header logo
الحَيَاة حُلم، حَاول أنْ تُحَولهُ إلى واقِع

موعظة يوم الأحد 7 حزيران 2020: موعظة عيد سر الثالوث الأقدس

خر 34، 4 – 6. 8 – 9   2 قور 13، 11 – 13  بو 3، 16 – 18

 

كما قلت، نحتفل اليوم بسر الثالوث، الآب والابن والروح القدس. لكن أعتقد أنني تحدثت ما يكفي عن سر الثالوث. لذلك سأتوقف معكم على نصوص اليوم وأختم بعبارة تخص حدث العنصرة.

       الطفل يشعر بدون شك بحب الأهل، لكن في الوقت نفسه لديه صعوبة في فهم العقوبات أو حتى المواقف الحازمة من قبلهم. والأهل بدورهم، خصوصاً في بداية حياتهم الزوجية والعائلية، يميلون للحزم أكثر من الليونة خوفاً من فقدان السلطة، ممّا لا يسهل على الطفل أن يجد التوازن بين الحزم والحب، بين الحزم والحنان، الخ.

هنا يأتي دور كل من الجد والست، فهم أفضل من يستطيع أن يقدم للطفل هذا التوازن بين الحزم والحب، فهم يميلون أكثر إلى الحنان والحب كما أنهم ليسوا بموقع السلطة. في البلوغ يفهم الإنسان أن الحزم والحب متلازمان لا يتعارضان.

هذا جزء من مسيرة النمو النفسية العاطفية للإنسان. ومسيرة جمهور محدد ـــ الكنيسة مثلاً ــــ أو شعب محدد، تعبر بهذا الأمر. في الكتاب المقدس، نرى المسيرة عينها.

كما تعلمون الكتاب المقدس العهد القديم تحديداً، يشكل مكتبة قائمة بحد ذاتها. مقسم إلى مجموعات: كتب الشريعة، كتب التاريخ، كتب الأنبياء. وصورة الله تختلف كثيراً بينها. بدأً بكتب الشريعة، التي تقول الممنوع والمسموح، حيث يسعى الإنسان للهروب من غضب الله بتقديم الذبائح على الهياكل، عبوراً بكتب الأنبياء، الذين يثورون على هذه الصورة. والذروة تكمن في العهد الجديد مع المسيح.

«ما فائِدَتي مِن كَثرَةِ ذَبائِحِكم يَقولُ الرَّبّ؟ قد شَبِعتُ مِن مُحرَقاتِ الكِباش وشَحمِ المُسَمَّنات.... وإِحراقُ البَخورِ قَبيحَةٌ لَدَيَّ» (أش 1، 10 وتابع). هذا الكلام العنيف للنبي أشعيا يأتي، كما قلت، في الوقت الذي كان للذبيحة دور مقدس يبعد الله بسببه، غضبه عن الناس.

مع الأنبياء، كما تعلمون، يبدأ عهد جديد ضمن العهد القديم، وهذا يجعلنا نفهم الفارق الكبير في مفهوم الله قبل الأنبياء ومعهم. مع الأنبياء، يتم التركيز على حب الله للإنسان ورحمته. فأين نصوص اليوم التي قرأناها من هذا الكلام؟

في القراءة الأولى موسى يحمل لوحي الوصايا. يأتي الرب إليه ويقف معه، وموسى ينادي الرب قائلاً: «الرب إِلهٌ رَحيمٌ ورَؤُوف، طَويلُ الأَناةِ كَثيرُ الَرَّحمَة والوَفاء». إنها صفات الأبوة. من جهة الشريعة، ومن جهة أُخرى الرحمة والرأفة.

وبولس الرسول في رسالته اليوم يقول: «وعيشوا بِسَلام، وإِلهُ المَحبَّةِ والسَّلامِ يَكونُ معَكُم» ويختم بالبركة الثالوثية: «ولْتَكُنْ نِعمةُ رَبِّنا يسوعَ المسيح ومَحبَّةُ اللهِ وشَرِكَةُ الرُّوحِ القُدُسِ معَكُم جَميعًا».

والإنجيلي يوحنا يشدد على حب الآب: «فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة». هذه الآية اختارتها الكنيسة ليوم العنصرة لكونها تقول لنا كل شيء عن الله.

لا تقول لنا بأنه «آب وابن وروح قدس»، لكنها تقول بأن الله حب، وهذا هو الثالوث. فلأننا اكتشفنا ذاتنا محبوبين من الله، محبوبين بهذه الطريقة، إلى أقصى الحدود، يمكننا أن نفهم بأنه «آب وابن وروح قدس».

على صليب المسيح، كشف سر الله ذاته لنا. ونحن نعبِّر عن ذلك في كل مرة نرسم فيها إشارة الصليب على صدورنا، على أجسادنا. وما يميزنا كمسيحيين هو كوننا تعمدنا باسم الآب والابن والروح القدس، غصنا في سر الثالوث وفي الوقت نفسه في موت وقيامة يسوع.

خارجاً عن صليب المسيح، يمكننا، في أحسن الحالات، أن نأمل بأن الله يحبنا. ففي صباح القيامة وفي روح العنصرة، فهمنا بأن الله محبة، حب. ونفهم ماذا يعني الحب: عطاء الذات، تخلي عن الذات، تفريغ للذات لكي يأتي، يحيا الآخر.

فالله هو من يتخلى عن ذاته، يعطي ذاته بدون حساب. ويسوع على الصليب لم يحتفظ بشيء لنفسه لكي نحيا. قدم ذاته للآب الذي تخلى عن ذاته في موت ابنه لكي نحيا.

هكذا يُعطى الروح للجميع، لكي يتم نشر حب الآب والابن في قلب كل الذين يريدون استقباله. سر الثالوث، الله الوحيد هو اتحاد حب، علاقة تقدمة متبادلة بين الآب والابن في الروح. حب اثنين يشكلان واحداً ويفقدان ذاتهما في ثالث، في الحب الذي يوحدهم، هذا الحب عليه أن ينتشر لخلاص العالم.

قد نعتقد بأن اللاهوتيين يعرفون الله أكثر منَّا. لكننا جميعاً لاهوتيين. فليس من يحسنون التحدث عن الله هم الذين يعرفونه أكثر، بل بالأحرى الذين يحبون فعلاً، هم الذي يعرفون الله بشكل أفضل.

فكل الذين يجتهدون من أجل حب ــــ اتحاد. وبشكل نموذجي كل الذين لديهم الثقة الكافية لكي يقدمون ذاتهم في حب زوجي أو من أجل خدمة شاملة، يتقدمون في تمجيد الله. وكل الذين يسعون ليكونوا آباء أو أمهات، أبناء أو بنات، يشاركون في تمجيد الله.

يمجدون الله كل الذين لديهم الاستعداد للذهاب إلى فقدان الذات من أجل أن يحيا الآخر.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه