header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم أحد القيامة 2012


مر 16، 1-8

النسوة أمام القبر: في إنجيل مرقس يبدو أن للنساء دور مهم. هناك المرأة المنزوفة التي لمست طرف رداءه من الخلف فشفيت، ثم امرأة غريبة تساعد يسوع ليدرك بأن رسالته لا تنحد بالشعب اليهودي (مر 7، 24-30). وفي مجمع القدس امرأة فقيرة تُعطى كمثال وكنموذج للتلاميذ: «الحَقَّ أَقولُ لَكُم إِنَّ هذِهِ الأَرملَةَ الفَقيرةَ أَلْقَت أَكثَرَ مِن جَميعِ الَّذينَ أَلقَوا في الخِزانَة، لأَنَّهم كُلَّهم أَلْقَوا مِنَ الفاضِلِ عن حاجاتِهم، وأَمَّا هي فإِنَّها مِن حاجَتِها أَلْقَت جَميعَ ما تَملِك، كُلَّ رِزقِها». قبل ألامه تأتي امرأة مجهولة وتدشن إن صح التعبير زمن الآلام عندما غسلت رأس يسوع بعطر غالي الثمن ويسوع يقول فيها «الحَقَّ أَقولُ لكم: حَيثُما تُعلَنِ البِشارَةُ في العالَمِ كُلِّه، يُحَدَّثْ أَيضاً بِما صَنَعت هذه، إِحْياءً لِذِكْرِها». أمام الصليب، بينما

التلاميذ غائبون جميعاً، خونة أو مختبئين خوفاً، يخبرنا مرقس الإنجيلي، بعد موت يسوع، بأنه «كانَ أَيضاً هُناكَ بَعضُ النِّساءِ يَنظُرْنَ عن بُعْد، مِنهُنَّ مَريَمُ المِجدَلِيَّة، ومَريَمُ أُمُّ يَعقوبَ الصَّغيرِ ويوسى، وسالومَة، وهُنَّ اللّواتي تَبِعنَه وخَدَمنَه حينَ كانَ في الجليل، وغَيرُهُنَّ كثيراتٌ صَعِدْنَ معه إِلى أُورَشَليم». هؤلاء النسوة سيرافقن يسوع من الصليب حتى القبر بكل أمانة.
لاحقاً يضلّلنا الإنجيلي مرقس في آخر رواية له عندما يروي لنا مجيء النسوة إلى القبر في صباح القيامة. ولكن بدلاً من المكافأة التي يمكننا توقعها لهؤلاء النسوة مقابل أمانتهن ليسوع، يقول لنا مرقس بأنهن ليست على مستوى الرسالة التي سلمها لهنّ الرجل ذات اللباس الأبيض الجالس على القبر:« فخَرَجْنَ مِنَ القَبْرِ وهَرَبْنَ، لِما أَخَذَهُنَّ مِنَ الرِّعدَةِ والدَّهَش، ولَم يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيئاً لأَنَّهُنَّ كُنَّ خائِفات». هذه الخلاصة لا تجيب حتماً على انتظار نهاية سعيدة. ولهذا السبب تمت إضافة نهاية أكثر سعادة من قبل الجماعة المسيحية والتي تروي لنا ظهورات القائم من الموت للتلاميذ.
لقد أرادت النسوة الاهتمام للمرّة الأخيرة بجسد المصلوب، جسد من تبعوه على الطرقات. ولكن على ضوء ما قاله يسوع عن المرأة التي صبت العطر على رأسه، يبدو أن ما أرادت النسوة القيام به، مع كل جماله فهو عديم المنفعة!!
من يدحرج لنا الحجر؟ ذهبت النسوة في صباح القيامة إلى القبر ومعهن الطيب ليطيبن يسوع. لم يتحدثن في الطريق عن ألمهن وحزنهن لفقدان المعلم، إنما يطرحن أسئلة عملية جداً «من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟» لم يجدن، على ما يبدو، من عائق أمام مشروعهن للوصول إلى جسد يسوع ليطيبنه سوى الحجر: الحدود بين الأموات والأحياء. هل سيستطعن بقواهن الشخصية أن يدحرجوا الحجر؟ وصلن القبر وهن يتذكرن بأنهن رأوا يوسف الراميّ وهو يدحرج الحجر قبل يومين وقبل حلول يوم السبت. ووجدن أن «الحجر قد دُحرج»، وأن الحدود قد أُلغيت، لم تعد موجودة! فمن قام بذلك؟
يتقدمكم إلى الجليل: ظاهرياً لا شيء يمكنه أن يمنع النسوة الآن من الاهتمام بجسد يسوع؛ يدخلن القبر وخيبة الأمل بقدر المفاجأة عندما يرون «شابّاً مجهولاً جالساً على القبر وعليه حلّة بيضاء». وبدل صمت القبر هناك صوت يتكلم، وبدل الجثمان الممدد والملفوف باللفائف، هناك إنسان حيّ هادئ جالس في مكان الموت، لكنه ليس المعلم! أين ذهب؟ ما الذي حدث؟ هناك ما يكفي للاندهاش وترك زجاجة الطيب تقع على الأرض وتنكسر.
والشاب يسعى لتهدئة النسوة؛ لم يذكر الحجر، إنما يدعوهن لكي يكتشفوا بأن بحثهم بلا جدوى: «جسد المصلوب ليس هنا، لقد قام». ولكن إن قام يسوع فلماذا ذهب؟ ألم يكن عليه أن يُظهر نفسه أولاً للنسوة اللواتي كنّ أكثر أمانة له؟ النسوة مضطربات ومشوشات. ويزداد اضطرابهم عندما يسمعن الرسالة المطلوبة منهن: «فَاذهَبنَ وقُلنَ لِتَلاميذِه ولِبُطرس: إِنَّه يَتَقَدَّمُكم إِلى الجَليل، وهُناكَ تَرَونَه كَما قالَ لكم».
لقد أتين القبر ليطيبن جسداُ بدون حياة، وها هن الآن مرسلات باتجاه جسد آخر، معذب ومذبوح أيضاً لكنه حيّ: جماعة التلاميذ، الكنيسة. خلال أيام السبت السابقة والتي أمضوها سوية، لاحظت النسوة غياب البعض: يهوذا الاسخريوطي، بالطبع، وآخرون. أمّا بالنسبة لبطرس فكان وجهه معلّم بالبكاء والندم على نكرانه للمعلم. فمهما قلنّ له بأنه لم يكن بإمكانه أن يخلص المعلم، وبعد ليلة في بستان الزيتون، اختار المعلم أن يسلّم ذاته بدون مقاومة، بقي بطرس محطم. فكيف يمكنهن الآن أن يعلنوا له ما رأوا على القبر: الحجر مدحرج والقبر فارغ ومسكون بكلمة: الأمر بالذهاب إلى الجليل! إنه لجنون.
دون أن يتحدثن مع بعضهن البعض خرجن من القبر وبدأن بالجري باتجاه بيت التلاميذ. ولكن، يوضح لنا الإنجيلي مرقس:« لَم يَقُلْنَ لأَحَدٍ شَيئاً لأَنَّهُنَّ كُنَّ خائِفات». حيث اعتقد بطرس بأنه متين ويقول لنفسه بأنه مستعد ليموت مع يسوع أو بدلاً عنه، يرى نفسه متخاذلاً غير قادر حتى أن يتبعه في الليل دون أن ينكره. وحيث اعتقدت النسوة بأنهن أقوياء قادرات على مرافقة يسوع حتى النهاية من الصليب حتى القبر، ها هن الآن ملزمات بالتراجع: لا جسد للتطيب، ولا كلام يُعطى للجماعة.
مدعوون ليصبحوا رسلاً: الآلام تلتحق بالنسوة في قلب القيامة، بطلبها منهن التخلي عن دورهن كمرافقات ليسوع كي يصبحن مرسلات؛ لكنهن يكتشفن عجزهن عن حمل الكلمة التي أُوكلت لهن. وهكذا ما من تلميذ، رجلاً أم امرأة قادر على عبور محنتين دون أن يتأثر بالمعمق، دون أن يموت إلى حد ما عن ذاته: محنة الصليب ومحنة القيامة.
ومع ذلك فالإنجيل هنا، مكتوب وجاهز للقراءة. النسوة صمتن، والتلاميذ لم يعودوا إلى الجليل، ويسوع لا يزال بانتظارهم. لكن هناك من تكلم، هناك من كتب حتى، لكن من سيسمع نداء الشاب باللباس الأبيض؟ من سيذهب ليعلن نبأ القيامة للتلاميذ المسحوقين تحت وطأة الألم؟ إن لم تكن النسوة، اللواتي كنّ متهيآت لذلك لكنهن لم ينجحن، هل من الممكن أن تكون أنت؟ أنتٍ؟ نحن؟
ماذا يعني لنا ذلك نحن أبناء اليوم؟ في هذه الليلة يدعونا الله إلى الإيمان. فقيامة يسوع ليست برهان وليس لها من براهين: إنها دعوة للإيمان. الإيمان بكلمته التي تكرر لنا بأن الكلمة الأخيرة ليست للموت، وأن الحب وحده يسمح للحياة بأن تعبر.
وماذا يمكننا أن نقول للآخرين عن هذا الأمر؟ كيف يمكننا التحدث عن القيامة في مجتمعنا المتنوع الأديان والمتخبط في التناقضات والآلام التي تزعزعه؟ علينا محاولة ما قام به سيد الحياة: أن نحب. حب صبور وواضح، متطلب وحر، بقدر ما يمكننا تخيله يبقى حساس جداً، الوحيد القادر على أن يُبعد الموت ويدحرج أحجار قبورنا ويضع العالم في الرجاء. بهذه الطريقة، عندما نشترك في حب الله المكشوف لنا بانتصار المسيح، لا تعد القيامة مجرد حدث من الماضي ونستفيد منه لدى قيامتنا الأخيرة. إنما تبدأ منذ اليوم عملها في كل ما نحن مدعوون لعيشه.
علينا أن نبقى مع الذي يسمح بالعبور ويسبقنا في كل جليل حياتنا. معه نستطيع مهما كانت ظروفنا أن نتذوق الفرح على مثال النسوة، فرح هادئ وأكيد، فرح الذين يعلمون بأن الليل خسر كل شيء وأن الله، إلهنا، الحيّ فتح لنا أبواب المستقبل. المسيح قام حقاً قام

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما