header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

موعظة يوم الأحد 31 آذار 2019: موعظة الأحد الرابع من زمن الصوم

خر 32، 7 – 14          1 تيم 1، 12 – 17               لو 15، 1 – 32 

 

«وكانَ الجُباةُ والخاطِئونَ يَدنونَ مِنه جَميعاً لِيَستَمِعوا إِلَيه. فكانَ الفِرِّيسِيُّونَ والكَتَبَةُ يَتَذَمَّرونَ فيَقولون: هذا الرَّجُلُ يَستَقبِلُ الخاطِئينَ ويَأكُلُ مَعَهم! فضرَبَ لَهم هذا المَثَلَ قال: كان لرجل ابنان فقال أصغرهما لأبيه: يا أبت أعطني النصيب الذي يعود عليَّ من المال. فقسم ماله بينهما وبعد بضعة أيام جمع الابن الأصغر كل شيء له، وسافر إلى بلد بعيد، فبدد ماله هناك في عيشة إسراف فلما أنفق كل شيء، أصابت ذلك البلد مجاعة شديدة، فأخذ يشكو العوز ثم ذهب فالتحق برجل من أهل ذلك البلد، فأرسله إلى حقوله يرعى الخنازير وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله، فلا يعطيه أحد فرجع إلى نفسه وقال: كم أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك هنا جوعا أقوم وأمضي إلى أبي فأقول له: يا أبت إني خطئت إلى السماء وإليك ولست أهلا بعد ذلك لأن أدعى لك ابنا، فاجعلني كأحد أجرائكفقام ومضى إلى أبيه. وكان لم يزل بعيدا إذ رآه أبوه، فتحركت أحشاؤه وأسرع فألقى بنفسه على عنقه وقبله طويلافقال له الابن: يا أبت، إني خطئت إلى السماء وإليك، ولست أهلا بعد ذلك لأن أدعى لك ابنا فقال الأب لخدمه: أسرعوا فأتوا بأفخر حلة وألبسوه، واجعلوا في إصبعه خاتما وفي قدميه حذاء، وأتوا بالعجل المسمن واذبحوه فنأكل ونتنعم، : لأن ابني هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد. فأخذوا يتنعمون وكان ابنه الأكبر في الحقل، فلما رجع واقترب من الدار، سمع غناء ورقصا فدعا أحد الخدم واستخبر ما عسى أن يكون ذلك فقال له: قدم أخوك فذبح أبوك العجل المسمن لأنه لقيه سالما فغضب وأبى أن يدخل. فخرج إليه أبوه يسأله أن يدخل، فأجاب أباه: ها إني أخدمك منذ سنين طوال، وما عصيت لك أمرا قط، فما أعطيتني جديا واحدا لأتنعم به مع أصدقائي ولما قدم ابنك هذا الذي أكل مالك مع البغايا ذبحت له العجل المسمن فقال له: يا بني، أنت معي دائما أبدا، وجميع ما هو لي فهو لك ولكن قد وجب أن نتنعم ونفرح، لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش، وكان ضالا فوجد»

 

الموعظة

       تحدثنا بما فيه الكفاية عن هذا النص وتحديداً عن موقف كل من الابن الأصغر والأكبر، كما توقفنا على موقف الأب. أريد اليوم أن أتوقف معكم حول فكرة المغفرة: ما معنى طلب المغفرة؟ إلى من يتوجه هذا الطلب؟ هل للخطأ وللخطيئة من معنى في يومنا هذا؟ هل يمكن أن نغفر لذاتنا؟

 هل صحيح أن المغفرة لا معنى لها إلاَّ أمام لما لا يمكن مغفرته؟ وهناك العديد من التساؤلات التي قد تخطر ببالنا بخصوص هذا الموضوع الذي يشكل جزءً لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

كيف تعمل الخطيئة وما هي انعكاساتها؟ الخطيئة تمس دائماً الآخر. فيها شيء من رفض العلاقة مع الآخر. إنها هدّامة، تهدم من يرتكبها، لأنه لم يعد إنسان، لم يعد على صورة الله. لكنها تمس أيضاً ضحيتها، إذ أن كل خطيئة تسعى إلى تصغير الآخر، إلى اعتباره مجرد شيء وفي النهاية تجرحه.

 فلكي يستطيع ضحية الخطيئة أن يغفر، عليه أن يقبل أنه قد تم تحجيمه ولم يُعتبر وجوده، إنه، باختصار، قد قُتل. وهذا ما يظهر في آلام المسيح، فقد قبل الموت الذي يمارس عليه. فقبول الشر الذي يمارسه الآخر علينا، يعني التخلي عن مبدأ العدل والدخول معه في علاقة رحمة، في علاقة حبّ.

 فمن يغفر، يحرر في نفسه الحبّ، الحبّ المجاني، بما أن الذي جرحه لم يعد يستحق أن يُحبّ، في حين أن الحبَّ هو قدرة خلاّقة تعمل دائماً. فالمغفرة تستعمل الخطيئة لتُنتج ما هو عكس الخطيئة: القيامة.

المغفرة تخلق مرة أُخرى من أخطأ، فرفض أو التخلي عن تحجيم الآخر، هو تخلي عن هدمه، عن قتله. فعندما يغفر لي الآخر وأقبل هذه المغفرة، أعترف بأنني قد خطئت، ولكنّي، بوجه خاص، أكتشف الآخر في علاقة جديدة، أكتشفه أكبر منّي.

وماذا إن لم يغفر من جُرح؟  كل مسار عملية الخلق الجديد يبدو مجمّداً. من رفض أن يغفر، رفض أن يجعل نفسه إنسان، على صورة الله. فما الحل؟ أن أقبل عدم مغفرته لي، أي أن أغفر له عدم مغفرته لي. فهذا يقلب الوضع كليّاً، ويصبح هو في وضع الذي يُغفر له.

لا شك أن قليل من الشعور بالذنب، أمر مهم إن لم نقل لا بد منه من أجل انطلاقة جديدة والدخول في مسيرة الغفران. ولكن في الكثير من الأحيان نجهل أو نقمع هذا الشعور ونتابع مسيرتنا كما لو أن شيئاً لم يكن. بالمقابل هناك من يعتبر أنه من غير الممكن أن يُغفر له، أو بالأحرى لا يستطيع أن يغفر لذاته.

 ما معنى هذا الكلام؟ سوى أنه يرفض الخروج من الحلقة القاتلة التي وضع ذاته فيها، لا بل أكثر، يريد من حيث لا يدري أن يكون دائماً المحور. أو في حالات شبيهة يشعر الإنسان بالخطيئة التي ارتكبها: خيانة من أي نوع، أو علاقة حب لم تدوم لأسباب عديدة، فيشعر اتجاهها بأنه أخطأ ولا يمكن مغفرته أبداً.

 هذه الحالات تعني بشكل لاواعي، بأن المعني بالأمر يرفض أن ينهيها فيبقى أسير ذكرياتها. موقف آخر نراه أيضاً في الحالات التي تشدد على الإساءة لله وطلب مغفرته والتي، في النهاية تعني، أنني أريد الذهاب بهذا الاتجاه لكي أتأكد من أن الله لا يزال يحبني. كالأولاد الذين يرتكبون الحماقات لكي يتأكدوا من أن أمهم لا تزال تحبهم.

إنها جروح نمارسها على من نطالب بحبه لنا وبالمكانة التي نحصل عليها من خلال مغفرته لنا. يمكننا القول بأن هذا ما عاشه الابن الأصغر حيث قام بكل ما بإمكانه لكي يشعر بأنه لا يمكن أن يُغفر له يوما، ولدى عودته إلى أبيه، وعلى ضوء الاحتفال الذي أقامه له، شعر بمدى حب أبيه له!

أخيراً وليس آخراً، هناك حالات لا يمكن مغفرتها: معسكرات الاعتقال بشتى أشكالها، فظائع الحروب العرقية الخ. ومن عاشها يقول أنه من المستحيل مغفرتها! ولكن البعض الآخر يقول بأنه من الممكن مغفرتها، لا بل من الضروري لكي ننقذ ما تبقى من إنسانية في بشريتنا.

 هذا الكلام جميل ولكن واقعياً ماذا يعني وكيف يمكن أن يتحقق؟ الجواب نراه لدى الأب في نص اليوم. الملاحظ أنه لم يدع ابنه يستمر في اعترافه، يقاطعه الكلام ويطلب من الخدم إقامة الاحتفال. مما يعني أنه لم يشعر بأنه قد جرح، لأن الحب هو فوق كل ذلك.

 الفيلسوف أفلاطون كتب أربع قرون قبل المسيح في كتاب المائدة بما معناه أن الحب ليس من العالم الذي يطرح سؤال المغفرة «الحب لا يسبب ولا يتأذى لعدم العدالة، إنه لا يؤذي أحداً، إنسان كان أم إله، والعنف ليس له من مكان بما يخضع له إن كان يخضع لشيء، لأن العنف لا يمس الحب».

 وبولس يقول: «المحبة تصبر، المحبة تخدم، ولا تحسد ولا تتباهى ولا تنتفخ من الكبرياء، ولا تفعل ما ليس بشريف ولا تسعى إلى منفعتها، ولا تحنق ولا تبالي بالسوء، ولا تفرح بالظلم، بل تفرح بالحق. وهي تعذر كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتتحمل كل شيء».

في النهاية لا يمكننا أن نغفر بالفعل إلاَّ بمقدار ما ندع الله يغفر من خلالنا، بقدر ما ندع الحب ينمو فينا لأنه مسبقاً يسكننا.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به