header logo
الحَقيقةَ مُسَتقِلّة عَن الأعمال

موعظة يوم الأحد 9 حزيران 2019: موعظة عيد العنصرة

أع 2، 1 – 11      رو 8، 8 – 17            يو 14، 15 – 26 

 

«في ذَلِكَ الزّمان، وقَبلَ أن يَنتَقِلَ يَسوعُ مِن هذا العالَم، قالَ لِتلاميذِه: «إِذا كُنتُم تُحِبُّوني، حَفِظتُم وَصاياي. وَأَنا أَسأَلُ الآب، فيَهَبُ لَكم مُؤَيِّدًا آخَرَ يَكونُ معَكم لِلأَبَد. إذا أَحَبَّني أَحَد، حَفِظَ كلامي، فأحَبَّهُ أَبي، ونأتي إِلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقامًا. ومَن لا يُحِبُّني لا يَحفَظُ كَلامي. والكَلِمَةُ الَّتي تَسمَعونَها لَيسَت كَلِمَتي بل كَلِمَةُ الآبِ الَّذي أَرسَلَني. قُلتُ لَكُم هذه الأَشياءَ وأَنا مُقيمٌ عِندكم ولكِنَّ المُؤَيِّد، الرُّوحَ القُدُس الَّذي يُرسِلُه الآبُ بِاسمي هو يُعَلِّمُكم جَميعَ الأشياء ويُذَكِّرُكُم جَميعَ ما قُلتُه لَكم»

الموعظة

في حدث العنصرة يقول لنا كتاب أعمال الرسل بأن التلاميذ عاشوا خبرة جديدة لم تحصل في السابق: «كُلاًّ مِنهُم كانَ يَسمَعُهم يَتَكَلَّمونَ بِلُغَةِ بَلَدِه». عن مذا كانوا يتكلمون؟ عن عجائب الله. على ضوء نص أعمال الرسل أريد التوقف على ثلاثة نقاط: الجديد، والانسجام والرسالة.

كل جديد يخيفنا قليلاً، لأننا نشعر بالأمان والطمأنينة أكثر إذا كان الأمور «تحت السيطرة»، إذا كنّ نحن من نبني ونبرمج ونحقق مشاريعنا بحسب مخططاتنا وأماننا وذوقنا. وهذا الأمر يتم أيضاً مع الله.

غالباً، نتبعه، نستقبله، ولكن ضمن حدود معينة. من الصعب علينا أن نسلم ذاتنا كلية له وبثقة تامة، تاركين للروح القدس أن يكون الروح والمرشد لاختياراتنا الحياتية.

نخاف أن يجعلنا الله نسير على طرقات جديدة، وأن يُخرجنا من أفقنا المحدود، والمغلق والأناني في أغلب الأحيان، ليفتحنا على أفاقه. ولكن على مسار تاريخ الخلاص، عندما يكشف الله عن نفسه، يحمل لنا الجديد ــــ فالله يحمل دائماً ما هو جديد ــــ، إنه يحول ويطلب أن نثق به كلية.

نوح بنى سفينة وكان موضوع سخرية من الجميع، لكنه أنقذ ذاته ومن معه. إبراهيم ترك كل شيء ومعه فقد كلمة، وعد. واجه موسى سلطة فرعون وقاد الشعب نحو الحرية.

والرسل، خائفين ومنغلقين في العلية، يخرجون بشجاعة هائلة لإعلان الإنجيل. ليس الموضوع هو الجديد من أجل الجديد، أو البحث عن الجديد لكسر الملل والروتين، كما يحصل لنا غالباً.

فالجديد الذي يحمله الله في حياتنا هو ما يحققنا بالفعل، ما يعطينا الفرح الحقيقي، الصفاء والسكينة الحقيقيين، لأن الله يحبنا ويريد الخير لنا فقط. فلنتساءل: هل نحن منفتحين على «مفاجئات الله»؟

أم نحن منغلقين، مع خوفنا، على جديد الروح القدس؟ هل نملك الشجاعة للهاب إلى طرق جديدة يقدمها لنا الله أم نحن ندافع عن ذاتنا، منغلقين في البنى القديمة المهترئة والتي فقدت إمكانية الاستقبال؟ ظاهرياً يبدو أن الروح القدس يخلق الفوضى في الكنيسة، لأنه يحمل تنوع المواهب والعطاءات.

