header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الاثنين 24 كانون الأول 2018: موعظة عيد الميلاد

أش 9، 1 – 6                    طيط 2، 11 – 14         لو 2، 1 - 14

 

التجسد ليس أولاً ترميم خليقة فاسدة ومتضررة بسبب الخطيئة، إنما إتمام مشروع الله الخلاّق. السماح للإنسان، ومن خلاله، للخليقة جمعاء، المشاركة في حياة الله عينها. الله فينا ونحن في الله: هذه هي حصتنا، إن صح التعبير، في ملكوت الله، الذي وضع أساسه تجسد الكلمة. 

والقديس أثناسيوس يقول «صار الله إنساناً ليصبح الإنسان الله». ولكن الله صار جسداً في عالم تسوده الخطيئة والشر، ولهذا السبب المغارة تقود إلى الصليب. عندما نتأمل بالميلاد ــ المغارة، الأنوار، والتراتيل والأغاني ــ علينا أن لا ننسى واقع العالم المطبوع بالصراع بين النور والظلمة.

 صراع يقسم البشر منذ إعلان ميلاد يسوع. يقسمهم بين مستقبلين له: التلاميذ وكل من تبعه ورافضين له: هيرودس وعظماء الكهنة. هذا الصراع يجتاز كل واحد وواحدة منّا. اتبعني يقول طفل المغارة، يقولها لكل واحد وواحدة منّا، ويضعنا بذلك أمام الخيار بين النور والظلمة. فالمغارة تحمل مسبقاً ختم الصليب، الذي، في آنٍ معاً، رفض الله وعلامة حب الله الغير مشروط للعالم. حبّ تؤكد القيامة انتصاره على النور. 

 

كل منّا اختبر ويختبر فرح الميلاد، ولكن السماء والأرض لم تتحدا بعد. اليوم أيضاً، نجمة بيت لحم تبرق في ليل عميق. وفي الطقس اللاتيني، تحتفل الكنيسة باسطفانس، في اليوم الثاني للميلاد، بأول شهيد يتبع المسيح في موته، وفي اليوم الرابع بالقديسين الأبرياء، أطفال بيت لحم واليهودية الذين قتلوا بدون رحمة، جميعهم يشكلون موكباً يرافق الطفل في المغارة.

ماذا يعني ذلك؟ أين، إذن، هو فرح الأجرام السماوية، أين هو النعيم الهادئ في الليلة المقدسة؟ أين السلام على الأرض؟ السلام للناس أهل رضاه. أي للناس ذوي الإرادة الحسنة. ولكن ليسوا جميعاً دوي إرادة حسنة.

فالكلمة، ابن الله تجسد لأن الشر غلّف العالم بالظلمة. فالليل غطى الأرض، كما في بداية الخلق عندما «خلق الله السماوات والأرض وعلى وجه الغمر ظلام وروح الله ترفرف على المياه». لقد أتى الله إلينا ليبرق كالنور في الظلمة، والظلمة لم تدركه كما يقول لنا إنجيل يوحنا في مقدمته.

وللذين استقبلوه حمل لهم النور والسلام. سلام مع الآب، سلام مع كل الذين، مثلهم، هم أبناء النور وأبناء الآب، والسلام العميق للقلب. لكن ليس السلام مع أبناء الظلمة. لأبناء الظلمة لا يحمل، ملك السلام، السلام لهم، بل السيف، بمعنى الفصل بما أنهم يرفضونه فينفصلون عنه.

بالنسبة لهم إنه حجر عثرة يتحطمون عليها. هنا لدينا حقيقة صعبة وخطيرة وعلى طفل المغارة أن لا يجعلنا ننسى هذه الحقيقة. سر التجسد وسر الشر مرتبطين بقوة كبيرة. على النور الآتي من السماء يحل، أكثر ظلمة وتهديداً، ليل الخطيئة. وهذا ما يؤكد العلاقة بين المغارة والصليب. 

طفل المغارة يمد يده ليقول لنا: تعالوا إليَّ أيها المتعبون وأنا أُريحكم. أول من تبعه هم الرعاة الفقراء الذين ظهرت لهم النجمة وصوت من السماء يُعلن البشرى السارة. الرعاة يقولون هلم بنا نذهب إلى بيت لحم لنرى ما حدث ذاك الذي أخبرنا به الرب. أية ثقة!

 أول من تبعه هم المجوس الثلاث الذين أتوا من المشرق وبإيمان بسيط تبعوا النجمة. أيدي طفل المغارة تعطي وتتطلب: حكماء، ضعوا حكمتكم وصيروا بسطاء كالأطفال؛ ملوك أعطوا تيجانكم وكنوزكم واعبدوا بتواضع ملك الملوك. وأطفال بيت لحم، الذين ليس لهم بعد ما يقدموه، وحياتهم الطريّة، قبل أن تبدأ بالفعل، تأخذها أيدي الطفل ــ وهل من نهاية أفضل من أن يُضحى بكم لسيد الحياة؟

اتبعني، يقول طفل المغارة. هكذا دعا التلميذ الذي أحبه، يوحنا الذي تبعه دون أن يتساءل إلى أين ولماذا؟ ترك مركبة أبيه وتبع المعلم على طرقه حتى الجلجلة. اتبعني، هذا النداء سمعه اسطفانس الشاب. لقد تبع يسوع في معركته ضد قوى الظلام، ضد العمى والرفض العنيد للإيمان به.

لاحقاً يشهد له بكلامه وبدمه. تبعه حتى بروحه، روح الحب الذي يصارع الخطيئة لكنه يحب الخاطئ، وأمام الله يدافع عن القاتل حتى الموت. هذه الشخصيات حول المغارة هي وجوه لنور صافي: هؤلاء الضعفاء «الأطفال» الأبرياء، الرعاة الواثقين، ملوك المجوس المتواضعين، اسطفانس، التلميذ الغيور والمتحمس، يوحنا تلميذ الحب، جميعهم لبوا دعوة الرب.

 مقابل هؤلاء هناك ليل القساوة التي لا يمكن تخيلها، هناك العمى أيضاً: علماء الشريعة القادرين على تحديد ساعة ومكان ولادة مخلص العالم، لكنهم عاجزين على التصرف انطلاقاً من ذلك والقول هلم بنا لنذهب إلى بيت لحم. كذلك الملك هيرودس الذي يريد قتل سيد الحياة. أمام طفل المغارة تنقسم النفوس وتقود إلى الصليب.

إنه ملك الملوك، من سيملك على الحياة والموت. إنه يقول: اتبعني، ومن ليس معه فهو ضده. يقول أيضاً لنا هذا الكلام الذي يُلزمنا بأن نختار بين النور والظلمة. الإنجيل يعبر بنا من نعومة وجمال المغارة إلى عنف الرجم بالحجارة، من الاندهاش المنور: «المجد لله والسلام على الأرض» إلى الإعلان المخيف: «يبغضكم جميع الناس من أجل اسمي» (متى 12، 2).

 لقد عبرنا من الأعياد العائلية الفرحة إلى كشف الانقسام الهائل في قلب العائلة الواحدة: «سَيُسلِمُ الأَخُ أَخاهُ إِلى الموت، والأَبُ ابنَه، ويَثورُ الأَبناءُ على والِدِيهم ويُميتونَهم» (متى 10، 21). فالإنجيل ومن بعده الكنيسة يساعدوننا على أن لا نقع في فخ جو الأعياد المزيف: فرح الميلاد ليس بسحر بسيط علينا أن نحيه كل سنة.

باحتفالنا بعيد الشهيد اسطفانس ثاني يوم الميلاد، وبأطفال بيت لحم في اليوم الرابع، نعبر مباشرة من المغارة إلى الجلجلة، إلى الصليب، بدون فترة زمنية. من خشب المغارة إلى خشب الصليب. الحياة والموت، البداية والنهاية، هم هكذا مجموعين ب 48 ساعة، لا لتخريب جو الأعياد، طبعاً، إنما لكي نعلم حقيقة الطريق التي فُتحت أمامنا من المغارة، بولادة المخلص.

لا يُمكن أن يُفهم الميلاد انطلاقاً من الروح، بل انطلاقاً من بنيتنا الجسدية وهذا معنى أنه يأخذ على عاتقه كليّة إنسانيتنا. فالله هنا لكنه صامت، كما كان صامتاً على الصليب، ومجمل وجوده فينا اليوم هو وجود صامت. فحقيقتنا في جسدنا، في ضعفنا. ونتيجة ذلك هي بالضرورة التغيير. أليس هذا هو معنى المعجزات؟

التجسد هو جنون حب الله كما يقول بولس الرسول، أليس هذا هو معنى العهد؟ في التجسد هنا الألم والموت: صار إنساناً حتى الموت: تخلى عن ذاته. فالمغارة تسبب الانقسام. إنها تفتح أمامنا طريق جديد نأخذه أو نرفضه!

فالصليب موجود في المغارة بمعنى أننا لا نستطيع استقبال الله في طفل المغارة إلاَّ إذا تركنا هذه الحقيقة «تفلحنا» ونستقبلها بالإيمان. وهذا وجه من أوجه الصليب. والإنجيلي لوقا يستعمل الكلمة عينها ليقول المضافة حيث لم يكن فيها مكان ليولد ابن الله، والصالة التي أقام فيها يسوع عشاءه الأخير أي الصليب!

فالإيمان ينتزعنا من ذاتنا، يجعلنا قادرين على القيام بأشياء لا يمكننا القيام بها عادة: «من يؤمن بي يعمل الأعمال التي أنا أعملها لا بل يعمل أعظم منها». فإذا وضعنا أنفسنا بين يدي طفل المغارة فسيقودنا إلى الجلجلة. والآلام، آلام الصليب هي نتيجة اتحادنا مع المسيح، والارتفاع على الصليب يعني ارتفاعنا نحن، ارتفاع إنسانيتنا.

والصليب بدوره يقودنا إلى العالم حيث نحن مدعوين أن نعيش دعوتنا أبناء لله، عملة حقيقيين في بناء الملكوت: «لا أسألك أن تُخرجهم من العالم، بل أن تحفظهم من الشرير». يقول يسوع في صلاته الكهنوتية كما نسميها عادة.

بصليب الحب نستطيع أن نغير العالم ونكون كالخميرة في العجين.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما