header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

موعظة يوم الأحد 1 كانون الأول 2019: موعظة الأحد الأول من زمن المجيء

أش 2، 1 – 5                   رو 13، 11 – 14                          متى 24، 37 - 44

 

«وكما كانَ الأَمرُ في أَيَّامِ نوح، فكذلكَ يكونُ عِندَ مَجيءِ ابنِ الإِنسان. فكَما كانَ النَّاسُ، في الأَيَّامِ التي تَقَدَّمَتِ الطُّوفان، يَأكُلونَ ويَشرَبونَ ويَتزَّوجونَ ويُزَوِّجونَ بَناتِهِم، إِلى يَومَ دخَلَ نوحٌ السَّفينَة، وما كانوا يَتَوَقَّعونَ شَيئًا، حتَّى جاءَ الطُّوفانُ فجَرَفهم أَجمَعين، فكذلكَ يَكونُ مَجيءُ ابنِ الإِنسان: يَكونُ عِندَئِذٍ رَجُلانِ في الحَقْل، فيُقبَضُ أَحَدُهما ويُترَكُ الآخَر. وتكونُ امرأَتانِ تَطحَنانِ بِالرَّحَى فتُقبَضُ إِحداهما وتُترَكُ الأُخرى. فَاسهَروا إِذًا، لأَنَّكُم لا تَعلَمونَ أَيَّ يَومٍ يَأتي ربُّكم. وتَعلَمونَ أَنَّه لو عَرَفَ رَبُّ البَيتِ أَيَّ ساعةٍ مِنَ اللَّيلِ يَأتي السَّارِق لَسَهِرَ ولم يَدَعْ بَيتَه يُنقَب كذلِكَ كونوا أَنتُم أَيضًا مُستَعِدِّين، ففي السَّاعَةِ الَّتي لا تَحسَبونَها يأَتي ابنُ الإِنسان.»

الموعظة

       زمن التهيئة للميلاد هو زمن الانتظار، والانتظار هو زمن الحنين. فالحنين هو الرغبة المُحِبة بما يمكنه أن يملئ القلب ويزرع فيه السلام. القديس أغسطينس يقول: «الحنين هو استعداد أساسي للإنسان». طبيعياً الإنسان مليء برغبة الحنين لله. لكنّ الأمر بالطبع ليس بديهياً، إنما في عمق كل رغبة حنين يمكنّنا أن نلمس صدى لهذا الحنين النهائي، الحنين لله.

عندما أرغب بقوة في النجاح، في التملك، في الغنى، وفي المكانة الاجتماعية، هذه الرغبة تعبّر عن رغبة أعمق وأبعد، دائماً أبعد من كل ما يمكن الوصول إليه. فليس من اعترف بي يمكن أن يرضيني كليّة. في عمق كل هذه الرغبات هناك، في النهاية، الرغبة في الله.

هذا ما عبّر عنه أيضاً القديس أغسطينس بقوله المعروف: «لقد خلقتنا يا رب ولن يرتاح قلبنا إلاَّ فيك». في المجال النفسي نقول بأن الانتظار هو دائماً انتظار لما نجهله أو لما لا نعرفه وبالتالي لا ننتظره، وإن تم هذا الانتظار آنذاك أشعر بالملء. بهذا المعنى نقول مثلاً إن كنت أنتظر شخصاً ووصل في الوقت المنتظر، الانتظار انتهى لكنه لم يتم.

       من يكبت رغبته في الله يصبح عبداً لرغبات مرضيّة. فالرغبة التي تستعبد تنتج من الرغبة المحرِّرة لكنها مكبوتة. فزمن التهيئة، زمن الانتظار هو هذه الفترة حيث علينا أن نحول رغباتنا المرضيّة إلى رغبة مُحرِّرة. كل منّا يعرف ويختبر الرغبات التي تَستَعبِد، يختبر التبعيات الداخلية. في اللحظة التي نصبح فيها تابعين لشيء ما أو لعادة ما، أو لتصرف ما، يتكون بداخلنا بنية مرضيّة، فلا نعد قادرين على التخلي عن هذا التصرف، أو عن هذا الشيء.

ففن التحرّر يكمن في الفحص والتمعن في تبعياتنا لكي نكتشف فيها الحنين الذي يُظهِر ويكشف لنا بأن رغبتنا تذهب باتجاه الأبعد، إلى ما وراء الأمور اليومية السطحية. ما تكشفه في النهاية هذه التبعيات هو الحنين للأسرة، للأمان، للجنِّة إن صح التعبير.

       عندما، في زمن الانتظار، أعي هذا الحنين، أصبح أهلاً لأن أتخلص من الوهم بأن عملي بإمكانه أن يمليني كليّة، وأن الانسجام قادر أن يسيطر في عائلتي، أو أنه من الممكن النجاح في كل شيء وأن أكون محبوباً من قبل الجميع.

كثير من الناس يتعلقون بتعنت بهذه الأوهام. وعندما لا تتحقق في الحياة، وهذا هو الأمر الطبيعي، يكبتون هذا الأمر ويقنعون أنفسهم بأن حياتهم كلها ورود، «زبدة وعسل». وعندما يتحدثون عن أنفسهم فيقومون بذلك بكثير من التضخيم.

رواياتهم أكثر تشويقاً وتمتعاً من الواقع. كل ما فيهم ولديهم هو خاص وخاص جداً، وما يحصل معهم ولهم في هذه اللحظة هو دائماً غير مألوف، وخارق. إنهم يُغلقون أعينهم، يغضون النظر، على سخافة وسطحية حياتهم، ويحافظون على الوهم بأنهم ليسوا كباقي الناس وذلك بإعطائهم لهذه السطحية قيمة مبالغة.

       الحنين له انعكاس وتأثير إيجابي. إنه يحمينا من أن نطلب من حياتنا أكثر مما يمكنها أن تعطينا. بهذه الطريقة يمكننا أن نتصالح مع حياتنا اليومية كما هي. كما يمكننا قبول الآخرين كما هم والتقي بهم بكل حرية.

       «Saint-Exupéry» الكاتب الشهير بكتابه الأمير الصغير يقول: «إن أردنا أن نبني سفينة، يجب أن نعلّم الناس بأن يرغبوا في البحر الواسع». فالرغبة، الحنين، يحتوي بعمقه قوة تجعلنا أهلاً لأن نتناول الأوهام بطريقة واقعية جداً.

إنه يفتح حدودية عالمنا على ما يأتي إلينا. ويضعنا على خط الرجاء الذي يسمح لنا بالنظر إلى الواقع وجهاً لوجه دون أن نغرق في اليأس.

       في زمن التهيئة للميلاد، زمن الانتظار، علينا أن نتساءل: ما هي رغبتنا العميقة؟ إذا حاولنا أن نعيش هذه الرغبة، نشعر بأننا أحراراً، حتى ولو كان محيطنا يضيّق علينا.

       زمن الانتظار هو زمن السهر. فالسهر هو روح الانتظار. لا يمكننا استقبال مجيء الله إلاَّ إذا خرجنا من النوم، وتخلصنا من الأوهام التي صنعناها بخصوص الحياة. فالانتظار ليس هروب في حلم يقظة جميل.

إنه على العكس الصحو على الواقع. فالواقع الحقيقي هو الله. ولكن، بما أن أغلب الأحيان نحن نيام ونتوه في بعض أحلام اليقظة، فلا نشعر بأن الله يأتي إلينا، يوماً بعد يوم، وأننا «نسبح» كليّة في حضور محب.

       ومع ذلك، فالسهر وحده لا يكفي، إنما علينا أن نتبنى، إن صح التعبير، السهر كموقف أساسي. فالمعنى الدقيق للسهر هو: البقاء في حالة الاستيقاظ والحذر في الوقت المفترض فيه أن نكون نيام. السهر يعني العيش بشكل واعٍ كل لحظة تعبر، وأن نكون حاضرين تماماً أحياء بكل معنى الكلمة.

فالحذر يتطلب الاعتدال. الإنسان الحذِر هو من «لا يفقد وعيه»، لا بسبب المخدرات، ولا بسبب روح الاستهلاك، ولا بسبب التسلية. في زمن الانتظار والتهيئة للميلاد كثر هم الذين «يفقدون وعيهم» بسبب النشاطات المضطربة والمحمومة التي ينشرونها من حولهم. فحالة السهر تعلّمنا ما هو المعنى الحقيقي لأعياد الميلاد.

       في زمن الميلاد يدعونا الإنجيل للسهر كالعذارى الحكيمات أو كالخادم الأمين، لأننا لا نعلم متى يأتي السيد. فالربّ قد يأتي في الليل كمن يأتي إلينا ليدعونا للاحتفال. فإن كنّا نيام يفوتنا الاحتفال بتجسدنا، بوصولنا لإنسانيتنا الحقيقية، لوحدتنا مع الله.

       السهر والحذر هما موقف علينا أن نتبناه ليس فقط في زمن التهيئة للميلاد. في الميلاد نقرأ ونسمع عن الرعاة الذين كانوا «يتناوبون السهر في الليل على رعيتهم». فلأنهم ساهرين استطاعوا أن يسمعوا صوت الملائكة يعلنون لهم ولادة المخلص.

حتى الحذر الغير متوقع، الغير إرادي هو أمر جيد: إذا استيقظنا في الليل ولم نستطع العودة للنوم، علينا الاستفادة من الفرصة ونسهر بوعي هذه المرّة. لنفتح آذاننا في الليل في الصمت باتجاه قلبنا! ماذا يريد أن يقول لنا الله؟

أي ملاك يرسله لنا ليعلن لنا البشرى السارة؟ آنذاك يمكننا أن نفهم لماذا يحب الرهبان «الحبساء» السهر في الليل. في الواقع، في الليل تحديداً، عندما نسهر، نكون أكثر تحسساً لسر الله الذي يسعى ليمسك وسيتأثر بنا.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه