header logo
لا تَخلُط أبَداً الصَمتَ مَع الجَهل، والهُدوَء مَع القَبول، واللطَافة مَع الضعف

موعظة يوم الأحد 22 كانون الأول 2019: موعظة الأحد الرابع من زمن المجيء

أش 7، 10 – 16          رو 1، 1 – 7                       متى 1، 18 – 24

 

«أَمَّا ميلادُ يسوعَ المسيح، فَهَكذا كان: لَمّا كانَت مَريمُ أُمُّهُ مَخْطوبةً لِيُوسُف، وُجِدَت قَبلَ أَن يَتَساكنا حامِلاً مِنَ الرُّوحِ القُدُس. وكان يُوسُفُ زَوجُها بارًا، فَلَمْ يُرِدْ أَن يَشهَرَ أَمْرَها، فعزَمَ على أَن يُطلِّقَها سِرًّا. وما نَوى ذلك، حتَّى تراءَى له مَلاكُ الرَّبِّ في الحُلمِ وقالَ له: «يا يُوسُفَ ابنَ داود، لا تَخَفْ أَن تَأتِيَ بِامرَأَتِكَ مَريمَ إِلى بَيتِكَ. إِنَّ الَّذي كُوِّنَ فيها هوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس؛ وستَلِدُ ابنًا فسَمِّهِ يسوع، لأَنَّه هوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعبَه مِن خَطاياهم». وكانَ هذا كُلُّه لِيَتِمَّ ما قالَ الرَّبُّ على لِسانِ النَّبِيّ:«ها إِنَّ العَذراءَ تَحْمِلُ فتَلِدُ ابنًا يُسمُّونَه عِمَّانوئيل أَيِ "اللهُ معَنا». فلمَّا قامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوم، فَعلَ كَما أَمرَه مَلاكُ الرَّبِّ، فأَتى بِامرَأَتِه إِلى بَيتِه».

الموعظة

في آخر أحد من آحاد التهيئة للميلاد، لاستقبال الطفل يسوع، تدعونا الكنيسة للتوقف من جهة، على أصول يسوع الإنسانية والإلهية، ومن جهة أُخرى على شخصية يوسف البار كما يُسمّى عادة. فالإنسان البار هو، بحسب العهد القديم، إنسان يتمسك ويحترم الشريعة.

يوسف، في الإنجيل، إنسان صامت لكنه على ألفة كبيرة مع الله الذي كلمه ثلاثة مرات وفي كل مرّة ليكلفه برسالة تخص مريم والطفل. الأولى نراها في نص اليوم والثانية عندما يطلب منه الهرب إلى مصر والثالثة عندما، بعد موت هيرودس يطلب منه العودة إلى بلده.

إذا كان العهد الجديد يتمم العهد القديم من خلال تجسد المسيح بيننا، فيمكننا القول بأن يوسف البار له دور كبير في تحقيق هذا الإتمام بقدر دور مريم. يمكن تلخيص هذا الإتمام على ضوء الآية من سفر زكريا التي تقول: «إفرحي وتهللي يا ابنة صهيون فإن إلهك سيسكن في وسطك» (2، 14).

فإذا سكن الله في وسط مريم، رمز البشرية والكنيسة، فيوسف هو من يدخله فعلياً في السلالة الإنسانية. ونص الإنجيل الذي سمعناه هو من الفصل الأول من إنجيل متى. هذا الفصل يبدأ برواية سلالة يسوع الإنسانية: «نَسَبُ يَسوعَ المسيح اِبنِ داودَ ابنِ إِبْراهيم: إبْراهيم وَلَدَ إِسْحق وإِسْحق وَلَدَ يَعْقوب ويَعْقوب ولَدَ يَهوذا وإِخوَتَه، الخ».

ثم يأتي نص اليوم. نص سلالة يسوع يريد أن يركز على فكرة التجسد حيث دخل يسوع في سلالة محددة هي سلالة داود. بمعنى آخر، يريد الإنجيلي متى أن يشدد على السلالة الإنسانية ليسوع وبالتالي على تجسده.

بالمقابل، يمكننا القول بأن نص إنجيل اليوم هو هذا الإتمام الذي، بعد أن تم من خلال مريم، يتم بتدخل يوسف طاعة لطلب الملاك منه. ومن خلال هذا التدخل يتجاوز يوسف البر باتجاه بر أسمى وأعمق.

فبعد صراع داخلي قوي بين أن يطلق مريم كما تطلب الشريعة، وكما قلنا، الإنسان البار هو من يطيع الشريعة، وبين تجاوزه لحرفية الشريعة بإرادته أن يطلقها سراً للحفاظ على سمعتها، ورغبته في العيش بحسب إرادة الله، ينتهي بأن يقوم بعملين أساسيين ومهمين للغاية.

من جهة، يوسف هو من أدخل يسوع في سلالة داود أو بالأحرى في سلالة إبراهيم من خلال تبنيه ليسوع وتسجيله على اسمه بما أن يوسف هو من سلالة داود حيث على يسوع أن يولد، ومن خلال تسميته له. ومن جهة أُخرى، بطاعته لكلمة الله وثقته المطلقة بما قاله له الملاك، يأخذ مريم ويوسف إلى بيته.

هذا الإتمام يستند على مرجعين: نبوءة أشعيا التي سمعناه «ها إِنَّ الصَّبِيَّةَ تَحمِلُ فتَلِدُ ابناً وتَدْعو اسمَه عِمَّانوئيل». وكلام الملاك: يا يُوسُفَ ابنَ داود، لا تَخَفْ أَن تَأتِيَ بِامرَأَتِكَ مَريمَ إِلى بَيتِكَ. (.....)، وستَلِدُ ابناً فسَمِّهِ يسوع، لأَنَّه هوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعبَه مِن خَطاياهم. وكانَ هذا كُلُّه لِيَتِمَّ ما قالَ الرَّبُّ على لِسانِ النَّبِيّ».

إذا قارنا كلام الملاك مع نبوءة أشعيا نفهم بشكل أعمق هذا الإتمام. فمفهوم هذا الإتمام في كلام الملاك ملفت للانتباه بأكثر من نقطة. أولاً أشعيا يقول بأن الصبية ستدعو الطفل عمانوئيل، بينما الملاك يقول يسمونه عمانوئيل. كما أنه يقول بأن يسوع سيخلص شعبه من خطاياهم. فمن هم اللذين سيسمونه عمانوئيل؟ ومن هو شعبه؟

الذين يعترفون به كمخلص وبمغفرته لخطاياهم، هم الذين سيسمونه عمانوئيل الله معنا. ممّا يعني أن شعبه ليس شعب العهد القديم، بل هم هؤلاء الذين سيعترفون به كمخلص. وبالتالي باب هذا الاعتراف مفتوح لكل إنسان إن صح التعبير.

هذا يعني أيضاً، أن الخلاص، كما هو واضح في نص إنجيل اليوم، يتم بعمل مشترك بين الله والإنسان، بين الله ومريم ويوسف. هذا هو معنى سلالتي يسوع الإنسانية والإلهية.

لهذا السبب يطلب الملاك من يوسف أولاً أن يسميه يسوع، ومن بعدها يقول بأنهم سيسمونه عمانوئيل، الله معنا. هذا الإتمام من خلال يوسف يدعونا لكي ندرك بأننا مدعوين، على مثال يوسف ومريم أن نُدخل يسوع في سلالتنا الإنسانية.

وذلك في كل مرة ندعه يسكن فينا ويغيرنا فنكون قادرين على الاعتراف به مخلص وغافر لخطايانا، أي أنه يحررنا من كل ما يستعبدنا ويمنعنا من تحقيق ذاتنا أبناء على صورة الله كمثاله.

«الله معنا» نراها في بداية إنجيل متى، ونجدها في نهاية إنجيله: «ها أنذا معكم حتى انقضاء الدهر». الإنجيل الأول هو إذن مُحاط بهذا الكشف عن سكن الله في البشرية. يسوع يسكن لدى يوسف.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه