل، وأن يقوم بعد ثلاثة أيام. كلمة الله تقودنا للعيش انطلاقاً من هذا المفهوم.

فزجر يسوع بطرس، يقول لنا الإنجيل، مجيباً بكلام قاسٍ جداً: «انسحب! ورائي! يا شيطان، لأن أفكارك ليست أفكار الله، بل أفكار البشر».

بمعنى آخر يقول يسوع لبطرس: «صورتك يا بطرس عن كلية قدرة الله هي صورة إنسان، لكنها لا تتناسب مع القدرة التي اختارها الله لنفسه، ألا وهي قدرة الحب. رجاءك في الهروب من الموت والانتصار على أعدائنا تجعلك تحلم بانتصار عن طريق القوة.

ولكن هذا الحلم هو عبارة عن كاريكاتير لخلاص الله. وهذا الكاريكاتير فيه شيء شيطاني». إيمان بطرس لن يصبح حقيقي إلاَّ عندما يقبل بأن يجيب ليس فقط على السؤال من أين يأتي يسوع ــــ أنت المسيح، إنما أيضاً إلى أين يذهب؟ وبأي طريق يذهب؟

عندما نقبل، على مثال بطرس أن نجيب على هذه التساؤلات، نكون على الطريق الصحيح، وبالتالي نتحرر من كل ما يمنعنا من التقدم في مسيرتنا، نتحرر من ذاتنا ونكون على مثال إبراهيم قادرين على الانطَلِاقْ مِن أَرضِنا وعَشيرَتنا وبَيتِ أَبينا، لنكون حيث يريدنا الله أن نكون.

آنذاك يصبح إيماننا عمل، كما تدعونا رسالة يعقوب، إيمان متجسد يُخرجنا من ذاتنا لنتجه نحو الآخرين، نحو من هم بحاجة لنا. آنذاك نكون قادرين على فقدان حياتنا لنخلصها، كما سمعنا في الإنجيل، فيتحقق فينا قول الله لإبراهيم: «أجعلك أمة كبيرة»، أي تتحقق الكنيسة المرجوة، كنيسة تضم البشرية جمعاء ويصبح الله الكل في الكل في الكل، فيتحقق ملكوت الله.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به