header logo
الخبث هو ضِعفُ المُغفَّلينَ الذينَ يَعتَقِدونَ أَنفُسَهم أقوياء

موعظة يوم الأحد 21 تموز 2019: موعظة الأحد السادس عشر من الزمن العادي

تك 18، 1 -10            كول 1، 24 – 28                   لو 10، 38 – 42

 

«وبَينَما هُم سائرون، دَخَلَ قَريَةً فَأَضافَتهُ امَرَأَةٌ اسمُها مَرتا. وكانَ لَها أُختٌ تُدعى مَريم، جَلَسَت عِندَ قَدَمَي الرَّبِّ تَستَمِعُ إِلى كَلامِه وكانَت مَرتا مَشغولَةً بِأُمورٍ كَثيرَةٍ مِنَ الخِدمَة، فأَقبلَت وقالت: «يا ربّ، أَما تُبالي أَنَّ أُختي تَرَكَتني أَخدُمُ وَحْدي؟ فمُرها أَن تُساعِدَني».  فأَجابَها الرَبُّ: «مَرتا، مَرتا، إِنَّكِ في هَمٍّ وارتِباكٍ بِأُمورٍ كَثيرَة، مع أَنَّ الحاجَةَ إِلى أَمرٍ واحِد. فَقدِ اختارَت مَريمُ النَّصيبَ الأّفضَل، ولَن يُنزَعَ مِنها»

الموعظة

       العلاقة بين الكلمة والغذاء تملأ الكتاب المقدس. النبي حزقيال يتلقى أمراً بأكل الكتاب، هذا الموضوع يأخذه بدوره سفر رؤيا يوحنا: «فذهبت إلى الملاك فسألته أن يعطيني الكتاب الصغير، فقال لي: خذه فابتلعه يملأ جوفك مرارة، ولكنه سيكون في فمك حلوا كالعسل» (حز 2، 8- 3، 3؛ رؤ 10، 9).

 وفي اللغة العامية يُقال عن فلان بأنه «يأكل الكتب»، أو «يتغذى من مؤلف ما»، أو يشرب من كلمات واعظ أو راوي معين. والكتاب المقدس يقول «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله» (تث 8، 3).

 بالكلمة يجتاحنا الآخر ويستولي علينا، يعلمنا ويشكلنا ويعيد تشكيلنا. ولكن فقط كلمة الله تستحق أن نعطيها ثقة مطلقة، أن نؤمن بها كلية. الغذاء يمثل علاقتنا بالطبيعة وبالأرض وبالبشر.

 ولكن يمكن للغذاء أن يكون موضوع مشاركة كما يمكنه على العكس أن يكون سبب خلاف وعداوة. فالكلمة التي عادة تجعلنا نحيا من معرفة الآخرين، يمكنها أن

تصبح سخرية واستهزاء أو شتيمة. بينما كلمة الله خلاّقة للكون ولإنسانيتنا الذي تبعثها منه.

 في الفصل السادس من إنجيل يوحنا، الكلمة تصبح خبزاً. كما أننا نجد كل ذلك في العشاء الأخير للمسيح والآلام هي التي تقول لنا الكلمة الأخيرة بهذا الخصوص. بانتظار ذلك، مريم أخت لعازر، تستبق استقبال الجسد والدم المبذولين لأجلنا، بتغذية ذاتها من الكلمة.

       لماذا تترك مرتا ذاتها تُوبَّخ، في الوقت الذي كانت تبذل جهداً كبيراً لاستقبال يسوع؟ يقول يسوع كلمتين: «مرتا مرتا إنك في هم وارتباك بأمور كثيرة». لماذا؟ بدون شك لتحضير مائدة مميزة وغير اعتيادية. تبدو لها زيارة يسوع كمتطلب، مولّدة لواجبات.

 لم تدرك مرتا بأن حضور الله هو الهدية الأكثر تميزا التي يمكنه أن يقدمها لنا. لم يأتي يسوع إلينا ليُخدم إنما ليعلن لنا بشرى سارّة: الله عدو شرنا وموتنا. إنه يسلّمنا الكلمة التي تحيي.

 مرتا تريد أن «تُطعم» يسوع بينما هو في طريقه إلى القدس حيث سيعطينا ذاته غذاءً. مريم تستقبل. فالسعي لكي نكون «على الأصول» مع الله، أن نتخيل أنه بإمكاننا أن نعطيه ما يعود إليه، باختصار القيام بما يجب لكي يتم اعتبارنا أبراراً، هذا الأمر الوهمي يسبب «الهمّ والارتباك».

 إحدى طرق التحدث عن «الاستحقاق» لا تفلت من هذا الوهم؛ ونرى أنفسنا منغلقين في الحسابات النرجسية لتصرفاتنا الجيدة. بالمقابل مريم كلها انفتاح على الكلمة الخلاّقة؛ إنها لا تهتم بذاتها إنما بالذي يجعلها توجد بتحدثه معها.

 هذا ما يقوله القديس بولس بكلماته عندما يشير بأننا عبرنا من نظام الشريعة وأعمال الإيمان إلى الإيمان. من الآن لن يتوجه النظر على ذاتنا بل على المسيح، حضور الله.

       في هذه الحالة، ماذا علينا أن نعمل إذن؟ «كل شيء حلال» يقول القديس بولس في رسالته الأولى لأهل قورنتس ثم يضيف «ولكن ليس كل شيء يبني» (1 قور 10، 23). ممّا يعني، أننا لا نقرر على أساس المسموح والممنوع إنما بحسب ما يبني أو يهدم.

 فالذي يبني هو الحب الآتي من الإيمان. والحب لا يخضع للإرادة. على العكس هو من «يأمرنا». أحياناً من الجيد تحضير المائدة على مثال مرتا، ولكن بروح مختلفة، بدون قلق ولا همّ ولا ارتباك ودون أن نترك ذاتنا نُستأثَر مثل مرتا.

 لقد قدمّنا الكثير لدين تشريعي وأخلاقي، بينما القديس اغسطينس يقول: «أحبب وافعل ما تشاء»؛ فكل ما نقوم به سيكون تعبيراً عن هذا الحب. هنا أيضاً يوجد فخ: لا داع لنترك أنفسنا «نعاني من الحب».

 فالمطلوب هو أن نفتح ذاتنا للاستقبال على مثال مريم. ماذا نستقبل؟ الروح الذي هو الحب. فالروح يفتحنا على الكلمات التي يوجهها لنا كل من العالم والحياة. والمسيح، في الواقع، لا يزورنا كما زار مرتا ومريم، إنه يأتي إلينا من خلال كل من نلتقي بهم في الأفراح والآلام وحتى جرائم عصرنا.

 وهذا ما نراه في استقبال إبراهيم للأشخاص الثلاث كيف استقبلهم على أنهم الله دون أن يعلم ولا يسأل من هم ويقوم بخدمتهم على أكمل وجه. في هذا اللقاء التقى إبراهيم فعلياً بالله.

 وبالمناسبة الكنيسة ترى في هؤلاء الأشخاص الثلاث رمز للثالوث كما أن أيقونة الثالوث الشهيرة لروبليف «Roublev» استلهمت من هذا اللقاء. فلنختار النصيب الأفضل ولنصغي ليسوع، فهو يكلمنا دائماً في كل شيء.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه