header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 2 حزيران 2019: موعظة الأحد السابع من الزمن الفصحي

أع 7، 55 – 60        رؤ 22، 12 – 17. 20        يو 17، 20 – 26 

 

«لا أَدْعو لَهم وَحدَهم بل أَدْعو أَيضاً لِلَّذينَ يُؤمِنونَ بي عن كلامِهم فَلْيكونوا بِأَجمَعِهم واحِداً: كَما أَنَّكَ فِيَّ، يا أَبَتِ، وأَنا فيك فَلْيكونوا هُم أَيضاً فينا لِيُؤمِنَ العالَمُ بِأَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني. وَأنا وَهَبتُ لَهم ما وَهَبْتَ لي مِنَ المَجْد لِيَكونوا واحِداً كما نَحنُ واحِد: أَنا فيهِم وأَنتَ فِيَّ لِيَبلُغوا كَمالَ الوَحدَة ويَعرِفَ العالَمُ أَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني وأَنَّكَ أَحبَبتَهم كَما أَحبَبتَني يا أَبَتِ، إِنَّ الَّذينَ وهَبتَهم لي أُريدُ أَن يَكونوا معي حَيثُ أَكون فيُعايِنوا ما وَهَبتَ لي مِنَ المَجد لأَنَّكَ أَحبَبتَني قَبلَ إِنشاءِ العالَم يا أَبتِ البارّ إِنَّ العالَمَ لم يَعرِفْكَ أَمَّا أَنا فقَد عَرَفتُكَ وعَرَفَ هؤلاءِ أَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني عَرَّفتُهم بِاسمِكَ وسأُعَرِّفُهم بِه لِتَكونَ فيهمِ المَحبَّةُ الَّتي أَحبَبتَني إِيَّاها وأَكونَ أَنا فيهِم».

الموعظة

نص الإنجيل هو جزء من ما نسميه صلاة يسوع الكهنوتية. إنها صلاة عظيم كهنتنا، ولا يمكننا فصلها عن تقدمة ذاته، عن عبوره نحو الآب حيث هو مكرّس كلية للآب. لا يمكننا فهم هذه الصلاة بعمقها إلاّ إذا وضعناها ضمن إطارها العام والذي هو عيد الكفارة أو الغفران اليهودي.

في هذا العيد، يقوم عظيم الكهنة بالكفارة أولاً عن ذاته، ثم عن بقية الكهنة وأخيراً عن الشعب كله. الهدف هو إعطاء الشعب، بعد كل انتهاكات وتجاوزات السنة، الوعي لمصالحته مع الله، الوعي بأنه شعب مختار، شعب مقدس في وسط بقية الشعوب.

صلاة يسوع الكهنوتية التي سمعناها الآن، تأخذ بنية عيد الكفارة أو المغفرة. في هذه الليلة، يتوجه يسوع لأبيه في اللحظة التي سيبذل فيها ذاته. هو الكاهن والضحية، يصلي لنفسه، لتلاميذه ولجميع الذين سيؤمنون به، وأخيراً من أجل الكنيسة في كل الأزمنة.

بصلاته لأجل ذاته يطلب أن يُمجّد، أن يُرفع في هذه الساعة، ساعته. في الواقع، إنه أكثر من طلب، إنه إعلان ملء استعداده للدخول، بحرية وبلا حدود، في مخطط الله الآب الذي يتحقق لدى بذل ذاته، من خلال موته وقيامته.

هذه الساعة تبدأ بخيانة يهوذا وتبلغ ذروتها بصعود القائم من بين الأموات إلى الآب. عندما يغادر يهوذا العلية، يقول يسوع: «الآنَ مُجِّدَ ابنُ الإِنسان ومُجِّدَ اللهُ فيه» (يو 13، 31). فليس من باب الصدفة أن يبدأ صلاته هذه: «يا أَبتِ، قد أَتَتِ السَّاعة: مَجِّدِ ابنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابنُكَ».

فالمجد الذي يطلبه يسوع لذاته كعظيم الكهنة، هو دخوله في الطاعة الكاملة للآب، طاعة تقوده لبنوته التامة: «فمَجِّدْني الآنَ عِندَكَ يا أَبتِ بِما كانَ لي مِنَ المَجدِ عِندَكَ قَبلَ أَن يَكونَ العالَم». هذا الاستعداد وهذا الطلب يشكلان العمل الأول من كهنوت يسوع الجديد، والذي هو العطاء الكلي لذاته على الصليب.

فعلى الصليب ـــ عمل الحب الأسمى ـــ مُجِّد يسوع، لأن الحب هو المجد الحقيقي، المجد الإلهي. اللحظة الثانية لصلاة يسوع هي شفاعته لتلاميذه الذين كانوا معه: «أَظهَرتُ اسمَكَ لِلنَّاسِ الَّذينَ وَهَبتَهُم لي مِن بَينِ العالَم. كانوا لَكَ فَوهبتَهُم لي وقَد حَفِظوا كَلِمَتَكَ». إظهار اسم الله للبشر يعني تحقيق حضور جديد للآب بين الناس، بين البشرية. هذا الإظهار ليس فقط كلمة، إنما واقع في يسوع، فالله فينا، وهكذا اسمه ــ الله معنا، ولكونه واحد منا ــــ هذا الحضور قد تحقق.

 هذا الإظهار يتحقق إذن في التجسد. في يسوع يدخل الله في الجسد الإنساني، يصبح قريب، بطريقة جديدة وفريدة. هذا الحضور، يبلغ ذروته في تقدمة يسوع لذاته، في فصح موته وقيامته.

في مركز صلاة الشفاعة والمغفرة لتلاميذه، هناك طلب التكريس: «لَيسوا مَنَ العالَم كَمَا أَنِّي لَستُ مِنَ العالَم. كَرِّسْهُم بالحَقّ إِنَّ كلِمَتَكَ حَقّ. كَمَا أَرسَلَتني إِلى العالَم فكَذلِكَ أَنا أَرسَلتُهم إِلى العالَم وأُكَرِّسُ نَفْسي مِن أَجلِهمِ لِيَكونوا هم أَيضاً مُكَرَّسينَ بِالحَقّ.».

كلمة التكريس ككلمة قدوس حرفياً، لا تطبق إلاّ على الله. فالتكريس يعني تحويل واقع ــ شخص أو شيء ــ ليكون ملكاً لله. هنا لدينا ناحيتين. من جهة، الخروج من ما هو عادي، العزل، الوضع جانباً من وسط حياته الشخصية للإنسان ليكون مُعطى كلية لله.

ومن جهة أُخرى، هذا الفصل، هذا النقل إلى عالم الله، معناه الحقيقي هو الإرسال، الرسالة. فلأنه مُعطى لله، الإنسان المُكرَّس يوجد من أجل الآخرين، إنه مُعطى للآخرين. العطاء لله يعني أن لا يكون الإنسان لأجل ذاته، إنما لأجل الجميع.

والمكرَّس هو الذي، على مثال يسوع، مفصول عن العالم وموضوع جانباً لأجل الله، بهدف رسالة من أجلها هو تحت تصرف الله بالكامل. بالنسبة للتلاميذ، هذا يعني متابعة رسالة يسوع، وأن يكون واهبين ذاتهم لله لكونوا لأجل رسالة من أجل الجميع.

في مساء الفصح، لدى ظهور القائم من بين الموات للتلاميذ يقول لهم: «السَّلامُ علَيكم! كما أَرسَلَني الآب أُرسِلُكم أَنا أَيضاً». العمل الثالث لهذه الصلاة الكهنوتية يوسع النظر إلى نهاية الأزمنة.

يتوجه الآن يسوع إلى الآب ليتشفع من أجل جميع من سيؤمنون بفضل الرسالة التي دشنها التلاميذ ولا تزال مستمرة عبر التاريخ: «لا أَدْعو لَهم وَحدَهم بل أَدْعو أَيضاً لِلَّذينَ يُؤمِنونَ بي عن كلامِهم». الطلب المركزي في صلاة يسوع الكهنوتية، مكرَّسة لتلاميذه في كل الزمنة، هي صلاة الوحدة المستقبلية لمن سيؤمنون به.

هذه الوحدة ليست بظاهرة دنيوية. إنها تأتي حصرياً من الوحدة الإلهية وتأتي من الآب إلينا من خلال الابن في الروح القدس. يسوع يتضرع لعطاء يأتي من السماء، ويعطي تأثيره الواقعي والملموس على الأرض.

إنه يصلي «فَلْيكونوا بِأَجمَعِهم واحِداً: كَما أَنَّكَ فِيَّ، يا أَبَتِ، وأَنا فيك فَلْيكونوا هُم أَيضاً فينا لِيُؤمِنَ العالَمُ بِأَنَّكَ أَنتَ أَرسَلتَني». من جهة، وحدة المسيحيين هي واقع سري، حاضرة في قلوب المؤمنين.

ولكن في الوقت نفسه، عليها أن تظهر في التاريخ بوضوح كامل، عليها أن تظهر لكي يؤمن العالم، لها هدف عملي جداً وواقعي وعليها أن تظهر لكي نكون بالفعل جميعنا واحد. بما أن وحدة تلاميذ المستقبل هي الوحدة مع يسوع، فهي أيضاً نبع ومصدر فعالية الرسالة المسيحية في العالم.

يمكننا القول أنه في صلاة يسوع الكهنوتية، تتحقق الكنسية. أثناء العشاء الأخير، يخلق يسوع الكنيسة. فالكنيسة هي جماعة التلاميذ التي، بالإيمان بيسوع المسيح كمرسل من الآب، تستقبل وحدتها وهي مشاركة في رسالة يسوع لخلاص العالم بقيادتها له للاعتراف بالله.

تولد الكنيسة من صلاة يسوع. ومع ذلك، هذه الصلاة ليست مجرد كلام. إنها عمل يكرس فيه ذاته، أي يبذل ذاته أجل حياة العالم. يصلي يسوع ليكون تلاميذه واحداً. قوية بهذه الوحدة، يمكن للكنيسة أن تتقدم في العالم دون أن تكون من العالم وتحيا رسالتها المؤتمنة عليها لكي يؤمن العالم بالابن وبالآب الذي أرسله.

هكذا تصبح الكنيسة المكان حيث تستمر وتمتد رسالة المسيح والتي تكمن في إخراج العالم والإنسان، الذين ابتعدوا عن الله وعن ذاته، من الخطيئة، لكي يعود مجدداً عالم الله. فلنطلب من الله أن يساعدنا للدخول بالعمق في مشروعه لكل واحد وواحدة منا.

لنطلب منه أن يساعدنا لنكون مكرسين له وأن ننتمي إليه أكثر فأكثر، لكي نستطيع أن نحب الآخرين دائماً أكثر. لنطلب منه أن يجعلنا أهلاً لفتح صلاتنا على مدى العالم، دون أن ننغلق في طلبات المساعدة لمشاكلنا الشخصية، ولنكتشف جمال الشفاعة من أجل الآخرين.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به