header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

موعظة يوم الأحد 12 نيسان 2020: موعظة عيد الفصح المجيد

متى 28، 1 - 11

«ولمَّا انقَضى السَّبتُ وطَلَعَ فَجرُ يَومِ الأَحد، جاءَت مَريمُ المِجدَلِيَّة ومَريمُ الأُخرى تَنظُرانِ القَبْر. فإِذا زِلزالٌ شديدٌ قد حَدَثَ. ذلك بِأَنَّ مَلاكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ وجاءَ إِلى الحَجَرِ فدَحرَجَه وجلَسَ علَيه. وكانَ مَنظرُه كالبَرْق ولِباسُه أَبيضَ كالثَّلْج. 4فارتَعَدَ الحَرَسُ خَوفاً مِنه وصاروا كالأَموات. 5فقالَ الملاكُ لِلمَرأَتَين: لا تخافا أَنتُما. أَنا أَعلَمُ أَنَّكُما تَطلُبانِ يسوعَ المَصْلوب. إِنَّه ليسَ هَهُنا، فقَد قامَ كما قال. تَعالَيا فَانظُرا المَوضِعَ الَّذي كانَ قد وُضِعَ فيه. وأَسرِعا في الذَّهابِ إِلى تَلاميذِه وقولا لَهم: إِنَّهُ قامَ مِن بَينِ الأَموات، وها هُوذا يَتَقَدَّمُكم إِلى الجَليل، فهُناك تَرونَه. ها إِنِّي قد بلَّغتُكما. فتَركَتا القَبرَ مُسرِعَتينِ وهُما في خوفٍ وفَرحٍ عَظيم، وبادَرتا إِلى التَّلاميذِ تَحمِلانِ البُشْرى. وإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما فقالَ لهما: السَّلامُ علَيكُما! فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له. فقالَ لَهما يسوع: لا تَخافا! اذهبا فبَلِّغا إِخوَتي أَن يَمضوا إِلى الجَليل، فهُناكَ يَرَونَه».

 

الموعظة

اليوم نحتفل بقيامة المسيح وقيامتنا بحسب قول الكتاب المقدس. السؤال الذي يطرح نفسه اليوم كيف يمكننا الاحتفال أو التحدث عن القيامة في الظرف الصعب الذي يعبر به العالم بمجمله؟

الكتاب المقدس يقول لنا بأننا خلقنا من أجل الحياة، من أجل القيامة بما أننا على صورة الله كمثاله. وبهذا المعنى نقول إن القيامة ليست بمعجزة مما جعل القديس بولس الرسول يقول: «إِن لم يَكُنْ لِلأَمواتِ مِن قِيامة، فإِنَّ المسيحَ لم يَقُمْ أَيضًاً» (1 قور 15، 13).

والإنجيلي يوحنا، من جهته، يشدد على آنية القيامة: «الحق الحق أقول لكم من آمن بي وآمن بمن أرسلني فله الحياة الأبدية ولا يمثل لدى القضاء بل انتقل من الموت إلى الحياة... تأتي ساعة ــــ وقد حضرت الآن ـــ فيها يسمع الأموات صوت ابن الله والذين يسمعونه يحيون».

فهل القيامة آنية أم جماعية بعد الموت الأخير؟ الكنيسة تتمسك بالأثنين معاً. اعتدنا التركيز بشكل حصري على القيامة النهائية الجماعية بينما القيامة الآنية هي القيامة التي نختبرها في حياتنا اليومية ومباشرة بعد الموت.

فالقيامة والحياة هما بداخلنا لكن على شكل بذرة وعلى الإنسان والله معاً أن يحولوا هذه البذرة إلى ثمر. من جهة أُخرى الكتاب المقدس والعلوم الإنسانية يقولون لنا بأن هذه البذرة لا تصبح ثمر إلاَّ من خلال صراعات عديدة وهذا ما يقوله لنا مثل الزارع بوضوح كبير.

منذ أسبوعين، عندما تأملنا بقيامة لعازر رأينا بأن القيامة الحقيقية التي حققها يسوع هي قيامة مرتا ومريم أخوات لعازر. مع أنهم لا يزالون أحياء، لكنهم منغلقون في منزلهم وفي ألمهم كما في الموت.

 والعلامات الوحيدة التي تشير إلى أنهم أحياء، هي علامات الحزن. لكن على هذا الصعيد، هل هم أحياء؟ ونحن اليوم منغلقون في منازلنا وخوفنا من المرض الرابض على أبوابنا والعلامة الوحيدة على أننا أحياء هي حديثنا عن هذا المرض، حيث لا حديث آخر ممكن غيره اليوم!

والآن إذا نظرنا إلى يسوع التاريخي نتساءل ماذا عاش، وما الذي قام به وما كان جوهر رسالته الأرضية؟ يقول يسوع في الإنجيل: «ابن الإنسان جاء ليبحث عن الهالك فيخلصه».

ماذا يعني هذا الكلام سوى أنه أتى ليحرر الإنسان من كل ما يمنعه من العبور من وضع البذرة إلى الثمر، أي إلى الحياة. فالمجتمع الذي عاش فيه يسوع شبيه بدرجة كبيرة بمجتمعنا وعلى كل الأصعدة، الاجتماعية والدينية والسياسية:

أغنياء وفقراء، أصحاب سلطة وخاضعين لها، اجتماعياً ودينياً. أمراض متعددة ومتنوعة وخلفيتها في أغلب الأحيان هي نفسية ــــ اجتماعية. إذا نظرنا إلى المجتمع الديني نرى كيف أن الفريسيين كانوا يحمّلون الناس أكثر من طاقتهم دون أن يمسهم الأمر مما جعل يسوع يقول فيهم:

«الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبَةُ والفِرِّيسيُّونَ المُراؤون فإِنَّكم تُؤَدُّونَ عُشْرَ النَّعْنَع والشُّمْرَةِ والكَمُّون، بَعدَما أَهمَلتُم أَهَمَّ ما في الشَّريعة: العَدلَ والرَّحمَةَ والأَمانة» (متى 23، 23). جوهر الخلاف بين يسوع والسلطة الدينية كان يتمحور حول مفهوم الشريعة: «الإنسان سيد السبت» وليس العكس.

يسوع حرر الإنسان من ثقل حرفية الشريعة. ومن خلال شفائه للمولود أعمى، بين لنا ثقل حكم المجتمع على الأعمى وبالتالي على الجميع لدرجة أن الفريسيين وأهل الأعمى وسكان المنطقة لم يتجرأوا على الاعتراف بشفائه، بل استمروا بتمسكهم الحرفي للشريعة: «نحَنُ نَعلَمُ أَنَّ اللهَ كَلَّمَ مُوسى، أَمَّا هذا فلا نَعلَمُ مِن أَينَ هو».

لكن حرية هذا الأعمى التي جعلته يبصر، أعطته الجرأة ليس فقط بأن يتحرر من المفهوم الخاطئ للشريعة وثقله، إنما إلى مواجهة الفريسيين وبسخرية، في الوقت الذي كان أهله لا يتجرؤون على ذلك.

ونحن اليوم نعيش في مجتمع كمجتمع يسوع نفسه. مجتمع له قيوده التي تمنع الإنسان، في الكثير من الأحيان، من تحقيق ذاته والعيش بحسب رغبته الحقيقية المدفونة في أعماقه. تمنعه من العبور بالبذرة إلى الثمر، إلى الحياة.

ولدينا الكثير من الأمراض الاجتماعية والنفسية والجسدية وكلها تشكل ضغطاً وثقلاً على حريتنا وتمنع رغبتنا من الوصول إلى الواقع لنعيشها. اليوم العالم بأجمعه يشترك بالخوف من المرض والموت بسبب وباء الكورونا فايروس.

هذا الوباء أسر الناس في منازلهم وباعدهم عن بعض ولم يعودوا قادرين على عيش علاقاتهم كما اعتادوا. لقد كشف لنا أهمية العلاقة مع الآخر التي بدونها لا وجود للحياة.

كشف لنا زيف وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحنا سجينين لها. وأن العلاقات الإنسانية أبعد وأعمق من هذه الوسائل المزيفة. ولذلك نشعر بأننا اليوم أحياء ـــ موتى.

اليوم، نحن على مثال مرتا ومريم بحاجة إلى المسيح، لكمة الله لتخرجنا من موتنا كما أخرج مرتا ومريم، وتغير حياتنا لتجعلها أكثر حقيقية وأكثر إنسانية.

اليوم، نحن مدعوين لكي نحول هذا الوباء إلى فرصة ذهبية لكي نتحرر من كل ما يغلقنا على ذاتنا، ما يأسرنا في وبائنا ويقيدنا ويجعلنا نعيش غرباء عن ذاتنا، عن حقيقتنا. مدعوين لنعيش القيامة من خلاله.

فقيامتنا اليوم تكمن في كسر الانغلاق والقيود التي نعيشها: اكتفاؤنا الذاتي، اعتقادنا بأن المال والسلطة هم أساس الحياة. وفي إيجاد وسائل تواصل أكثر حقيقية وأكثر إنسانية.

أليس هذا هو معنى القيود التي كان ملفوف بها لعازر؟ مدعوين لمساعدة بعضنا البعض لتحقيق هذا التحرر الذي لا يمكننا تحقيقه فردياً. أليس هذا هو معنى طلب يسوع للناس بأن يساعدوا زكا على فك اللفائف ليستطيع السير حراً؟

فلنطلب من الله أن يعطينا الروح القدس لتكون لنا الجرأة للعمل جاهدين معاً لولادة عالم جديد، أكثر إنسانية، وأكثر ألوهية، فيه نعيش علاقات حقيقية فيما بيننا ومع الله، علاقات مبنية على الاحترام والمساواة، محققين ذاتنا على صورته كمثاله.

المسيح قام حقاً قام

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه