header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

موعظة يوم الأحد 8 كانون الأول 2019: موعظة الأحد الثاني من زمن المجيء

أش 11، 1 – 10                   رو 15، 4 -9             متى 3، 1 – 12

 

«في تِلكَ الأَيَّام، ظهَرَ يُوحنَّا المَعمَدان يُنادي في بَرِّيَّةِ اليَهودِيَّةِ فيقول: توبوا، قدِ اقتَربَ مَلكوتُ السَّموات. فهُوَ الَّذي عَناهُ النَّبِيُّ أَشَعْيا بِقَولِه: صَوتُ مُنادٍ في البَرِّيَّة: أَعِدُّوا طَريقَ الرَّبّ واجعَلوا سُبُلَه قويمة. وكانَ على يُوحنَّا هذا لِباسٌ مِن وَبَرِ الإِبِل، وحَولَ وَسَطِه زُنَّارٌ مِن جِلْد. وكان طَعامُه الجَرادَ والعَسلَ البَرِّيّ. وكانَتْ تَخرُجُ إِليهِ أُورَشليم وجَميعُ اليهوديَّةِ وناحيةُ الأُردُنِّ كُلُّها، فيَعتَمِدونَ عَنِ يدِهِ في نَهرِ الأُردُنِّ مُعتَرِفينَ بِخَطاياهم. ورأَى كثيرًا مِنَ الفِرِّيسيِّينَ والصَّدُّوقيِّينَ يُقبِلونَ على مَعموديَّتِه، فقالَ لَهم: «يا أَولادَ الأَفاعي، مَن أَراكم سَبيلَ الهَرَبِ مِنَ الغَضَبِ الآتي؟ فأَثمِروا إِذًا ثَمَرًا يَدُلُّ على تَوبَتِكم، ولا يَخطُرْ لَكم أَن تُعلِّلوا النَّفْسَ فتَقولوا: إِنَّ أبانا هوَ إِبراهيم. فإِنَّي أَقولُ لَكم إِنَّ اللهَ قادِرٌ على أَن يُخرِجَ مِن هذهِ الحِجارةِ أَبناءً لإِبراهيم. ها هيَ ذي الفَأسُ على أصولِ الشَّجَر، فكُلُّ شجَرةٍ لا تُثمِرُ ثَمرًا طيِّبًا تُقطَعُ وتُلْقى في النَّار. أَنا أُعمِّدُكم في الماءِ مِن أَجْلِ التَّوبة، وأَمَّا الآتي بَعدِي فهو أَقْوى مِنِّي، مَن لَستُ أَهْلاً لأَن أَخلَعَ نَعْلَيْه. إِنَّه سيُعَمِّدُكم في الرُّوحِ القُدُسِ والنَّار. بيَدِه المِذْرى يُنقِّي بَيْدَرَه فيَجمَعُ قَمحَه في الأَهراء، وأَمَّا التِّبنُ فيُحرِقُه بنارٍ لا تُطْفأ»

الموعظة

       نصوص العهد القديم غنية جداً. واللترجيا اليوم تريد أن تبين لنا كل ما سيحققه مجيء المسيح، الله الذي صار إنساناً، الله معنا، من تحدي واستفزاز وانقلاب. هذه النصوص هي من أجل أن «نَحصُلَ على الرَّجاء، بِفَضْلِ ما تأتِينا بِه الكُتُبُ مِنَ الثَّباتِ والتَّشْديد» كما سمعنا اليوم من الرسالة إلى أهل رومة.

       لماذا نحن بحاجة إلى الشجاعة والثبات؟ كما نعلم لأننا نريد أن نحيا. لأنه علينا المحافظة على إيماننا حياً، بمن يدعونا إليه. واليوم أيضا، يقدم لنا الكتاب المقدس إنسانية تسير باتجاه الجديد.

 فالقراءة الأولى التي سمعناها كلها موجهة إلى المستقبل. إنها تُعلن لنا، بلغة شاعرية، بأننا نسير نحو زمن المصالحة والوحدة «يَسكُنُ الذِّئبُ مع الحَمَل وَيربِضُ النَّمِرُ مع الجَدْيِ ويَعلِفُ العِجلُ والشِّبلُ معاً وصَبِيٌّ صَغيرٌ يَسوقُهما».

مصالحة ووحدة نرغب بهما بقوة من أجل العالم وبالتأكيد من أجل حياتنا الشخصية. وهذا الطريق يجعلنا ننتقل من بداية إلى أُخرى نحو جديد الآتي.

       مشكلتنا تكمن في أنه يصعب علينا التأقلم مع هذا الجديد الآتي باستمرار. على مثال بطرس نميل لنصب خيمة في المكان الذي نحن فيه، لأننا نشعر بالأمان عندما ما من شيء يتحرك من مكانه.

 لدينا مبادئنا ويقينياتنا وعاداتنا ولكن أيضاً قوانا ومحدوديتنا التي حفظناها جيداً. بالإضافة إلى الخوف من الذي يأتي «ليخربط هذا البناء» وذاك التوازن الذي بنيناه بدقة «اللي بتعرفو أحسن من اللي بتجهلو».  

أكثر من ذلك قد نكون غير مسرورين، محبطين من قبل الحياة ومن ذاتنا، ومع ذلك لا نملك الجرأة لنتخيل حتى بأنه يمكننا التغيير، يمكننا أن نصبح غير ما نحن عليه، وأن هناك طرقاً قد تفتح أمامنا انطلاقة جديدة ممكنة. باختصار، لدينا صعوبة في أغلب الأحيان، أن نؤمن بالجديد وغالبا، هذا الجديد، يخيفنا.

وها هو يوحنا المعمدان يدعونا إلى التوبة والاهتداء. يدعونا لنوجه أنظارنا إلى آخر، إلى من يدعونا للنظر إلى مكان آخر غير الذي يشيخ فينا. هذا الاهتداء الذي من خلاله نتخلى عن الماضي لنتوجه نحو الجديد. وكلنا نعلم مدى صعوبتنا في قبول التخلي حتى ولو كان المقابل أفضل بكثير.

 الفريسيين في الإنجيل، كما سمعنا اليوم، يبقون منغلقين في ماضيهم، ويستندون على سلالتهم: «إِنَّ أبانا هوَ إِبراهيم». لا شك ولكن إبراهيم موجه باتجاه اسحق، ابن الوعد.

بطريقة ما يمكننا القول بأن رسالة يوحنا المعمدان هي توجيه الآباء باتجاه الأبناء، أي باتجاه ما يولد، من يأتي. فالطفل، يعني المستقبل. والابن بامتياز هو بدون شك المسيح، المستقبل بالمطلق.

بإعلانه معمودية التوبة، يوحنا المعمدان، الشاهد يعطي للوقت بنيته: قبل وبعد. ويعبّر عن ذلك بوضوح: «الآتي بعدي هو أقوى مني...». فمعمودية التوبة تفتح بطريقة ما الزمن أو المرحلة الأولى، أي زمن الانتظار، انتظار شيء آخر.

 ولكن إذا كان يوحنا يضع الشعب في الانتظار، فمن أجل شيء ليس له من سلطان عليه: لا يمكنه التدخل فيما هو آتٍ، لا يمكنه حتى أن ينزع حذاء الآتي، لا يمكنه التدخل فيما لن يتوقف أبداً. هنا يضع يوحنا المعمدان نفسه، على الحدود بين العهد القديم والعهد الجديد. فالعهد القديم انتهى. وآخر حاضر لكي يتمم الجديد.

إذا كنّا هنا حاضرين في هذه الإفخارستيا، فلأنه، بطريقة أو بأخرى، بشكل واضح أو غامض، بعيد أو حديث، مزعزع أو مطمئن.. سمعنا في أعماقنا بأننا نحن أيضاً من يتوجه لهم الوعد، مدعوين لنصنع الجيد. وبالتالي نحن أمام رهان هذه الدعوة، من خلال صراخ المعمدان لنتوجه نحو من يستطيع أن يحمل لنا الحياة.

يوحنا المعمدان يعلن لنا ما ينتظرنا، إنه يطلب منا أن نفك رمز ما هو خفي ومسجل في تاريخنا: فيض من الحياة يجعل تحقيق الثمار ممكنا. ثمار جيدة، حبّة مميزة تستحق المحافظة عليها في أهراء الأبدية.

 مهما كان عمرنا وتاريخنا، هناك وعد بالخصوبة. ولكن هذه الخصوبة ليست ملكنا، لسنا أسيادها. إنها دائماً مختلفة عمّا اعتقدنا أو برمجنا. إنها عطاء مجاني مُستقبل، تعبر عن انتباه الله وعبوره ينسجم مع ما هو في أعماقنا.

لنطلب من الله أن توقظنا هذه الإفخارستيا التي نحتفل بها إلى أن يأتي، لننتظر لنا وللعالم مجيء الربّ. وأن نستقبل مسبقاً الثمار التي يتممها الروح القدس لمجد الله وخلاص النفوس، ذاك الروح الذي يعمل دائما والدائم التجدد.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه