header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة عيد الميلاد 2011: مسيح السلام

أش 9، 1 -9 طيط 2، 11 – 14 لو 2، 1 - 14

«الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً » جوهر رسالة أشعيا هي الدعوة إلى الإيمان. الإيمان بمعنى الصمود وعدم الاستسلام بالرغم من الصعوبات والأزمات. لا ننسى بأنه يتوجه إلى الشعب في السبي ليقول له: «الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً». أي أنه تحرر وبالتالي يعلن لنا نهاية الحروب وتحقيق السلام.

لاحقاً هذا الإيمان سيتجسد. ويُعلن أشعيا للمك آحاز الحياة تحت شكل غير مرئي والأقل محاربة: طفل، فيه تتجسد كل الوعود. ولادة عمانوئيل، الله معنا وشيكة يقول للملك. بالمقابل يقول أشعيا بأن شعب العهد القديم سيتألم أيضاً « وفي ذلك اليَوم كُلُّ مَوضِعٍ كانَ فيه أَلفُ كَرمَة بِأَلفٍ مِنَ الفِضَّةيَصيرُ حَسَكاً وشَوكاً» ولكن الطفل وشعبه سيتغذون من اللبن والعسل (7، 10 - 25).

ولادة هذا الطفل مرتبطة:

أولاً بنهاية الحروب: « الشَّعبُ السَّائِرُ في الظُّلمَةِ أَبصَرَ نوراً عَظيماً والمُقيمونَ في بُقعَةِالظَّلام أَشرَقَ علَيهم النُّور.وكُلُّ ثَوبٍمُتَلَطِّخٍ بِالدِّماء يَصيرانِ لِلحَرْقِ ووَقوداً لِلنَّار. لِأَنَّه قد وُلدَ لَنا وَلَدٌ وأُعطِيَ لَناابن فصارَتِ الرِّئاسةُ على كَتِفِه ودُعِيَ أسمُه عَجيباً مُشيراً إِلهاًجَبَّاراً، أَبا الأَبَد، رَئيسَ السَّلام» (9، 3 - 6).

ثانياً بعدل يحترم الضعفاء « يَقْضيلِلضُّعَفاءِ بِالبِرّ ويَحكُمُ لِبائِسي الأَرض بالاستقامة» (11، 3 - 5). حول الطفل وفي ظلّه ستتصالح الحيوانات التي كانت تتآكل فيما بينها، صورة للأمم المتحاربة.

ويقيم النبي أشعيا مقاربة مهمة بين بذر النبات وبذر الإنسان، بين نمو الشجرة وبذر الإنسان. وكما تنمو الشجرة نحو الأعلى وباتجاه الأعماق، كذلك الإنسان جُعل انطلاقا من لا شيء، لكي يمتد إلى الكون بمجمله. من جذع يسّى ومن خلال داود سيخرج ملوك القدس لغاية المسيح نفسه الذي هو رأس الشجرة.

وسفر التكوين يقول بأنه قد أُعطي وعد لحواء بأن نسلها سيتغلب إلى الأبد على العدو الدائم، عدوها وعدو نسلها. وأشعيا يتابع هذا الموضوع «ها إن الصبية تحمل وتلد...». فالمولود الجديد يحمل معه الابتهاج والنور؛ يزيل كل نير وعبودية، ويحطّم كل أدوات الحرب. ولكن الآيات اللاحقة تتكلم أيضاً عن المآسي، مآسي الشعب ومآسي أعدائه أيضاً (7، 7 – 10، 19).

ثم يأتي الملك:« ويخرج غصن من جذع يسَّى وينمي فرع من أصوله». يحلّ عليه روح الربّ. هذا الملك ينتصر، لكن بالكلمة وبالروح.من حوله، الذئب والحمل، الأسد والبقرة يقومون بالمصالحة والصداقة، والطفل الصغير لا يخاف الأفعى.

ما ذا يعني لنا كل ذلك؟ أولاً أن العهد القديم تحدث عن ولادة المسيح لكن ليس بطريقة مباشرة، بمعنى أنه انطلق من واقع شعب العهد القديم المليء بالآلام والحروب والمخاصمات، لكي يقول له رجاءه. ليقول له بأن الله معه لكن لا كما يتوقع وأنه لن يغيّر مجرى الحوادث بطريقة سحرية: من هنا التركيز على الصراع بين الموت والحياة، بين الآلام والرجاء، بين النمو والمآسي وخاصة التركيز على الطفل الذي ينمو وينمو على إيقاعه كل من حوله الخ.

هذا يعني أيضاً أن الصراعات التي يصفها لنا نص أشعيا هي قبل كل شيء صراعاتنا الداخلية والتي تترجم من خلال صراعاتنا الخارجية.

إذا نظرنا إلى الحيوانات التي يتحدث عنها نرى المصالحة تتم بين حيوان وديع وآخر مفترس:« فيَسكُنُ الذِّئبُ مع الحَمَل وَيربِضُ النَّمِرُ مع الجَدْيِ ويَعلِفُ العِجلُوالشِّبلُ معاً وصَبِيٌّ صَغيرٌ يَسوقُهماتَرْعى البَقرةُ والدُّبُّ مَعاً ويَربضُ أَولادُهما معاً والأَسَدُ يَأكُلُ التِّبنَ كالثَّورويَلعَبُالرَّضيعُ على حُجرِ الأَفْعى ويَضَعُ الفَطيمُ يَدَه في جُحرِ الأَرقَم.» وبالتالي بقدر ما ندع الطفل يولد ولكن خاصة ينمو ويكبر بداخلنا لكي يسكننا تماماً، نستطيع آنذاك أن نحقق السلام الذي يتحدث عنه نص أشعيا ليس فقط بين الحيوانات، ولا بين البشر، ولا بين الحيوانات والبشر، بل بين الإنسان والكون بكل ما فيه.

فرغباتنا على مثال الحيوانات التي يذكرها النص مختلفة ومتناقضة لدرجة كبيرة فمنها «وديع ومنها مفترس: لدينا رغبة في السلام والمحبة والعدل، كما لدينا الرغبات المعاكسة: التسلط والاستغلال...»؛ فالحياة الروحية، العلاقة مع الله، أن نترك الطفل ينمو بداخلنا هو الذي يساعدنا على تحقيق مسيرتنا التي تهدف، مع الزمن، إلى توحيد هذه الرغبات لكي تصبح رغبة في العدل والسلام والمحبة. بهذا المعنى نقول أن المسيح ولد ليحطم جدران الفصل بين البشر، الحقد وليجعل من الأخوة الأعداء شعبا واحدا.

في النهاية إنها دعوة للحرية المسؤولة التي تعود لدعوتنا الأولى حيث سلّمنا الله الكون وما فيه. تحقيق هذا الأمر يعني أن البشر آنذاك «لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ معرفة الرب كما تغمر المياه البحر».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما