header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

موعظة يوم الأحد 24 شباط 2019: موعظة الأحد السابع من الزمن العادي

1 صم 26، 2 – 23       1 كور 15، 45 – 49            لو 6، 27 – 38

 

«وأَمَّا أَنتُم أَيُّها السَّامِعون، فأَقولُ لَكم: أَحِبُّوا أَعداءكم، وأَحسِنوا إِلى مُبغِضيكُم، وبارِكوا لاعِنيكُم، وصلُّوا مِن أَجْلِ المُفتَرينَ الكَذِبَ علَيكُم. مَن ضَرَبَكَ على خَدِّكَ فاعْرِضْ لَه الآخَر. ومَنِ انتَزَعَ مِنكَ رِداءكَ فَلا تَمنَعْه قَميصَكَ. وكُلُّ مَن سَأَلَكَ فأَعطِه، ومَنِ اغتَصَبَ مالَكَ فلا تُطالِبْهُ به. وكَما تُريدونَ أَن يُعامِلَكُمُ النَّاس فكذلِكَ عامِلُوهم. فإِن أَحبَبتُم مَن يُحِبُّكم، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم؟ لأَنَّ الخَاطِئينَ أَنفُسَهُم يُحِبُّونَ مَن يُحِبُّهُم. وإِن أَحسَنتُم إِلى مَن يُحسِنُ إِليكُم، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم؟ لأَنَّ الخاطِئينَ أَنفُسَهُم يَفعَلونَ ذلك. وإِن أَقرَضتُم مَن تَرجُونَ أَن تَستَوفوا مِنه، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم؟ فهُناكَ خاطِئونَ يُقرِضونَ خاطِئينَ لِيَستَوفوا مِثلَ قَرْضِهم. ولكِن أَحِبُّوا أَعداءَكم، وأَحِسِنوا وأَقرِضوا غَيرَ راجينَ عِوَضاً، فيَكونَ أَجرُكم عَظيماً وتكونوا أَبناءَ العَلِيّ، لِأَنَّهُ هو يَلطُفُ بِناكِري الجَميلِ والأَشرار. كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم. لا تَدينوا فَلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أَحَدٍ فلا يُحكَمَ علَيكم. أُعْفُوا يُعْفَ عَنكم. أَعطُوا تُعطَوا: سَتُعطَونَ في أَحضانِكُم كَيْلاً حَسَناً مَركوماً مُهَزْهَزاً طافِحاً، لِأنَّه يُكالُ لَكم بِما تَكيلون»

الموعظة

القديس بولس في رسالته الأولى إلى أهل قورنتس الفصل 15 يقرأ الفصل الثاني من سفر التكوين، الرواية الثانية للخلق، ويستخلص بأن دعوة الإنسان تكمن في العبور من الإنسان الترابي إلى الإنسان الروحاني.

والعلوم الإنسانية تقول بأن مسيرة الإنسان تكمن في العبور من الإنسان الطبيعي، أي من يعيش بحسب قانون الغابة، إلى الإنسان الحضاري. بولس والعلوم الإنسانية يقولون لنا الأمر عينه لكن كل بحسب لغته.

والعلوم الإنسانية تقول بأن مسيرة الإنسان تكمن في العبور من الإنسان الطبيعي، أي من يعيش بحسب قانون الغابة، إلى الإنسان الحضاري. بولس والعلوم الإنسانية يقولون لنا الأمر عينه لكن كل بحسب لغته.

هذا يعني أن دعوتنا تكمن في تحقيق إنسانيتنا وهذا التحقيق لا يتم لمرة واحدة وبشكله التام. لهذا السبب هذا التحقيق هو مسيرة ومسيرة لا تنتهي مطلقاً إلاَّ في القيامة الأخيرة.

والله، يقول لنا الكتاب المقدس يحترم هذه المسيرة وهذا ما نراه على مسار الكتاب المقدس بعهديه. عندما يقول العهد القديم «العين بالعين والسن بالسن» فهذا كان يشكل ثورة لأن المعترف عليه آنذاك كان مقابل رجل تباد القبيلة بكاملها.

والمسيح يقول «لا تُقاوِموا الشِّرِّير، بَل مَن لَطَمَكَ على خَدِّكَ الأَيْمَن فاعرِضْ لهُ الآخَر» (متى 5، 39). يقول يسوع في إنجيل متى «سمعتم أنه قيل أحبب قريبك وأبغض عدوك. أما أنا فأقول لكم أحبوا أعدائكم وصلوا من أجل مضطهديكم».

ولكن إن تمعنا في العهد القديم لا نجد أبداً عبارة أبغض عدوك. ولهذا السبب يقول يسوع سمعتم أنه قيل ولم يقل مكتوب. فماذا يقول لنا العهد القديم عن بغض الأعداء؟  يقول المزمور 129 «أَلم أُبغِضْ يا رَبُّ مُبغِضيكَ؟ أَلَم أَمقُتْ مُقاوِميكَ؟ إِنِّي أَبغَضتُهم بُغضا تامًّا وصاروا لي أَعْداءً».

النبي داود هو كاتب هذا المزمور حيث يعلن بوضوح شديد بغضه أو حقده على أعدائه ثم يتابع ويقول: «أَللَّهُمَّ اجبرني واْعرِفْ قَلْبي امتحنني واعرِفْ هُمومي واْنظُرْ هل مِن سَبيلِ سوءٍ فِيَّ واْهْدِني سَبيلَ الأبد». يبدو أن داود لا يرى من مشكلة في بغض العدو «إِنِّي أَبغَضتُهم بُغضا تامًّا».

إذن حقد داود حقد كلي وكامل. إذا اعتبرنا العهد القديم بمجمله، نلاحظ بأن كلمة الله تنقل إلينا حقد الإنسان، حقد مُبرّر ومقبول أمام الله. إنه حقد كلي للشر. فكلمة حقد وأعداء نراهما معاً في أغلب الأحيان في العهد القديم وهي تشير إلى أعداء الله.

داود لم يقل بأنه يبغض أعدائه الشخصيين إنما أعداء الله: «أَلم أُبغِضْ يا رَبُّ مُبغِضيكَ؟ أَلَم أَمقُتْ مُقاوِميكَ؟». إنه يحقد عليهم لأنهم لا يحترمون أبداً وصايا الله.

المشكلة تكمن في تعليم الكهنة اليهود الذي يعلمون أنه من الطبيعي الحقد على غير اليهود لأنهم لا يحترمون وصايا الله وبالتالي هم أوتوماتيكياً أعداء الله. وبما أنهم أعداء الله يمكنني، شرعاً، الحقد عليهم.

هذه هي الخفايا التي تخدعنا في هذا النوع من التفكير حيث حدد الرؤساء الدينيين القريب بالعرق. وهذا ما يدفع يسوع للقول أما أنا فأقول لكم أحبوا أعدائكم. يسوع يصحح المفهوم الخاطئ للقريب.

أحبب قريبك تحتوي العدو أيضاً. والله، يقول لنا الإنجيل، بأنه يشرق شمسه ويهطل مطره على الأخيار والأشرار، وعلينا أن نتمثل بالله لأننا مدعوين لنصبح أبناء له على صورته كمثاله. ممّا يعني أننا في مسيرة مستمرة. لكن من المؤكد أن هذه المسيرة مستحيلة خارجاً عن عمل الروح القدس فينا.

في النهاية أقول، وهذا ينسجم بالكامل مع مفهوم الإنسان الحضاري والإنسان الروحاني، المقياس أو القاعدة الذهبية الذي يعطينا إياه يسوع هو الانطلاق من رغبة الآخر: «كَما تُريدونَ أَن يُعامِلَكُمُ النَّاس فكذلِكَ عامِلُوهم».

هذا يعني أن دعوتنا الأساسية هي دعوة للحب والحب يحرر ويجعلنا نخرج من ذاتنا لنأخذ على مجمل الجد رغبة الآخر وننطلق منها في علاقاتنا الإنسانية.  

 

 

وأَمَّا أَنتُم أَيُّها السَّامِعون، فأَقولُ لَكم: أَحِبُّوا أَعداءكم، وأَحسِنوا إِلى مُبغِضيكُم، وبارِكوا لاعِنيكُم، وصلُّوا مِن أَجْلِ المُفتَرينَ الكَذِبَ علَيكُم. مَن ضَرَبَكَ على خَدِّكَ فاعْرِضْ لَه الآخَر. ومَنِ انتَزَعَ مِنكَ رِداءكَ فَلا تَمنَعْه قَميصَكَ. وكُلُّ مَن سَأَلَكَ فأَعطِه، ومَنِ اغتَصَبَ مالَكَ فلا تُطالِبْهُ به. وكَما تُريدونَ أَن يُعامِلَكُمُ النَّاس فكذلِكَ عامِلُوهم. فإِن أَحبَبتُم مَن يُحِبُّكم، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم؟ لأَنَّ الخَاطِئينَ أَنفُسَهُم يُحِبُّونَ مَن يُحِبُّهُم. وإِن أَحسَنتُم إِلى مَن يُحسِنُ إِليكُم، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم؟ لأَنَّ الخاطِئينَ أَنفُسَهُم يَفعَلونَ ذلك. وإِن أَقرَضتُم مَن تَرجُونَ أَن تَستَوفوا مِنه، فأَيُّ فَضْلٍ لَكُم؟ فهُناكَ خاطِئونَ يُقرِضونَ خاطِئينَ لِيَستَوفوا مِثلَ قَرْضِهم. ولكِن أَحِبُّوا أَعداءَكم، وأَحِسِنوا وأَقرِضوا غَيرَ راجينَ عِوَضاً، فيَكونَ أَجرُكم عَظيماً وتكونوا أَبناءَ العَلِيّ، لِأَنَّهُ هو يَلطُفُ بِناكِري الجَميلِ والأَشرار. كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم. لا تَدينوا فَلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أَحَدٍ فلا يُحكَمَ علَيكم. أُعْفُوا يُعْفَ عَنكم. أَعطُوا تُعطَوا: سَتُعطَونَ في أَحضانِكُم كَيْلاً حَسَناً مَركوماً مُهَزْهَزاً طافِحاً، لِأنَّه يُكالُ لَكم بِما تَكيلون.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به