header logo
تَوَجَّه نَحوَ الشَمْس فَالظُلمَةُ تَكونُ وَرَاءكَ

موعظة يوم الأحد 19 أيار 2019: موعظة الأحد الخامس من الزمن الفصحي

أع 14، 21- 27                  رؤ 21، 1- 5              يو 13،31- 35

«فلما خرج قال يسوع: الآن مُجٍدَّ ابن الإنسان ومُجٍدَّ الله فيه وإذا كان الله قد مُجٍدَّ فيه، فسيمجده الله في ذاته وبعد قليل يمجده. يا بني، لست باقيا معكم إلا وقتا قليلا فستطلبونني وما قلته لليهود أقوله الآن لكم أيضا: حيث أنا ذاهب لا تستطيعون أن تأتوا. أعطيكم وصية جديدة: أحبوا بعضكم بعضا. كما أحببتكم أحبوا أنتم أيضا بعضكم بعضا. إذا أحب بعضكم بعضا عرف الناس جميعا أنكم تلاميذي».

الموعظة

       «أحبوا بعضكم بعضاً» يقول لنا المسيح في إنجيل اليوم. هذه الوصية أو الرسالة يتفق عليها الجميع على ما أعتقد! كما أنها تجذب كل من هم من ذوي الإرادة الحسنة، لدرجة أنها أصبحت إلى حد ما مبتذلة.

ولكن إن فكرنا جدياً فيها سرعان ما نلاحظ بأنها ليست من الأمر البديهي، حتى بين التلاميذ أنفسهم. مقبولة بسهولة كبيرة لكنها غير مُمارسة. من جهة الجميع يعرف أهمية هذا الأمر.

ومن جهة أُخرى نختبر كثيراً نقص حبّنا: وبالتالي نأخذ قرارات لحل الموضوع وسرعان ما نكتشف بأنها غير صحيحة. ماذا يقول لنا الإنجيل بهذا الخصوص؟ نص إنجيل اليوم هو من الفصل 13 من يوحنا.

أي نحن في إطار العشاء الأخير وغسل الأرجل، قبل القبض على يسوع. والنص يقول أنه عندما خرج يهوذا «كان قد أظلم الليل»، هذا يعني أن يهوذا خرج ليغرق في الظلمات.

تباينياً أمام هذه الظلمة يشرق نور، مجد الله: مجد الله هو الابن الذي أظهر حبه في لقاءاته اليومية مع الناس. يسوع أحب البشرية، أحبّ خاصته بطريقة لم تختبرها البشرية سابقاً.

في هذا المساء، مساء العشاء الأخير لا يرد يسوع على الظلم بالظلم؛ بغسله لأرجل تلاميذه يوجز يسوع رسالته كخادم، حتى بذل الذات. عطاء حياته هو عطاء وصية، وصية الحب التي أعطانا إياها.

لا نعطي إلاَّ ما هو قيّم لدينا؛ لا نعطي ما لا قيمة له؛ نعطي ما يمكن أن يلتقي مع ما هو أعمق ما في قلب وحياة الآخر. يسوع يعطي ما تلقاه لكي يحيا البشر. إنه يعطي ذاته.

من جهتنا نحن مدعوين لنستقبل هذه الوصية على أنها عمل يريد ما هو الأفضل لنا، وبالتالي علينا أن لا ننسى شكر الله على ذلك. وهذه الوصية جديدة يقول لنا الإنجيل.

الدعوة للحب جديدة في تلك الحضارة القديمة التي تنمي أكثر الصداقة والعدل. إنها جديدة بشكل خاص لكونها تتأصل وتتجذر في حب يسوع: «أحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم».

فالموضوع ليس تنفيذ أمر أو أن نستلهم من مبدأ معين، إنما الدخول في علاقة مع يسوع تكون خلاّقة للحب. آنذاك يكون الحب، الذي نعشيه، شهادة لمجد الله، ويصبح علامة لحضور الله في تاريخنا.

       فالحب الذي نحن مدعوين لعيشه هو بكل بساطة تحقيق حياة الله. فالتصرفات والمواقف الصغيرة جداً والتي من خلالها نشهد لهذا الحب، هي استقبال لله، إنه هو من يتكلم فينا، هو الحاضر في عالمنا.

وصية جديد بالفعل لأنها تجدد كل شيء. سفر الرؤيا الذي سمعناه يقول: «وقال الجالس على العرش: هاءنذا أجعل كل شيء جديداً». في الحب لم نعد نعرف الخلق الأول حيث البكاء وصراخ التعاسة. فالعالم القديم قد زال.

من الآن فصاعداً ستُمسح كل دمعة والموت لن يكون له وجود. هذا الخلق الجديد الموعود به ونؤمن بقدومه يُظهر قوته كل يوم: من خلال بولس وبرنابا يفتح الله للأمم الوثنية باب الإيمان، كما يقول لنا كتاب أعمال الرسل.

من خلال تلاميذه يظهر لكل الشعوب، لكل الحضارات ولكل فرد. «أحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي». فكل عمل رحمة نمارسه، كل عمل ينبع من الحب، يقول لنا يسوع، يخلق سماءً جديدةً وأرضاً جديدة.

وصيته كانت جديدة في زمن التلاميذ الأوائل؛ لكنها أيضاً جديدة كل يوم؛ لا يمكن أن ننتهي يوماً من اكتشاف مدى إلزامها لنا. وصية الحب دائماً جديدة لأنها تعبر الظلمات وتتماهى مع قوة القيامة المفرحة.

فالقائم من بين الأموات هو الجديد نفسه. فالإيمان ليس تكرار الماضي أو القديم: عليه أن يقودنا كل يوم إلى تجديد حياتنا. فالحياة تأخذ تعابير غير منتظرة ورائعة عندما تجيب على الحب الذي يحيها.

       عندما غادر يسوع تلاميذه أعطاهم كلمة تدشن بالنسبة لهم بداية: بعيشهم لهذا العطاء يعيشون معه. إذا كان الحب المُعطى هو الله، فالحب المُستقبل والمُعاش يكمّل عمل الله.

بدون شك وصية المسيح للحب ليست مبتذلة؛ إنها كشف. إنها عطاء الله من خلال الابن، عطاء يوجه كل تاريخنا. هذا الحب هو متطلب مطلق ومع ذلك مستحيل علينا تحقيقه بشكل مطلق ونعرف ذلك من الخبرة.

ولكن لا يحق لنا أن ننشلّ، أن نستسلم بسبب عجزنا على حب كل الذين لا نعتبرهم لطفاء. لأن لله لا يريدنا في الظلمة. إنه الحب الذي يأتي ليحب من خلالنا؛ إنه نبع الحب فينا. فلنصل إذن بكل ثقة طالبين منه أن ينهي في حياتنا ما بدأه فيها. فحيث يكون الحب يكون الله.  

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به