header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 21 نيسان 2019: موعظة عيد الفصح

تك 1، 1 – 2، 2          رو 6، 3 – 14            لو 12، 1 – 12   

 

«وعِندَ فَجرِ يَومِ الأَحَد جِئنَ إِلى القَبْر، وهُنَّ يَحمِلنَ الطَّيبَ الَّذي أَعدَدنَه. فوَجَدنَ الحَجَرَ قد دُحرِجَ عنِ القَبْر. فدَخَلنَ فلَم يَجِدنَ جُثْمانَ الرَّبِّ يسوع. وبَينَما هُنَّ في حَيرَةٍ مِن ذلك، إِذ حَضَرَهُنَّ رَجُلانِ علَيهِما ثِيابٌ بَرَّاقَة، فخِفْنَ ونَكَسْنَ وُجوهَهُنَّ نَحوَ الأَرض، فقالا لَهُنَّ: لِماذا تَبحَثنَ عن الحَيِّ بَينَ الأَموات؟ إِنَّه لَيسَ ههُنا، بل قام. أُذكُرنَ كَيفَ كَلَّمَكُنَّ إِذ كانَ لا يَزالُ في الجَليل، فقال: يَجِبُ على ابنِ الإِنسانِ أَن يُسلَمَ إِلى أَيدي الخاطِئين، ويُصلَبَ ويَقومَ في اليَومِ الثَّالِث. فذَكَرنَ كَلامَه. ورَجَعنَ مِنَ القَبْر، فأَخبَرنَ الأَحَدَ عَشَرَ والآخَرينَ جَميعاً بِهذهِ الأُمورِ كُلِّها، وهنَّ مَريَمُ المِجدَلِيَّة وحَنَّة ومَريَمُ أُمُّ يَعقوب، وسائِرُ النِّسوَةِ اللَّواتي مَعَهُنَّ أَخبَرنَ الرُّسُلَ بِتِلكَ الأُمور. فبَدَت لَهم هذه الأَقْوالُ أَشبَهَ بِالهَذَيان ولَم يُصَدِّقوهُنَّ. غيرَ أَنَّ بُطرُسَ قام فأَسرَعَ إِلى القَبْرِ وانحنَى، فلَم يَرَ إِلاَّ اللَّفائِف، فَانصَرَفَ إِلى بَيتِه مُتَعَجِّباً مِمَّا جَرى. «

الموعظة

لماذا نقرأ كل هذه القراءات؟ لكي، من جهة، نفهم بشكل أفضل تاريخ الخلاص، تاريخ علاقة الله بالإنسان. ومن جهة أُخرى، نلمس كيف تمم العهد الجديد العهد القديم. وأخيراً لكي نرى كيف أن القيامة هي دعوتنا الطبيعية وليست بمكافأة تُعطى للأبرار أو نحصل عليها بفضل أعمالنا الخيّرة.

في القراءة الأولى نرى أن الله خلق الكون أولاً ثم الإنسان وسلمه هذا الكون. وفي بداية عملية الخلق هناك الظلمة، ومن الظلمة خلق الله النور والمعركة بينهما لا تزال مستمرة ونراها بقوة لدى إنجيل يوحنا حيث يقول بأن النور أتى إلى العالم ففضل الناس الظلام على النور.

 خلق الله النور لكي يسيطر على الظلمة. فالعلاقة بين الظلمة والنور هي العلاقة بين الموت والحياة، بين القبر والقيامة. والله يدعونا لنكون أبناء النور، والمسيحيون الأوائل كانوا يلقبون أنفسهم أبناء النور.

والجنة التي تتحدث عنها قصة الخلق هي مشروع الله لنا المدعوين للمشاركة في تحقيقه. فليس هناك من جنة مفقودة، بل جنة موعودة. فمسؤولية إتمام عملية الخلق وتحقيق الجنة تقع على عاتقنا.

القراءة الثانية، تروي لنا ما أعتدنا أن نسميه ذبيحة اسحق. لا شك أن هذه الذبيحة التي لم تتم لأن الله لا يريد الذبائح، حققها المسيح بشخصه لا ذبيحة إنما تقدمة حب لا حدود له ومطلق المجانية.

الملفت للانتباه في رواية ذبيحة اسحق هو أن الذبيحة الحقيقية هي، في النهاية، ذبيحة إبراهيم وليست ذبيحة اسحق، بما أنه في نهاية الرواية يعود إبراهيم والخدم بدون أسحق! ذبيحة إبراهيم تعني إعطاء الحرية المطلقة لابنه، لم يعد ملكاً لأبيه. فلاثنين تحررا: أسحق من تملك أبيه له، وإبراهيم من تعلقه بابنه وحيده الذي انتظره طويلاً. إبراهيم قبل أن يرد العطية لصاحبها، لله، والمسيح تممها بتقدمته لذاته بحرية مطلقة: «بين يديك أستودع روحي».

والكبش الذي أُعطي لإبراهيم ليقدمه ذبيحة، هو رمز الأب. وفي حال تابعنا مسيرة إبراهيم، نلاحظ أن أسحق لا يظهر إلاَّ بعد وفاة أمه التي لم يشارك في دفنها. من الآن يعيش أسحق حياته، الحياة التي أُعطيت له.

والقراءة الثالثة تتحدث لنا عن عبور البحر الأحمر، عبور من العبودية إلى الحرية، وبهذا المعنى يرمز هذا العبور إلى عبور المسيح وعبورنا أيضاً من الظلمة إلى النور ومن الموت إلى الحياة.

ورسالة بولس إلى أهل رومة تقول لنا: «اعتَمَدْنا في مَوتِه فدُفِنَّا مَعَه في مَوتِه بِالمَعمُودِيَّةِ لِنَحْيا نَحنُ أَيضًا حَياةً جَديدة كما أُقيمَ المَسيحُ مِن بَينِ الأَمواتِ بِمَجْدِ الآب ... فلا نَظَلَّ عَبيدًا لِلخَطيئَة، لأَنَّ الَّذي ماتَ تَحرَّرَ مِنَ الخَطيئَة».

وفي الإنجيل نرى استغراب الرجلين من بحث النسوة عن المسيح في القبر مع أنه سبق وقال لهما بأنه سيقوم في اليوم الثالث! وبولس الرسول يفاجئنا بقوله: «إن لم يقم الأموات، فالمسيح لم يقم أيضاً».

كلام بولس مهم جداً لكونه يقول إن قام المسيح فلأن في البشرية تكمن قوة القيامة، وهذه القوة تسبق البشرية، موجودة في صميم عملية الخلق. بمعنى آخر القيامة ليست بأمر إضافي، أو مكافأة عن أعمالنا الصالحة، فما من أحد يستحق القيامة مهما كانت أعماله صالحة وخيّرة. القيامة ليست بأعجوبة، إنما تحصيل حاصل إن صح التعبير.

لأن الله خلقنا من أجل الحياة لا من أجل الموت. خلقنا للقيامة! بهذا المعنى إحدى صلوات القداس تقول: أن المسيح بسط يديه على الصليب ووطئ الموت وبشَّر بالقيامة.

فالتعبير بشّر بالقيامة يعني أنها كانت موجودة وهو أظهرها وكشفها لنا. هذا يعني أنه جعلها تعبر من وضع البذرة إلى وضع الثمرة، أي أن القيامة موجودة منذ البدء. فإبراهيم واسحق ويعقوب وموسى، الخ.. كلهم أحياء في القيامة بالقرب من الله أبيهم. فالله هو إله أحياء وليس إله أموات.

روايات القيامة في الأناجيل الأربعة تشدد على كون المسيح يأكل ويشرب. وجروحه لا تزال موجودة. ماذا يعني هذا الكلام؟ هذا يعني أن القيامة تنقذ علاقتنا مع العالم (الأكل والشرب مع كل ما يرمزون إليه)، كما تخلص تاريخنا أيضاً.

 في عالم القيامة لا شيء من عالمنا، من وقتنا انتهى، أو تم هدمه، بل عبر إلى مجال الاستمرارية والديمومة. فالعالم، عالمنا هو دائماً هنا، هنا للأزل، حتى ولو أصبح مختلفاً، آخر، وقد تحول وتجلّى. فلا وجود لهروب من أي شيء صنع عالمنا، ماعدا الخطيئة.

فقيامة المسيح حدث كوني، يلمس ويخص السماء والأرض. من هنا أتت العبارة الإنجيلية، خلق جديد، تجدد، سماء وأرض جديدة. والموت، أقله كما نعرفه، هذا أمر يخصنا.

والله، الذي هو الحياة، لا علاقة له بموتنا. لكن المدهش والعجيب، هو أن الله أتى، في المسيح، ليأخذ موتنا على عاتقه، بشكله الأكثر كراهية. فأصبح موتنا مسكوناً من قبل الله، من قبل الحياة، وكل موت إنساني أصبح موت المسيح، أي عبور باتجاه الآب.  

طريق، خروج، فصح. المسيح يلتحق بنا في موتنا ونحن نلتحق به في موته. بهذه الطريقة يُفتح أمامنا مخرج باتجاه الحرية، باتجاه الحياة. فالقيامة هي التحرر من آخر عدو لنا، كما يقول بولس، ألا وهو الموت.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به