header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

موعظة يوم الخميس 5 نيسان 2012: خميس الأسرار


خر12، 1 – 14 1 قور 11، 23- 26 يو 13، 1- 15

بدأً من النهاية: شعانين، خميس الأسرار، الجمعة العظيمة ثم القيامة. مبدئيا هذا التسلسل الذي نعيشه من خلال الليتورجيا في الكنيسة منطقي جداً، ويحترم تسلسل الحوادث التي عاشها يسوع. ولكن السؤال الذي يُطرح لماذا نقرأ في أحد الشعانين مجمل رواية الآلام؟ لماذا هذا الاستباق للأمور؟ لأن العشاء الأخير ليسوع لا يأخذ كل معناه إن لم نكن نعرف النهاية. الآلام تنير العشاء الأخير، الذي خارجاً عنها يبقى مجرد ذكرى. ولكن من الناحية الأخرى الآلام تبقى مجرد تنفيذ حكم بالإعدام دموي لو لم يعطيها العشاء الأخير معناها. رواية الخروج من مصر تقول لنا بأن فصح المسيح، الذي يعيد رواية الخروج ويتجاوزها من بعيد، هو تحرر للإنسان. وحدث غسل الأرجل يفهمنا بأنه أن نتغذى من الله لا يعني فقط المناولة في القداس، إنما وخاصة أن نقبل بأن يجددنا الله باستمرار، مما يعني أن نضع أنفسنا اتجاه الآخرين في موضع الخدمة. لهذا السبب من المهم أن نقرأ ونعيد قراءة رواية الآلام منذ بدايتها على ضوء نهايتها: القيامة وعطاء الروح.
الشهر الأول: «وكلم الرب موسى وهارون في أرض مصر قائلا: هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور، وهو لكم أول شهور السنة». الفصح هو في الحقيقة بداية، وهنا في نص الخروج هو بداية الشعب، كما بدأ العالم. وبولس يقول أيضاً بأن المسيح هو البداية، الأول «هو صورة الله الذي لا يرى وبكر كل خليقة».(كول 1، 15). فما الذي يبدأ في العشاء الأخير؟ الآلام بالطبع ولكن أيضاً الشعب الجديد المولود من الاتحاد مع من هدم بنفسه وفينا، إن أردنا طبعاً، كل أنواع الانقسام والانشقاق. لنتوقف على بعض المواضيع المهمة في نص العشاء الأخير.
الاستباق: سفر الحكمة 18، 9 يُبين لنا بأن العبرانيين يشكرون الله مسبقاً على تحررهم بينما لا يزالون في العبودية في مصر. ويسوع يرفع كؤوس بركة الفصح ويشكر مسبقاً من أجل خلاص لن يتم إلاَّ من خلال قيامته. ونحن، عندما نحتفل بالإفخارستيا والكلمة تعني عمل شكر، نشكر الله على قيامتنا الآتية فندمج الشكر مع التوسل. هذا يعني أن الإيمان يحقق مسبقاً ما يطلبه:« ولذلك أقول لكم: كل شيء تطلبونه في الصلاة، آمنوا بأنكم قد نلتموه، يكن لكم» (مر 11، 24).
الذبيحة السلمية: رواية غسل الأرجل تلمح بطريقة ما إلى الفصل الأول من سفر التكوين حيث لا يقتل الإنسان ليعيش، كما تلمح أيضاً إلى تقادم ملكيصادق، ملك السلام الذي قدّم لإبراهيم الخبز والخمر، لكن رواية الغسل لا تتحدث ولا تنوه لحمل الفصح؛ فالمسيح هو الذي يأخذ مكانه إنما تحت علامات الغذاء النباتي (الخبز والخمر). بهذه الطريقة تجاوز العنف الذي يريق الدماء. هذا العنف لن يكون من عمل المسيح إنما من عمل البشر الذين سيصلبونه.
انتصار الحريّة: كل شيء منظم وموجه ضد يسوع، فلا يمكنه الهروب من الموت. وفي العشاء الأخير لم ينتظر أن يأتوا ليسلبوه حياته فيبذلها بحرية كما يقول في مثل الراعي الصالح: «حياتي ما من أحد ينتزعها مني، فلي أن أبذلها ولي أن أستردها ثانية». لا يمكن أن نأخذ شيئاً من المسيح رغماً عنه: في العشاء الأخير أعطى كل شيء وبحريّة. بهذه الطريقة حول يسوع ضرورة موته إلى عمل حرّ حتى النهاية. هذه الحرية هي مسبقاً حرية القيامة.
«أصنعوا هذا لذكري»: لقد اعتدنا أن نقول أنه في العشاء الأخير تم تأسيس سر الإفخارستيا. ولكن قبل كل شيء أُعطيت وصية تطلب أن نعيش ونجسد موقف يسوع «فإذا كنت أنا الرب والمعلم قد غسلت أقدامكم، فيجب عليكم أنتم أيضا أن يغسل بعضكم أقدام بعض». بعطاءه لحياته، نستقبل نحن إمكانية أن نعطي حياتنا؛ فمن هنا ندخل في منطق الحب. بهذا المعنى يضع الإنجيلي يوحنا رواية غسل الأرجل بدلاً من عطاء الخبز والخمر، مع الوصية بأن يغسل التلاميذ أرجل بعضهم بعضاً ذكراً له.
ردة فعل بطرس: ما وراء الرموز، بطرس هو نحن: فالقبول بأن نتطهّر ونُبرّر ونُخلَّص في المسيح، هذا يعني أن نقبل بأن يكون أمامنا في موقف الخادم، هذا يعني أيضاً أن نعترف بشكل غير مباشر بأننا قتلنا المسيح، أقصيناه من حياتنا. أن نأكل جسده ونشرب دمه يحتوي هذا العمل على الاعتراف عينه؛ وهنا نبدأ قيامتنا.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما