header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

موعظة يوم الثلاثاء 24 كانون الأول 2019: موعظة عيد الميلاد

أش 9، 1 –6                       طيط 2، 11 – 14                           لو 2، 1 – 14

 

«وفي تِلكَ الأَيَّام، صدَرَ أَمرٌ عنِ القَيصَرِ أَوغُسطُس بِإِحْصاءِ جَميعِ أَهلِ الـمَعمور. وجَرى هذا الإِحصاءُ الأَوَّلُ إِذ كانَ قيرينِيوس حاكمَ سورية. فذَهبَ جَميعُ النَّاسِ لِيَكَتتِبَ كلُّ واحِدٍ في مَدينتِه. وصَعِدَ يوسُفُ أَيضاً مِن الجَليل مِن مَدينَةِ النَّاصِرة إِلى اليَهودِيَّةِ إِلى مَدينَةِ داودَ الَّتي يُقالُ لَها بَيتَ لَحم، فقَد كانَ مِن بَيتِ داودَ وعَشيرتِه، لِيَكتَتِبَ هو ومَريمُ خَطيبَتُه وكانَت حَامِلاً. وبَينَما هما فيها حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكَر، فَقَمَّطَتهُ وأَضجَعَتهُ في مِذوَدٍ لأَنَّهُ لم يَكُنْ لَهُما مَوضِعٌ في الـمَضافة. وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم. فحَضَرَهم مَلاكُ الرَّبِّ وأَشرَقَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهم، فخافوا خَوفاً شَديداً. فقالَ لَهمُ الـمَلاك: لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ. وإِلَيكُم هذِهِ العَلامة: سَتَجِدونَ طِفلاً مُقَمَّطاً مُضجَعاً في مِذوَد. وانضَمَّ إِلى الـمَلاكِ بَغَتةً جُمهورُ الجُندِ السَّماوِيِّينَ يُسَبِّحونَ الله فيَقولون: الـمَجدُ للهِ في العُلى! والسَّلامُ في الأَرضِ لِلنَّاسِ فإنَّهم أَهْلُ رِضاه!»

الموعظة

اعتدنا منذ زمن بعيد، في زمن التهيئة للميلاد، أن نركز على أهمية ولادة الطفل يسوع في قلوبنا لكي يغيرنا ويجعل منّا أكثر إيماناً، أكثر على صورته كمثاله. وكتعبير عن هذا الأمر، تتوجه مختلف الجمعيات المسيحية والأنشطة الكنسية إلى الأشخاص المعزولين والفقراء سواء بزيارة مأوي العجزة أو بتوزيع بعض لوازم العيد للفقراء والمحتاجين، الخ.

دون التحدث عن الحجم الكبير الذي تأخذه المظاهر الخارجية: شجرة الميلاد، المغارة، الخ. ونقرأ في هذه الفترة أن الكنيسة المعينة أو المجموعة المحددة صنعت أكبر مغارة أو أكبر شجرة مع تدشين لها باحتفال رسمي وشعبي إن صح التعبير.

كل هذه الأمور لا بأس بها لكنها تطرح علينا سؤال مهم للغاية وكلنا نتساءله دون القيام بأي تصرف مختلف: هل هذا هو جوهر عيد الميلاد بالنسبة لنا نحن المسيحيين؟ قبل التحدث عن جوهر الميلاد، علينا

الانتباه إلى أمر مهم جداً وهو أن الإيمان المسيحي هو جوهرياً إيمان جماعي، أي يُعاش على صعيد الجماعة، بالطبع، دون أن ينفي الإيمان الفردي.

والمسيح يقول لنا «كلّما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فأنا أكون بينهم». كما أن أول أمر قام به المسيح في حياته العلنية هو اختيار التلاميذ لعيشوا معه ويرافقوه ويتبعوه. بمعنى آخر أول أمر قام به هو تأسيس جماعة لتكون جماعة مسيحية تعيش منه ومعه ولكي، بعد القيامة تتابع رسالته في العالم.

فالمسيحي لا يمكنه أن يعيش إيمانه بعيداً عن الجماعة. وتلميذي عمّاوس عندما التقوا مع القائم من بين الأموات ذهبوا مباشرة ليعلنوا الخبر للجماعة، لكي تعطيهم تأييدها لما حدث فيعلنوا بشرى القيامة للملأ.

ليس من العبث أن الكنيسة تُدعى جسد المسيح السري. فإذا كانت الكنيسة جسد، فككل جسد هي في نمو وتغيير وتطور وكل نمو هو، بطريقة أو بأُخرى ولادة جديدة. فالكنيسة هي جسد المسيح السري، لكنها أيضاً جماعة المؤمنين. وما يميّز الجماعة هو روح الجماعة، والجماعة المسيحية تتميز بروح الإنجيل. 

فالمسيحي ينتمي لروحانية الإنجيل وهو مسيحي حتى وإن وجد وحيداً على جزيرة منفية. لأن تصرفاته، علاقاته كل ما يقوم به ينطلق من روح الإيمان المسيحي الذي ينتسب وينتمي إليه. إنه يعيش إيمانه المسيحي انطلاقاً ومن خلال الكنيسة.

الجماعة ليست بشي جامد، إنها تُخلق بشكل مستمر من قبل أعضائها. فالتلاميذ بعد القيامة، لم يكونوا يكرروا ببغائياً ما قاله وعمله المسيح. وكما يقول أحد اللاهوتيين: بشر يسوع بالملكوت، فالكنيسة هي التي أتت.

فالظروف التي عاشها يسوع تختلف كثيراً عن ظروف التلاميذ بعد القيامة. ودخول التلاميذ في عالم مجهول، العالم اليوناني والعالم الوثني، عيشهم في ظروف جديدة كلية، مرغمين أن يجدوا حلولاً جديدة للتحديات التي كانت تواجههم، ويعطوا لأنفسهم هوية لكي يوجدوا، شكل التلاميذ جسداً واحداً.

ونحن اليوم. ألسنا في عالم جديد يعيش مخاض ولادة عسيرة ويطرح علينا العديد من التساؤلات والتحديات التي علينا الإجابة عليها؟ فكنيسة اليوم، كالكنيسة الأولى، تعي بأنها ولدت في العالم من قبل يسوع الذي بذل نفسه لأجلها وتحيا كل يوم من حضور معلمها.

فكل ما كان يقوم به الرسل، القائم من بين الأموات هو الذي كان يقوم به من خلالهم، من خلالهم كجماعة. ما عاشه التلاميذ مع يسوع، ما قام به أمامهم، ما كان هو الوحيد القادر على القيام به، الآن هم قادرون عليه: «لا فِضَّةَ عِندي ولا ذَهَب، ولكِنِّي أُعْطيك ما عندي: بِاسمِ يسوعَ المَسيحِ النَّاصِريِّ امشِ» يقول بطرس للمقعد.

كل ما هيء يسوع له أثناء حياته الأرضية، أصبح الآن ناضجاً، خصباً متينا فيهم مع أنه غائباً عنهم. كل شيء يأتيهم منه ولا شيء تغير: لا يزالوا هم أنفسهم، كرماء لكنهم هشين. بهذا المعنى تفهم الكنيسة بأن رسالتها تكمن في مسؤوليتها اتجاه العالم لتنقل له البشرى السارة:

«اذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِاسْمِ الآبِ والابْنِ والرُّوحَ القُدُس، وعَلِّموهم أَن يَحفَظوا كُلَّ ما أَوصَيتُكُم به، وهاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم». وعندما خلق الله العالم دعا الإنسان للتسلط على الكون وما فيه، ما عدا أخيه الإنسان «انموا وأكثروا واملأوا الأَرضَ وأَخضِعوها وَتَسَلَّطوا على أَسْماكِ البَحرِ وطُيورِ السَّماءِ وَكُلِّ حَيَوانٍ يَدِبُّ على الأَرض».

فالتسلط، مهما كان بهدف إيجابي وخيّر، يواجه دائماً مقاومات وتحديات. ولكي يتم هذا التسلط بهدف الخير العام، على الإنسان أن يعي بأنه «مدير أعمال الله»، إن صح التعبير، ليس بمالك للعالم. والكنيسة بشكل خاص لا تملك إيمانها، ولا الحقيقة، بل تستقبلهما من الله.

وهذا يتطلب منها تجديد وتأقلم دائم مع العالم، يتطلب منها، بطريقة ما، ولادة جديدة. بهذا المعنى نحن مدعوين اليوم بشكل خاص أن نعيش الميلاد، بالإضافة إلى ميلاد الأفراد، ميلاد الكنيسة، جماعة المؤمنين. لتحقيق ذلك على الجماعة أن تكون منفتحة على كل تساؤلات وتحديات العالم لتعطي الإجابات المناسبة والمعنى الحقيقي للوجود الإنساني الذي تستقبله من الطفل المولود. فلا يمكن للكنيسة أن تبقى جامدة معتقدة بأنها تملك كل الإجابات.

هذا هو دور ومكانة الإفخارستيا التي تصنع الجماعة وتضعها في موقف الفقير بالروح، موقف المستقبل لكي شيء من الله. وهذا يظهر في نص الإنجيل الذي قرأناه حيث، ولادة الطفل جمعت وأسست أول جماعة، إن صح التعبير، جماعة الرعاة الذين ذهبوا كجماعة ليروا ما أُعلن لهم: «هَلُمَّ بِنا إِلى بَيتَ لَحم، فَنَرَى ما حَدَثَ، ذاكَ الَّذي أَخبَرَنا بِه الرَّبّ».

هذا ما حاولنا التعبير عنه من خلال المغارة المتواضعة التي عملناها هذه السنة حيث نرى العالم يحيط بالكنيسة المؤلفة من المؤمنين، كنيسة عليها أن تولد باستمرار في وسط هذا العالم لتكون كالخميرة في العجين.

فلنصلي في هذه الليلة إلى الله ليعطينا الروح القدس فنكون مستعدين ومستقبلين لكل جديد، محاولين أن نجد، كجماعة المؤمنين ما هو إيجابي في كل التحديات والتساؤلات التي نواجهها في مجتمعنا فنعيش في ولادة مستمرة ونكون خميرة في هذا المجتمع.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه