header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 14 تشرين الثاني 2018. موعظة الأحد الثامن والعشرين من الزمن العادي

حك 7، 7 – 11           عب 4، 12 – 13         مر 10، 17 – 31

 

«وبَينَما هو خارِجٌ إِلى الطَّريق، أَسرَعَ إِليه رَجُلٌ فجَثا له وسأَلَه: أَيُّها المُعَلِّمُ الصَّالح، ماذا أَعمَلُ لأَرِثَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة؟ فقالَ له يسوع: لِمَ تَدْعوني صالِحاً؟ لا صالِحَ إِلاَّ اللهُ وَحدَه. أَنتَ تَعرِفُ الوَصايا: لا تَقتُلْ، لا تَزْنِ، لا تَسرِقْ، لا تَشهَدْ بِالزُّور، لا تَظْلِمْ، أَكْرِمْ أَباكَ وأُمَّكَ فقالَ له: يا مُعلِّم هذا كُلُّه حَفِظْتُه مُنذُ صِباي. فحَدَّقَ إِليهِ يسوع فأَحبَّه فقالَ له: واحِدَةٌ تَنقُصُكَ: اِذْهَبْ فَبعْ ما تَملِك وأَعطِهِ لِلفُقَراء، فَيَكونَ لَكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فَاتَبعْني. فاغتَمَّ لِهذا الكَلامِ وانصَرَفَ حَزيناً، لأَنَّه كانَ ذا مالٍ كثير. فأَجالَ يسوعُ طَرْفَه وقالَ لِتَلاميذِه: ما أَعسَرَ دُخولَ مَلَكوتِ اللهِ عَلى ذَوي المال. فدَهِشَ تَلاميذُه لِكَلامِه فأَعادَ يسوعُ لَهمُ الكَلامَ قال: يا بَنِيَّ، ما أَعسَرَ دُخولَ مَلَكوتِ الله! لأَن يَمُرَّ الجَمَلُ مِن ثَقْبِ الإِبرَة أَيسَرُ مِن أَن يَدخُلَ الغَنِيُّ مَلكوتَ الله.  فاشتَدَّ دَهَشُهُم وقالَ بَعضُهم لِبَعض: فَمَن يَقدِرُ أَن يَخلُص؟ فحَدَّقَ إِلَيهِم يسوعُ وقال: هذا شَيءٌ يُعجِزُ النَّاسَ وَلا يُعجِزُ الله، فإِنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير. وأَخَذَ بُطرُسُ يقولُ له: ها قد تَركْنا نَحنُ كُلَّ شَيءٍ وتَبِعناكَ. فقالَ يسوع: الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتاً أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمَّا أَو أَباً أَو بَنينَ أَو حُقولاً مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة إِلاَّ نالَ الآنَ في هذهِ الدُّنْيا مِائةَ ضِعْفٍ مِنَ البُيوتِ والإِخوَةِ والأَخَواتِ والأُمَّهاتِ والبَنينَ والحُقولِ مع الاضطِهادات، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة.  وكثيرٌ مِنَ الأَوَّلينَ يَصيرونَ آخِرين، والآخِرونَ يَصيرونَ أَوَّلين»

الموعظة

سبق وتأملنا مراراً بنص إنجيل اليوم. لكن إذا حاولنا التأمل بالنصوص الثلاثة يمكننا القول بأنها تحتوي على ثلاثة أفكار رئيسية. الحرية والرغبة والأوليات. لا شك أن فكرة الحرية قد تكون أكثر وضوحاً في نص الإنجيل والقراءة الأولى.

كما أنه لا يمكننا فصل الأولويات عن الحرية. إذا تساءلنا عن الحرية، فالموضوع كبير وواسع. نكتفي بالقول أن الحرية تعني بالطبع عدم التعلق بأي شيء. وبهذا المعنى يمكننا القول بأن ذروة الحرية تكمن في أن أكون حرّاً من ذاتي.

فمجمل أشكال التعلق والعبودية يعود لعبوديتي لذاتي، للصورة التي كونتها عن ذاتي، عبوديتي للأنا التي تفرض عليّ كل ما أعتبره أنه ضروري لا بدّ منه وهو مصدر لسعادتي.

 

وهذا الأمر نراه في إنجيل يوحنا لدى اعتقال يسوع في بستان الزيتون حيث نرى الجنود يقعون على الأرض عندما يسأل الجنود عن يسوع الناصري، بدلاً من الهروب، يقدم يسوع ذاته لهم.

«من تطلبون؟ يسوع الناصري. أنا هو. فوقع الجنود على الأرض». وقعوا لأنهم لم يروا إنساناً حراً أمام الموت إلى هذه الدرجة. وهذه الحرية هي التي سمحت له بأن يقبل الكأس التي عليه أن يشربها، هذه الحرية قادته إلى الصليب بدون أية مقاومة.

أمّا بخصوص الأولويات، فمن الضروري أن يكون للإنسان أولويات في حياته. فهي التي تعطي التوجه المناسب لحياته ومن خلالها يجد المعنى ويحقق ذاته. عندما نقول أولوية، فهذا يعني تفضيلها على كل شيء.

هذا هو حال الإنسان الحكيم الذي تحدثت عنه القراءة الأولى. هذا الإنسان هو سليمان الحكيم، فضّل الحكمة على كل شيء: «ودَعَوتُ فأَتاني روح الحِكمَة. ففَضَّلتُها على الصَوالِجَةِ والعُروش وعَدَدتُ الغِنى كَلا شَيءٍ بِالقِياسِ إِلا».

 هذا ما يقوله لنا مثلين آخرين في الإنجيل: مثل اللؤلؤة الكريمة والحجر الثمين. وهذا ما رأيناه منذ أسبوعين مع القديس اغناطيوس دي لويولا عندما يقول بأن العالم وضع بين أيدينا لكي يوصلنا إلى الله.

فعلينا التمسك به طالما هو هكذا والتخلي عنه في حال أصبح عائقاً أمام مسيرتنا الروحية. فيقول: «لذلك نحن لا نفضل الصحة على المرض ولا الغنى على الفقر ولا الكرامة على الهوان».

يبقى أساس كل من الحرية والأولويات هي بدون شك الرغبة. الرغبة هي ما يميز الإنسان، إنها ختم الإنسانية. والرغبة هي دائماً الرغبة في الآخر، وفي النهاية الرغبة في الله.

ما يميز الرغبة هو استحالة تلبيتها بشكل كامل ممّا يجعل من حياتنا ديناميكية مستمرة، وبهذا المعنى نقول بأن ما يميز الرغبة وبالتالي الإنسان هو النقص. «هذه هي حالة مولود الروح» يقول يسوع لنيقوديمس.

قبول النقص أمر ليس بالسهل خصوصاً أننا نسعى دائماً لملئه بدلاً من قبوله. لكن خارجاً عن النقص لا وجود للإنسان، خارجاً عن النقص لا وجود للعلاقة وبالتالي للحياة. لكن لدينا مشكلة كبيرة ومعقدة مع الرغبة.

فرغبتنا الحقيقية غير معروفة لأنها مكبوتة بسبب تاريخنا وماضينا من جهة، ومن جهة أُخرى، هي مشوهة وتسكنها رغبات مزيفة عديدة تجعلنا نعتبرها على أنها الرغبة الحقيقية (كل ما نتمسك به ونعتبره جوهري لا يمكننا التخلي عنه ونعتقد بأنه مصدر سعادتنا). فللوصول إلى الرغبة الحقيقية لا بد من الفصل، بين الرغبات أو إن كان ممكنا توحيدها وهذا هو أحد محاور الروحانية الإغناطية. فالفصل هو الوجه الآخر للحرية.

فليس من العبث أن عملية الخلق قائمة على الفصل، بين النور والظلمة، بين السماء والأرض، الخ. وليس من العبث أن الكتاب المقدس يبدأ بالفصل عندما يطلب الله من إبراهيم أن ينطلق من أرضه وبيته وعشيرته.

كلمة الله هي الوحيدة القادرة على تحقيق هذا الفصل لكونها كلمة فاصلة جوهرياً. وفي أغلب معجزات يسوع، نرى كيف أن كلمته تضع الإنسان أمام حقيقته لكي يصل ويختار الرغبة الحقيقية فتكون النتيجة هي الشفاء مثلاً.

هذا ما تقوله لنا اليوم الرسالة إلى العبرانيين عندما تشبه كلمة الله بالسيف: «إِنَّ كَلامَ اللهِ حَيٌّ ناجع، أَمْضى مِن كُلِّ سَيفٍ ذي حَدَّين، يَنفُذُ إِلى ما بَينَ النَّفْسِ والرُّوحِ».

وهذا هو المعنى النهائي لعبارة يسوع: «هذا شَيءٌ يُعجِزُ النَّاسَ وَلا يُعجِزُ الله، فإِنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير». قدير بالحب، قدير بالحق. فلنطلب من الله أن يعطينا روحه لنعيش بحسب رغبتنا الحقيقية محققين بذلك ذاتنا أبناء على صورته كمثاله.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به