ولكن كل ذلك هو على العكس، وراء عمله عناك غنى لا محدود، لأن الروح القدس هو روح الوحدة، التي لا تعني التماثل، لكنه يقود كل شيء إلى الانسجام أو التناغم. في الكنيسة الروح هو الذي يحقق الانسجام والتناغم.

أحد آباء الكنيسة يقول: «الروح القدس هو الانسجام والتناغم». الروح يخلق التنوع، والتعددية، وفي الوقت نفسه يحقق الوحدة. بينما نحن، عندما نريد تحقيق التنوع ونكون منغلقين على خصوصياتنا تفرديتنا، نحمل آنذاك الانقسام.

وعندما نريد تحقيق الوحدة بحسب مخططاتنا الإنسانية، ننتهي بأن نحمل التماثل، والتوحيد. لكن إن تركنا أنفسنا ننقاد من قبل الروح القدس، فلا يمكن، آنذاك، للغنى والتنوع أن يصبحوا صراع، لأن الروح يدفعنا لنعيش التنوع في اتحاد الكنيسة.

 عندما نسير معاً في الكنيسة، منقادين من قبل الرعاة، هذا يعتبر علامة لعمل الروح. فالكنسية هي ميزة أساسية لكل مسيحي، لكل جماعة مسيحية، لكل نشاط مسيحي. فالكنيسة هي التي تحمل لي المسيح وتحملني إلى المسيح.

أمّا الطرق الموازية فهي خطيرة! عندما نغامر بذهابينا إلى أبعد من العقيدة والاتحاد الكنسي ـــ يقول لنا الإنجيلي يوحنا في رسالته الثانية ــــ ولا نبقى فيهما، فلن نكون متحدين مع إله المسيح يسوع: «كل من جاوز حدّه ولم يثبت في تعليم المسيح، لم يكن الله معه.

من ثبت في ذاك التعليم فهو الذي كان الآب والابن معه» (2 يو 1، 9). فلنتساءل إذن: هل نحن منفتحين على انسجام الروح القدس، متجاوزين كل إقصاء؟ هل ندع أنفسنا ننقاد من قبل الروح القدس بعيشنا في الكنيسة ومع الكنيسة؟

 اللاهوتيين القدماء كانوا يشبهون الإنسان بالمركب الشراعي، والروح هو الريح الذي ينفخ في الشراع ليتقدم المركب. فدوافع وتوجهات الريح هم مواهب الروح القدس. بدون دوافعه ونعمته لا يمكننا التقدم.

الروح القدس يُدخلنا في سر الله الحي ويخلصنا من خطر الوقوع في كنيسة غنوصية وكنيسة ذات مرجعة ذاتية، منغلقة على ذاتها. إنه يدفعنا لنفتح الأبواب ونخرج للإعلان وللشهادة لحياة الإنجيل ونتشارك فرح الإيمان، واللقاء مع المسيح.

     الروح القدس هو روح الرسالة. ما حدث في القدس منذ حوالي ألفي سنة ليس بحدث بعيد عنّا، إنه يلتحق بنا وقد أصبح خبرة في داخل كل واحد وواحدة منّا. عنصرة علية القدس هي بداية، بداية مستمرة.

فالروح القدس هو عطاء المسيح بامتياز لرسله، لكنه يريد أن يصل إلى الجميع. يسوع، كما سمعنا في إنجيل اليوم يقول «وَأَنا سأَسأَلُ الآب فيَهَبُ لَكم مُؤَيِّداً آخَرَ يَكونُ معَكم لِلأَبَد».

إنه الروح العزي الذي يعطي الشجاعة للسير على طرقات العالم حاملين الإنجيل! إنه يجعلنا نرى الأفق ويدفعنا إلى أطراف وضواحي الوجود الإنساني لنعلن حياة يسوع المسيح. فلنتذكر هذه الكلمات الثلاث الأساسية: الجديد، الانسجام والرسالة.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به