header logo
تَوَجَّه نَحوَ الشَمْس فَالظُلمَةُ تَكونُ وَرَاءكَ

موعظة يوم الأحد 16 حزيران 2019: موعظة عيد الثالوث الأقدس

أمثال 8، 22- 31          رو5، 1- 5                يو 16، 12- 15

«لا يَزالُ عِنْدي أَشْياءُ كثيرةٌ أَقولُها لَكم ولكِنَّكُم لا تُطيقونَ الآنَ حَملَها فَمتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدكم إِلى الحَقِّ كُلِّه لِأَنَّه لن يَتَكَلَّمَ مِن عِندِه بل يَتَكلَّمُ بِما يَسمَع ويُخبِرُكم بِما سيَحدُث. سيُمَجِّدُني لأَنَّه يَأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم جَميعُ ما هو لِلآب فهُو لي ولِذلكَ قُلتُ لَكم إِنَّه يأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم بِه»

الموعظة

       أي جرأة كان للمسيحيين الأوائل بأن يؤكدوا بأن الله في الوقت نفسه واحد وثلاثة؟ لماذا هذا التحدي للعقل الإنساني؟ لأنه، في الأناجيل، يسوع يحدثنا عن الآب، والابن، والروح.

إنهم يتميزون عن بعضهم البعض ولكن، في إنجيل يوحنا بشكل خاص، يقول بأنهم الواحد في الآخر، كل واحد في الآخرين: «كَما أَنَّكَ فِيَّ، يا أَبَتِ، وأَنا فيك فَلْيكونوا هُم أَيضاً فينا» (يو 17، 21). فالإيمان بالثالوث هو قبل كل شيء فعل طاعة للكتاب المقدس.

في الحقيقة، الكتاب المقدس لا يقول أبداً «بأنهم ثلاثة أو «أنه ثلاثة «. الكتاب المقدس لا يقوم بعمليات حسابية بخصوص «الأقانيم الإلهية» وكلمة أقنوم غائبة كلية من الكتاب المقدس.

انطلاقاً من الآب والابن والروح الذين يسميهم الإنجيل، شيّد المسيحيون الأوائل عقيدة عقلية، متأثرة بالمحيط الثقافي والفلسفي لذلك العصر. طريق شاق من خلال محاولات خاطئة وطرق مسدودة.

والمجامع الكنسية انتهت إلى الاتفاق على القول «طبيعة واحدة في ثلاثة أقانيم»، كلمات مستمدة بدون شك من العالم المخلوق. إنها تريد أن تقول بأن ليس هناك سوى إله واحد، ولكن الآب والابن والروح ليسوا فقط نواحي مختلفة للواقع نفسه.

ليسوا «بقبعات» يلبسها الله بحسب عمله اتجاه البشر: أب بصفته خالق، ابن بصفته مخلص، والروح بصفته يوحي. بالنسبة للإيمان، الموضوع هو ثلاثة «فاعلين» بمعنى القواعد اللغوية، مكونة من جوهر واحد، فريد. علينا الاعتراف بأن هذا الأمر لا يمكن فهمه كليَّة، ومن الطبيعي استحالة الإحاطة بأقنوم واحد.

       الغريب هو غياب كلمة الحب من التعريفات المجمعية، بينما في العهد الجديد فهو تعريف الله. علينا أن لا نخطأ: عندما نقول بأن الله حبّ، فهذا يأتي أيضاً من الخبرة الإنسانية: الحبّ الذي هو الله، لا يخضع لسيطرتنا ويتجاوزنا، بينما الحبّ الذي بيننا فهو «صورة ومثال».

فالله واحد بالحبّ الذي يكونه، الذي هو جوهره، ولكن هذا الحبّ، الله، لا يمكن أن يوجد إذا كان وحيداً: لكي يكون هناك حبّ، لا بد من وجود آخر، الآخر. فالأب ليس أب إلاَّ بوجود ابنه. وبما أنه ليس إلاَّ «أب» فلا وجود له بدون الابن.

حبّ، الله، هو انتشار للذات يصل إلى خلق هؤلاء «الآخرين» الذين هم البشر. هؤلاء هم «تقليد، صورة» للطبيعة الإلهية، لأننا لا نوجد إلاَّ من خلال العلاقة مع من هم ليسوا نحن.

فالعناصر التي تكون جسدي تأتي من الحيوانات والنباتات التي أتغذى منها، وال «ADN» سائلي الحمضي يأتيني من أجدادي؛ معرفتي أتتني من أهلي ومن المحيط ومن قراءاتي؛ واللغة التي أتكلمها هي إرث.

إيماني يأتيني من الإنجيل، المنقول من قبل شعب الله. ولا أصبح ذاتي إلاَّ من خلال الحبّ الذي يجعلني أعطي الآخرين ما تلقيته ويكونني. أستقبل ذاتي وأعطي ذاتي: هكذا أنا على صورة الله.

حركة التبادل هذه، يمكننا أن نسميها الروح. إنه مُعطى لنا لكي من خلاله نبني ذاتنا صورة ومثال. وبهذا المعنى يقول إنجيل اليوم «فَمتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدكم إِلى الحَقِّ كُلِّه». الروح يسمح لنا بالدخول في حلقة الثالوث فنكون بالفعل صورة ومثال.

       نتيجة هذا الكلام تقودنا للقول بأنه لا يحق لنا بأن نرى الله في صورة ملك جالس على عرشه حتى ولو كان معه ابنه. ولا في شراكة ثلاثة أشخاص من أصول مختلفة. علينا أن نكرر بأن الله تبادل، عبور إلى الآخر.

هذا هو «جوهره». في البدء، يقول الإنجيلي يوحنا، كان الكلمة. في البدء، وأساس كل شيء. فالكلمة هي عبور من الواحد إلى الآخر لكي «يعلمه»، يعطيه شكلاً وهذا الشكل المُعطى هو تبادل.

دوران هائل يتجاوز كل حدود وينصب في صور ومثال لا يمكنهم أن يوجدوا إلاَّ «بإتباعهم هذه الحركة». هذا العبور للذات في الآخر والذي من خلاله يوجد كل إنسان، يمكننا تسميته حبّ، لأنه الإرادة في أن يوجد الآخر.

فمن خلال هذه الإرادة وهذا العطاء للذات، هذا العبور للذات في الآخر، يوجد كل إنسان. أنا لست إلاَّ ما أعطي، ولا وجود لأب موجود قبل الابن. فالمسيح لا يصبح كلية ذاته إلاَّ في اليوم الذي يعطينا حياته لكي نحيا، وبوضع ذاته كلية بين يدي الآب الذي منه يستقبل ذاته.

ويوحنا يقول سلّم الروح، أعطاه للعالم. فالآلام هي كشف ثالوثي. فلا نملك من تعريف للثالوث ولكن لدينا عرض فصحي له. لهذا السبب جسد المسيح، بالمفرد، أصبح جمعاً. إنه جماعة، كنيسة.

ووحدة الله غير مرئية على الأرض إلاَّ من خلال وحدة البشر. فنحن بعيدين عن الحسابات ولهذا السبب أيضاً لا نرى الله بعد كما هو (1 يو 3، 1- 2). بانتظار ذلك، انفتاحنا على الآخرين أيّا كانوا، يعني انفتاحنا على الله وتحقيقنا على صورته ومثاله. يمكننا القول بأن هذا هو انعكاس وتأثير أن يكون الله ثالوث على حياتنا اليومية.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به