header logo
تَوَجَّه نَحوَ الشَمْس فَالظُلمَةُ تَكونُ وَرَاءكَ

موعظة يوم الأحد 3 آذار 2019: موعظة الأحد الثامن من الزمن العادي

يش 27، 4 – 7           1 كور 15، 54 – 58            لو 6، 39 – 45  

 

«وضَرَبَ لَهم مَثَلاً قال: أَيَستَطيعُ الأَعمى أَن يَقودَ الأَعمى؟ أَلا يَسقُطُ كِلاهُما في حُفرَة؟ ما مِن تِلميذٍ أَسمى مِن مُعَلِّمِه. كُلُّ تِلميذٍ اكتَمَلَ عِلمُه يَكونُ مِثلَ مُعَلِّمِه. لِماذا تَنظُرُ إِلى القَذى الَّذي في عَينِ أَخيكَ؟ والخَشَبَةُ الّتي في عَينِكَ أَفَلا تأبَهُ لَها؟ كَيفَ يُمكِنُكَ أَن تَقولَ لأَخيكَ: يا أَخي، دَعْني أُخرِجُ القَذى الَّذي في عَينِكَ، وأَنتَ لا تَرى الخَشَبَةَ الَّتي في عَينِكَ؟ أّيُّها المُرائي، أَخرِجِ الخَشَبَةَ مِن عَينِكَ أَوَّلاً، وعِندَئذٍ تُبصِرُ فتُخرِجُ القَذى الَّذي في عَينِ أَخيك. ما مِن شَجَرةٍ طَيِّبَةٍ تُثمِرُ ثَمراً خَبيثاً، ولا مِن شَجَرةٍ خَبيثَةٍ تُثمِرُ ثَمراً طَيِّباً. فكُلُّ شَجَرةٍ تُعرَفُ مِن ثَمَرِها، لِأَنَّه مِنَ الشَّوكِ لا يُجنْى تِين، ولا مِنَ العُلَّيقِ يُقطَفُ عِنَب. الإِنْسانُ الطَّيِّبُ مِنَ الكَنْزِ الطَّيِّبِ في قَلبِه يُخرِجُ ما هُوَ طَيِّب، والإِنْسانُ الخَبيثُ مِن كَنزِه الخَبيثِ يُخرِجُ ما هو خَبيث، فمِن فَيضِ قَلبِه يَتَكَلَّمُ لِسانُه».

الموعظة

قبل الدخول في التأمل بنص الإنجيل، أقول بأن النصوص الثلاثة واضحة جداً. ولكن يبقى الخطر في قراءتها أخلاقياً، وليس روحياً. فالإنجيل كتاب حياة وليس بكتاب أخلاق.

خلاصة مجمل هذه الحِكَم المتفاوتة تُذكرنا يقول نبي السبي، حزقيال: «أُعْطيكم قَلبًا جَديدًا وأَجعَلُ في أَحْشائِكم روحًا جَديدًا وأَنزِعُ مِن لَحمِكم قَلبَ الحَجَر، وأُعْطيكم قَلبًا مِن لَحْم» (36، 26).

في التقليد الكتابي، قلب الإنسان ـــ يعادل ما نسميه اليوم الضمير ــــ هو المكان حيث يبحث الله ليقيم عهداً مع كل إنسان. ولكن بدلاً من أن نقرأ إنجيل اليوم بشكل حرفي ونقسم البشرية بين خيرين وسيئين، ممّا يعني أن نضع أنفسنا مكان الله ونحكم على الناس.

     لندخل إلى أعماقنا ونقرأ الإنجيل ونحن مدركين تعقيدات كل شخص: «فالتحكم بالنفس، يعني التحكم بعالم كامل، عالم لديه أسرار واختلافات، لديه كمال وندرة أكثر من العالم الذي نراه». فالإنسان مركب من قطع كلها مختلفة عن بعضها.

الإنسان معجزة من جهة، ولا شيء، عدم، من جهة أخرى! إنه كائن روحاني من جهة وجسدي من جهة أخرى. إنه ملاك، مركز، عالم بحد ذاته، إنه الله، إنه هذا اللاشيء، هذا العدم المحاط بالله، إنه محتاج لله، أهلاً لله ومملوء من الله، إذا أراد.

فالتحدي الذي يخوضه الله هو بالتحديد إقامة عهد مع هذا الكائن المعقد لدرجة أنه لا يعمل الخير الذي يريده، بل يعمل الشر الذي لا يريده. عهد من خلاله يزرع الله ويهتم ويصون وينمي ما هو أفضل لدى الإنسان ويحارب ما هو غير أهل بدعوته.

 هذه المقاربة أو التوجه تنير إنجيل اليوم. إنها تسمح بأخذ العبارات ذاتها العمى، علاقة التلميذ بمعلمه، علاقة الثمر بالشجرة التي تنتجه، أو أيضاً الخبث الذي يتكلم عنه مثل القذى والخشبة، انطلاقاً من السماكة البشرية المعرضة للروح الذي يعطي أو يجدد الحياة.

أخذ تعقيدات البشرية على مجمل الجد لا يمكن أبداً أن يشكل وقتاً ضائعاً في المجال الروحي. أمام السذاجة الثنائية أو المزدوجة (خيّر وسيء)، هذا الموقف يجعلنا أهلاً للصبر ولاستقبال تربية الله.

هذا الموقف يذكرني بمداخلة الكاردينال ورئيس أساقفة مانيلا في اجتماع للأساقفة بدعوة من البابا فرنسيس للبحث في كيفية القضاء على ظاهرة التحرش الجنسي ضد الأطفال في الكنيسة.

في هذه المداخلة علق على ظهور القائم من بين الأموات لتلاميذه ولتوما بحسب إنجيل يوحنا. أكد الكردينال بأن «الإيمان لا يولد ولا يولد من جديد إلاَّ من جروحات المسيح المصلوب والقائم من بين الأموات، المرئي والملموس في جروحات الإنسانية. وبالتالي، فقط الإيمان المجروح هو إيمان موثوق به.

ويتابع، كيف يمكن أن نعلن إيماننا في المسيح عندما نغلق أعيننا على كل الجروحات النابعة من هذا التحرش؟». تعقيدات إنسانية، تعقيدات شعب الله حيث هناك العمى والطرش والخبث يأخذون أشكالاً مختلفة.

لكن في الوقت نفسه إنها السماد الذي يعمل به روح القائم من بين الأموات ليعطي الحياة للعهد. لهذا السبب هذا الموقف يقود أيضاً للتساؤل حول صلاة الجماعات المسيحية، عندما تتسرع للصلاة من أجل الآخرين بشكل عام، وتنسى أحياناً أن تصلي من أجلنا.

صلاة اهتداء شخصي وجماعي، ضرورية لكي نعدل الصلاة من أجل الآخرين، ضرورية أيضاً لنعدل العلاقات والممارسات وندع روح الحوار يجري بين كل أعضاء الكنيسة.

في هذه الورشة، ورشة اهتداء الإنسان الأهل لله بدعوته، لندع أنفسنا نوجه من قبل موقف القائم من بين الأموات الذي لم يتوقف يوماً عن دعوة الإمكانيات الموجودة في عمق الإنسان. «فيكتمل تعليمنا»، كما يقول إنجيل اليوم، ونصبح كمعلمنا قادرين أن نقود الآخرين إلى النور الحقيقي نور القيامة.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به