header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 28 تشرين الأول 2018: موعظة الأحد الثلاثين من الزمن العادي

إر 31، 7 – 9             عب 5، 1 – 6             مر 10، 46 – 52

 

في ذَلِكَ الزَّمان، وَبَينَما يَسوعُ خارِجٌ مِن أَريحا، وَمَعَهُ تَلاميذُهُ وَجَمعٌ كَثير، كانَ ابن طيماوُسُ (وَهُوَ بَرطيماوُسُ) الأعمى جالِسًا عَلى جانِبِ الطريق يَستَعطي. فَلمّا سَمِعَ بِأَنَّهُ يَسوعُ الناصري، أَخَذَ يَصيح: «رُحماكَ، يا ابن داوُد، يا يَسوع». فانتهره أُناسٌ كَثيرونَ لِيَسكُت، فَصاحَ أَشَدَّ الصياح: «رُحماكَ، يا ابن داوُد».  فَوَقَفَ يَسوع، وَقال: «أُدعوهُ». فَدَعوا الأعمى، وَقالوا لَهُ: «تَشَدَّد وَقُم! فَإِنَّهُ يَدعوك». فَأَلقى عَنهُ رِداءَهُ، وَوَثَبَ وَجاءَ إِلى يَسوع. فَقالَ لَهُ يَسوع: «ماذا تُريدُ أَن أَصنَعَ لَكَ؟» قالَ لَهُ الأعمى: «رابوني، أَن أُبصِر». فَقالَ لَهُ يَسوع: «إِذهَب! إيمانُكَ خَلَّصَكَ». فَأَبصَرَ مِن وَقتِهِ وَتَبِعَهُ في الطريق. 

الموعظة

نصوص اليوم وبشكل خاص الإنجيل يدعونا إلى الحرية والثقة ويتوجه إلى رغبتنا الحقيقية. الجموع تسير وراء يسوع، تتبعه لكنها لا تعلم إلى أين يذهب. فلو عرفت لكانت تخلت عنه مباشرة، كما حدث لبطرس وبقية التلاميذ.

يمكننا القول إذن أن الجموع تعيش نوع من الضياع الذي نختبره باستمرار ألا وهو السير دون معرفة وجهة سيرنا: إلى أين نذهب؟ بطرس يجيب يسوع: «إلى أين نذهب وعندك كلام الحياة».

لكن الإنجيل يُبيّن لنا بأكثر من مناسبة كيف أن بطرس لا يعلم ما كان يقول. أقلّه في رواية التجلي وعند مواجهته لمحاكمة يسوع. ونحن! ألسنا نختبر الأمر عينه في الكثير من الأحيان؟ قد ننسب الأمر للأزمة التي عبرنا بها ولم نخرج بعد.

لكننا في الحقيقة نعيش ونختبر هذا الأمر منذ البدء إلى حد ما. فإذا كانت هذه هي حالة الجموع، فما هو حال الأعمى؟ الجموع تتبع يسوع بسبب معجزاته، ونحن كذلك في أغلب الأحيان.

 

ويسوع يعطي للجموع علامة مهمة لكنهم لم يفهموها وهي أنه أتى ليشفي عماهم بخصوصه هو ولهذا السبب يريدون إسكات الأعمى لأنهم لا يريدون أن يروه مبصراً، لكي لا يروا عماهم الشخصي.

والأعمى كما يمكننا أن نتخيله منفصل عن الواقع لدرجة عالية بسبب عماه. في نص الشاب الغني الذي تأملناه في الأسابيع الماضية، يطلب منه يسوع أن يترك كل شيء ويتبعه. والنص يقول أنه ذهب جزيناً لأنه كان ذا مالٍ كثير. لكن يسوع لم يطلب أي شيء من هذا القبيل من الأعمى، لا أن يرمي رداءه ولا أن يتبعه.

إنه يقوم بذلك بعفوية كبيرة لأنه أصبح أهلاً ليرى من هو ابن داود هذا. لقد رأى بوضوح كافي ليجد خرم الإبرة، والعبور من الباب الضيق لعطاء حياته، الباب الوحيد لملكوت الله. نجد هنا التعليم الدائم الذي يقول بأن الوسيلة الوحيدة لخلاص حياتنا هو أن نعطيها.

 قم! يقول للأعمى من أرسلهم يسوع ليدعوا هذا الإنسان بلا حراك على هامش الطريق. والإنجيلي مرقس، برأي، ركّب على رواية الأعمى صور مصدرها القيامة. فكما أن يسوع ترك الكفن مكانه واللفائف معه، الأعمى تخلى عن رداءه وقفز نحو النور.

 مبدأياً الأعمى لا يمكنه القفز خوفاً من أن يؤذي نفسه، لكن قفزته تعني أنه شفي قبل أن يلتقي بيسوع، عرف من هو يسوع بالحقيقة قبل أن يُشفى، أو بالأحرى تم خلاصه قبل شفائه.

عمى هذا الإنسان هو علامة خارجية لنقص أساسي، وهو نقص كل إنسان عندما لا يعرف إلى أين يذهب. وبالتالي يبقى جالساً مكانه. إيمان الأعمى الذي بدأ يعيشه بسحب الرغبة نراه ينمو على مسار الرواية.

«تشدّد وقم فإنه يدعوك». إنه يدعو كل واحد وواحدة منّا هنا والآن، في آنية تاريخنا. يدعونا للمجيء إلى النور، ولنسقط الجدران التي تحيط بوجودنا، لنستطيع الذهاب إلى الأرض التي يرينا إياها.

بالطبع، لنا الحرية في الإجابة لدعوته حتى في الأوضاع الأكثر غرابة بنظر الإنسان. برطيماوس أعمى، وبدون أن يرى أي شيء، يركض باتجاه يسوع مستنداً فقط على الثقة العمياء بيسوع. وأنا، أين وضعت ثقتي؟

هل أنا مستعد للتخلي عن معطفي، عن الحمايات التي وضعتها وأحتمي خلفها؟ الجدران التي تجعل من حياتي قلعة تشبه أريحا أعرفها ولها اسم ألا وهو هيكل الأوهام، والكذب وحياة المظاهر حيث كل إنسان مُعتبر بحسب ما يمثل، حيث كل إنسان مأخوذ بصراع المنافسات: من لا يسحق يُسحق!

في نهاية الرواية يصبح المسيح بنظر الأعمى يسوع الناصري، أي الشافي المعروف جيداً. ثم ابن داود، وهذا لقب مسيحاني. بهذا المعنى نرى كيف أن إنجيل اليوم هو بمثابة دعوة إلى الحرية والثقة من حلال توجهه لرغبتنا الحقيقية التي تسمح لنا بأن نكتشف هوية المسيح الحقيقية، أي ذاك المعلم الذي أتى لا ليُخدم بل ليخدم ويفدي بنفسه جماعة الناس. «تشدّدوا وقوموا فإنه يدعوكم»!!

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به