header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 1 نيسان 2012: أحد الشعانين


أش 50، 40 – 7 فيل 2، 6 – 11 مر 14، 1 – 15. 47


عندما تعرض علينا الكنيسة اليوم رواية دخول يسوع منتصراً إلى القدس مرفقة بنصوص آلام المسيح، تكشف لنا اللترجيا بوضوح كبير ما يحمل لنا الإنجيل من جديد ومن هدّام. علينا أن ننظر إلى نص الشعانين كمظاهرة صغيرة للتلاميذ، المقتنعين بأن يسوع سيأخذ السلطة. بينما يسوع عندما يدخل إلى القدس لا يأخذ السلطة مطلقاً، ومرقس يقول لنا بأنه كان يعلم كل الأيام في الهيكل.
واليوم نستقبل ملكاً لكن ليس بداوود جديد، قائد حرب ذكي، خبير أراضي ما بين البحر والأردن. نعم، إنه ملك وسوف يُكلّل. لكن مملكته ليست من هذا العالم ولن يُعطى إكليل من المجوهرات، إنما إكليل من الشوك. اليوم، هو يوم سوء الفهم بامتياز! نستقبل يسوع الناصري كابن لداوود، نستقبل من سيعيد الملك لإسرائيل بقوة ومجد. سوء الفهم هذا ليس فقط سوء فهم سكان مدينة القدس. إنه أيضاً سوء فهمنا نحن. إننا نهتف الإنجيل، ونعلن إيماننا ومع ذلك يصعب علينا كثيراً قبول طريق المسيح!
يمكننا القول إذن بأن هذا المشهد مليء بالأوهام، والآلام هي التي تكذب هذه الأوهام. مع الآلام يتبدد وهم الله الكلي القدرة، الذي يتدخل في أمور الناس ليغير مجراها. ماذا نرى في الواقع؟ أمام ذروة اللاعدالة والعنف، يبدو الله صامتاً. في الحقيقة الصليب هو الذي يتكلم الآن باسم الله. الله ليس صامتاً، إنما لغته من الآن فصاعداً هي لغة الصليب.
ماذا تقول لنا؟ إنها تقول لنا بأن آلام العالم هي آلام الله؛ لأن المسيح تماهى مع كل إنسان في الشقاء عندما قال لنا بوضوح شديد: هذا الإنسان الذي يموت عطشاً، هذا المهمش، هو أنا. هذه المرأة المُحتقرة، هذا الإنسان المدمن على المخدرات ويعيش على شفير الهاوية، هذا الطفل المظلوم والذي تُساء معاملته هو أنا.
فيسوع لم يأتِ كما يتوقعون ليحرر إسرائيل ويعيد لها سلطتها، إنه يأتي ليفتح معبراً بين الأرض والله، معبر مُقفل بالعداوة التي يصونها البشر فيما بينهم. هذه العداوة، التي يشكل الصليب كشفاً لها والانتصار عليها، ستهدم نفسها بنفسها: فالعنف سيهدم العنف. وبولس الرسول مستنداً ومعيداً صياغة كل من أشعيا 25، 8 وهوشع 13، 14 يقول: «لقد ابتلع النصر الموت فأين يا موت نصرك؟ وأين يا موت شوكتك؟» (1 قور 15، 54 - 55). بدون شك لا يمكننا فصل الصلب عن القيامة. ومع ذلك فنحن بالرجاء نصل إلى القيامة. بانتظار ذلك نصطدم ونحتك بالموت كل يوم. بطريقة ما، علينا أن نعيش، من أجل أقربائنا الذين غادرونا، الأيام الثلاثة الرمزية للقبر بانتظار دورنا. علينا أن لا ننسى تعاسة وعذاب يسوع في جتسماني. فلنكون إذن رحماء مع كسوف رجائنا.
إذا كانت سعادتنا تكمن في أن نكون مع المسيح، كيف يمكننا الإدعاء أننا معه دون أن نكون معه في شفقته وعطفه الحقيقي على عالم المتألمين الذين نلقاهم كل يوم؟ علينا أن نجد كل يوم مبادرة شفقة جديدة، مهما كانت متواضعة.
إنها مبادرة صعبة دائماً. في الحقيقة الشفقة ليست ممكنة ولا حقيقية، ما وراء كل آلام، إلاَّ في قدرة القائم من بين الأموات، الوحيد الذي يملك الطاقة اللازمة التي تدفعنا وتدخلنا في سر شفقة حقيقية، شفقة تجعلنا نلتقي بالمسيح في الآخر وتشركنا فعلياً ولو بشكل بسيط في حب الله لهذا الآخر.
هذا الحب الذي لا يعرف الحدود، هذا الحب الذي يعطي للصليب بعده الشمولي: إذا كان المسيح، ابن الله نفسه يتألم، فليس بسبب خطيئتنا فقط، إنما لأنه أخذ على عاتقه، بحرية مطلقة وبكل أبعادها وعمقها، آلام العالم.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به