header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 22 نيسان 2012: الأحد الثالث للفصح

أع 3، 13-19                               1 يو 2، 1-5                         لو 24، 35- 48 

الجسد في العهد الجديد : العهد الجديد يساعدنا على تجديد موقع الجسد الإنساني في الكتاب المقدس وكرامته. الدين المسيحي هو الوحيد الذي يعطي للجسد الإنساني مكانة مميّزة؛ بما أنه لا يكتفي بالقول بأن جسدنا مخلوق من قبل الله، بل أن الله لم يتردد في أخذ جسدنا كما هو، بضعفه، وبمحدوديته، وبهشاشته، وبموته. أخذه ليؤلهه. بهذا المعنى يقول لنا القديس إيريناوس أحد آباء الكنيسة: «المسيح هو الله الذي صار إنساناً لكي يصبح الإنسان إلهاً». فالمسيح القائم من بين الأموات هو كشف كامل للإنسان. إنه يقول للإنسان دعوته. وبشكل خاص يقول لنا ما هي دعوة أجسادنا.

 

ظهورات القائم من بين الأموات : بداية أقول بأن هذه الروايات لها وضع خاص ومختلف عمًّا روي لنا عن يسوع التاريخي. فالقيامة ليست حدث تاريخي بالمعنى الحصري للكلمة، بما أن القائم من الموت، من خلال القيامة، لم يعد خاضع للتاريخ. ما هو تاريخي بالمعنى الدقيق للكلمة هو خبرة وشهادة الرسل: نساء ورجال عاشوا مع

يسوع واعتبروه المسيح يشهدوا بأنهم رأوه بعد موته على الصليب. وقالوه بقوة وهم مستعدون للموت بدلاُ من أن ينكروا إيمانهم بيسوع الحي.

في روايات القيامة، معرفة يسوع القائم والاعتراف به على أنه هو ليس بالأمر البديهي، ولا المباشر. لماذا؟ لأنه يعني الانطلاق من اختبار حسي ملموس (النظر واللمس والسمع) والوصول إلى معرفة إيمانية؛ مما يتطلب مفهوماً جديداً لما قاله يسوع التاريخي، ولتصرفاته السابقة، ولتنبؤاته عن موته. هذه الناحية واضحة جداً في رواية تلميذي عمَّاوس.

قلت معرفة إيمانية، لأن يسوع لا يظهر إلاَّ للرجال والنساء الذين عرفوه سابقاً. وهذا يساعدنا لكي نفهم أسباب الظهورات.

 

وظيفة الظهورات : إذن هناك شيء من الضرورة للظهورات، حتى ولو كان زمنها محدود جداً. فالهدف هو السماح لهؤلاء الناس بأن يشهدوا لحدث القيامة. فالظهورات تلعب دور الجسر، همزة الوصل، استمرارية الهوية، بين المصلوب والقائم من بين الأموات.

إذن لا بد ليسوع من أن يظهر ذاته، ويسمعونه، ويلمسونه، هو الذي لم يعد يخضع لسيطرة التاريخ والعالم. من هنا يأتي هذا الأسلوب الغريب للظهورات كما يرويه لنا الإنجيل .

إنه يظهر لتلاميذه وهذا مصدر مفاجأة ومصدر فرح أيضاً، لكنه لا يخلو لديهم من الشك: ويسوع يرفع هذا الشك من خلال تكراره لأعمال معروفة من قبلهم مبيناً لهم أن له جسداً وليس بشبح: يطلب طعاماً ويأكل أمامهم شيء من السمك المشوي. ليس فقط لديه جسد، بل هو مصلوب يوم الجمعة.

 فالقائم من الموت هو نفسه المصلوب، لكنه لا يخضع للعوامل المكانية والزمانية: موجود حيث يريد وعندما يريد. لا تقول لنا الروايات بأنه كان يدخل ويخرج، بل كان يظهر ويختفي. يظهر والأبواب مغلقة «وبينما هما يتكلمان إذا به يقوم بينهم ويقول لهم: السلام عليكم» «كان التلاميذ في دار أغلقت أبوابها خوفاً من اليهود، فجاء يسوع ووقف بينهم وقال لهم: السلام عليكم».

لهذه الروايات ناحية أخرى: هناك غموض حول هوية القائم. من المركبة يعتقد التلاميذ أنه أحد سكان المنطقة الغير معروف، ومريم المجدلية تعتقد أنه البستاني، وتلميذي عمَّاوس لم يعرفاه وهو معهم في الطريق.

لماذا هذه الصعوبة في معرفته؟ لوقا يقول «بأن أعينهم حجبت عن معرفته». كان لا بد من القراءة المطولة للكتب المقدسة مع أعمال تقسيم الخبز في المنزل لكي يصلا إلى معرفته. وعندما عرفاه، أي عندما أصبح إيمانهم حياً من جديد، اختفى مجدداً: الآن يعرفان بأنه حيُّ. فالوقت الآن هو للشهادة: سيذهبون مسرعين لملاقاة الجماعة وإعلان النبأ.

هذا يبين لنا بأن الإيمان بيسوع يتطلب اهتداء، تحول في النظر: لا يمكن معرفته كما هو إلاَّ بعيون الإيمان، ولهذا السبب مريم أمه لم تشعر بالضرورة للذهاب إلى القبر. وهذا الأمر ينطبق حتى على مرحلة ما قبل القيامة: كثيرون راؤوه لكنهم لم يؤمنوا به.

هذا الغموض في الهوية يقول لنا أمراً آخر: أن يظهر بمظهر أحد السكان، أم بمظهر البستاني، هذا يعني أننا مدعوون لمعرفته في كل إنسان. علينا أن نكتشفه في الآخرين وأن نكتشف الآخرين به.

 

الجسد الروحاني : فجسد القائم من الموت له مواصفات الروح والذي، كالروح، يفلت منا. وبولس الرسول يتحدث عن الجسد الروحاني. لغة صعبة ولاشك، ولكن هذا أفضل تعبير عن الوحدة بين الروح والجسد. إنه جسد حقق الوحدة المطلقة بين الجسد والروح وبالتالي يعيش كلية انطلاقاً من الروح. بهذا المعنى هو جسد روحاني. هذه الوحدة هي وحدة القائم من بين الأموات. وهذه هي دعوة أجسادنا.

والأب فرنسوا فاريون يتجرأ ويقول بأن هناك جسد إنساني، جسد متجلي، متحول، روحاني دون شك لكنه جسد إنساني ضمن الثالوث. علينا في الحقيقة التأمل مراراً في هذه الأمور، بما أن الوعي المسيحي مملوء من التصورات الغير متجسدة.

فالتأكيد على أن المسيح حيُّ إلى الأبد، هذا يعني التأكيد على كرامة الجسد الإنساني بشكل مطلق، التأكيد على الاحترام الذي علينا أن نكنه لهذا الجسد. هذا يعني أن جسدنا، الذي هو، منذ الآن، بطريقة ما، بطريقة غير كاملة، هيكل الروح، هذا الجسد مدعو لكي يعيش كلية من هذا الروح.

علينا إذن القول أنه في القيامة، سيكون جسدنا  مُتمماً، مُحققاً – وأنه سيكون بشكل كلي، ولو بطريقة لا يمكننا تصورها، وسيلة حضور – حضور لله وحضور لبعضنا البعض، من خلال علاقة لا تعرف الظل، علاقة واتحاد كامل والذي يعبر عنه القديس يوحنا من خلال علاقة يسوع مع أبيه: «الآب فيًّ وأنا في الآب».

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما