header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

موعظة يوم الأحد 28 أيار 2020: موعظة الأحد الثالث عشر من الزمن العادي

2 مل 4، 8-11. 14-16          رو 6، 3-4. 8- 11    متى 10، 37- 42  

 

«من كانَ أَبوه أو أُمُّه أَحَبَّ إِلَيه مِنّي، فلَيسَ أَهْلاً لي. ومَن كانَ ابنُه أَوِ ابنَتُه أَحَبَّ إِلَيه مِنّي، فلَيسَ أَهْلاً لي. ومَن لم يَحمِلْ صَليبَه ويَتبَعْني، فلَيسَ أَهْلاً لي مَن حَفِظَ حياتَه يَفقِدُها، ومَن فَقَدَ حَياتَه في سبيلي يَحفَظُها. مَن قَبِلَكم قَبِلَني أَنا، ومَن قَبِلَني قَبِلَ الَّذي أَرسَلَني. مَن قَبِلَ نَبِيّاً لأَنَّه نَبيٌّ فَأَجرَ نَبِيٍّ يَنال، ومَن قَبِلَ صِدِّيقاً لأَنَّه صِدِّيقٌ فَأَجرَ صِدِّيقٍ يَنال ومَن سَقى أَحَدَ هَؤلاءِ الصِّغارِ، وَلَو كَأسَ ماءٍ باردٍ لأَنَّه تِلميذ، فالحَقَّ أَقولُ لَكم إِنَّ أَجرَه لن يَضيع» 

الموعظة

هذا الكلام لا يشبه يسوع أبداً. في أربع آيات يستعمل فيها ثماني مرات كلمة الأنا. ما السبب؟ لماذا يضع نفسه فجأة أمام وفوق الجميع كالمعلم أو الزعيم؟ ما الذي حدث لكي يسعى لجذب انتباه تلاميذه إلى شخصه.

أول ما يخطر ببالنا هي الوصية الأولى: «أحبب إلهك بكل قلبك وكل نفسك وكل قوتك»، وكل العبارات من العهد القديم التي تُظهر الله على أنه إله غيور. نفكر أيضاً بالوصية التي تقول: «من يحب أباه أو أمه أكثر مني لا يستحقني».

بالطبع، عندما يقول ذلك، لا يبحث يسوع إلى إلغاء الوصية الرابعة: «أكرم أباك وأمك» بما أنه انتقد واتهم الفريسيين بمحاولتهم لإلغائها. يسوع كان إلى حد ما متعلقاً بوالديه حيث عاش معهم سنين طوال، في الناصرة.

ولكن هذا لم يمنعه أن يقول يوماً: «من هي أمي، ومن هم أخوتي؟» ويُفهمنا بأن عائلته الحقيقية هي تلاميذه. المشكلة هنا، هو أننا مع يسوع لسنا في مجال المحافظة وممارسة الشعائر الدينية. هذه ليست رسالة الإنجيل.

الإطار الديني في زمن يسوع أعطى الأولوية للعديد من التعليمات لحفظها. وعندما يقول يسوع هذه الكلمات لتلاميذه، كان بصدد إرسالهم للرسالة، ورسالتهم حتماً، ستكون من طبيعة مختلفة، حيث الحب يحل مكان الوصايا.

فإذا كان نص اليوم جذري بامتياز، كنصوص أخرى من إنجيل متى، فلأنه يدفع بحب الله إلى أقصى الحدود. في الواقع، نعلم جيداً، أن يسوع ليس بزعيم أو قائد يريد جذب وتركيز انتباه تلاميذه على شخصه، فهذا الأمر يناقض رسالة الإنجيل.

 إذا تمعنا بنص اليوم، نلاحظ بأن يسوع يتكلم عن أمر واحد وهو الحب. عادة عندما يتكلم الإنجيل عن الحب، يستعمل فعلين، بينما في اللغة العربية لا نملك سوى كلمة واحدة.

باللغة اليونانية ـــ بما أن الإنجيل كتب باليونانية ـــ هناك فيليا: φιλία وأغابيه: αγάπη. فيليا، تعني الحب المبني على المشاعر، حب يتعلق بالشخص الذي يوحي بهذا الحب: أفراد العائلة أو الأصدقاء.

هذا الحب طبيعي: نحب عائلتنا لأنها كونتنا، ونحب أصدقائنا لأننا نجد لديهم أمور مشتركة. إنه الحب بمعنى فيليا φιλία. أما فعل أغابيه فهو يعبر عن حب من طبيعة أُخرى، حب لا يرتبط بالشخص المحبوب، إنما بالشخص المُحب. إنه الحب بمعنى الأغابيه αγάπη.

عن هذا الحب يتكلم بولس في رسالته إلى أهل قورنتس في نشيد المحبة: «المَحبَّةُ تَصبِر، المَحبَّةُ تَخدُم، ولا تَحسُدُ ولا تَتَباهى ولا تَنتَفِخُ مِنَ الكِبْرِياء، لا تَسْعى إِلى مَنفَعَتِها، ولا تَحنَقُ ولا تُبالي بِالسُّوء، ولا تَفرَحُ بِالظُّلْم، بل تَفرَحُ بِالحَقّ

وهي تَعذِرُ كُلَّ شيَء وتُصَدِّقُ كُلَّ شَيء وتَرْجو كُلَّ شيَء وتَتَحمَّلُ كُلَّ شيَء. المحبة لا تسقط أبداً». عندما يتحدث يسوع عن الحب في نص اليوم فهو يستعمل الكلمة بمعنى الفيليا: φιλία.

 بالنسبة ليسوع، هذا الحب ليس سلبي، إنما يريد أن يُبين لتلاميذه أن هناك طريقة أُخرى للحب، تفوق الأولى، لأنها طريقة الله. لذلك يدعونا لتجاوز تعلقاتنا المبنية على المشاعر، دون نكرانها، لكن بإعطائها بعد جديد.

في الواقع، الله ليس إله شاذ. ووضعه فوق كل علاقة إنسانية أُخرى، هذا يعني أن نعطي لذاتنا كل الفرص لتكون هذه العلاقة علاقة نوعية. هذا النوع من الحب هو أكثر ثقة وصلابة من الأول. فالحب أغابيه أكثر ثقة وصلابة من الحب فيليا، لأن وضع الله في المكان الأول في كل علاقاتنا الإنسانية، يحمي هذه العلاقات من الوقوع في الصنمية.

فسواء العلاقة الزوجية أو العائلية لا يمكننا مسبقاً معرفة ما إذا كانت ستنجح أم لا. تربية جيدة لا تكفي لضمان بأن الابن سيكون جيداً، والحب المتنبه للزوج أو للزوجة لا يعني بأن الزواج لن يفشل، لأننا لا نملك الآخر ولا نملك حتى ذاتنا.

فلا يمكننا أن نراهن بكل شيء على هذه العلاقات الإنسانية. الأحد الماضي رأينا أن التلميذ لديه رسالة ينقلها. واليوم، التلميذ موصوف بالصغير الذي نعطيه كأس ماء. فأية مفارقة!! يملك الحقيقة، لكنه مدعو للتواضع.

هذا يعني أن الحقيقة مرتبطة بالتواضع. هذا التواضع هو الذي يضمن إلى حد كبير نجاح علاقاتنا الإنسانية. والحب ال أغابيه يرتكز على هذا التواضع الذي يعبر مجمل نص بولس الذي سمعناه والذي يقطع الطريق، إن صح التعبير، على كل الخلافات، والصراعات، لأنه يحترم الآخر.

وعن هذا الحب يتكلم يسوع عندما يتحدث عن حمل الصليب واتباعه. حمل الصليب، لا يرسلنا إلى صليب يسوع، إنما إلى طاعة بدون خلل. اللاهوتي الأرثوذكسي (Bertrand Vergely) يقول: «أن نريد يعني أن نريد مجدداً، وأن نبدأ يعني أن نبدأ مجدداً. ليس هناك من بداية، ولا إرادة، دون الأمانة التي هي بدايات جديدة».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه