header logo
تذكر أنه عندما تغفر تشفي، وعندما ترفض السيطرة والتحكم، تكبر

موعظة يوم الأحد 2 آب 2020: موعظة الأحد الثامن عشر من الزمن العادي

أش 55، 1- 3  رو 8، 35- 39   متى 14، 13- 21   

 

«فلَمَّا سَمِعَ يسوع، اِنصَرَفَ مِن هُناكَ في سَفينةٍ إِلى مَكانٍ قَفْرٍ يَعتَزِلُ فيه. فعَرَفَ الجُموعُ ذلك فتَبِعوهُ مِنَ المُدُنِ سَيراً على الأَقدام. فلَمَّا نَزلَ إِلى البَرِّ رأَى جَمْعاً كَثيراً، فأَخَذَته الشَّفَقَةُ علَيهِم، فشَفى مَرضاهُم. ولَمَّا كانَ المَساء، دَنا إِليه تَلاميذُهُ وقالوا لَه: المكانُ قَفْرٌ وقَد فاتَ الوَقْت، فَاصرِفِ الجُموعَ لِيَذهَبوا إِلى القُرى فيَشتَروا لَهم طَعاماً فقالَ لَهم يسوع لا حاجَةَ بِهِم إِلى الذَّهاب. أَعطوهم أَنتُم ما يأكُلون فقالوا لَه: لَيس عِندَنا هَهُنا غَيرُ خَمسَةِ أَرغِفةٍ وسَمَكَتَيْن فقالَ: علَيَّ بِها ثُمَّ أَمَر الجُموعَ بِالقُعودِ على العُشْب، وأَخَذَ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ والسَّمَكَتَيْن، ورَفَعَ عَينَيه نَحوَ السَّماء، وباركَ وكسَرَ الأَرغِفة، وناوَلَها تَلاميذَه، والتَّلاميذُ ناوَلوها الجُموع. فأَكلوا كُلُّهم حتَّى شَبِعوا، ورَفعوا ما فَضَلَ مِنَ الكِسَر: اِثنَتَي عَشْرَةَ قُفَّةً مُمتَلِئةً.  وكانَ الآكِلونَ خَمسَةَ آلافِ رَجُل، ما عدا النِّساءَ والأَولاد»

 

الموعظة

يقول نص إنجيل اليوم بأن يسوع أشفق على الجموع. لماذا؟ لأَنَّهم كانوا تَعِبينَ رازِحين، كَغَنَمٍ لا راعيَ لها يقول لنا متى الإنجيلي في الفصل 9. هناك من يتعب من السير فيرتاح على طرف بئر، وهناك من يتعب من الضياع في حياته فيكون كغنمة بلا راع.

قبل أن تكون كتاب، التمارين الروحية الإغناطية هي خبرة. اغناطيوس دي لويولا عاش ومارس هذه التمارين لينظم حياته. ما من تعب أكبر من تعب الضياع وفقدان التوجه في الحياة وغياب الأولويات.

واليوم الكثير من الناس وخاصة شبابنا هم بحاجة لتنظيم وتوجيه حياتهم أمام العديد من الإمكانيات والإستثارات التي تحيط بهم. القديس اغناطيوس ساعد الكثير من المسيحيين على أن يؤسسوا حياتهم على الصخرة، صخرة القرار المُعطاة من الله في الصلاة والتأمل، واللقاء وجهاً لوجه مع الله: «تعالوا إليَّ، اسمعوا لي تحيوا».

يسوع يلتقي بأناس ينتظرون الله، وآخرون بدون هدف ولا دليل ولا بوصلة. كثيرون يروا أنفسهم في قول النبي أشعيا: «إِنِّي باطِلاً تَعِبتُ وسُدًىً وعَبَثاً أَتلَفتُ قُوَّتي» (أش 49، 4).     

       أليس هذا هو شعور الكثير منّا، نظراً للوضع العام في العالم، بأن منطقتنا تعبت جداً ولا ندري إلى أين نحن ذاهبون؟ يمكننا أن نقدر نظرة يسوع المميزة لهذا العالم، لأخوتنا البشر ولنا أيضاً.... نظرة ترى الرغبة العميقة في الإنسان الذي هو كائن ذو رغبة.

نظرة يسوع ليست بنظرة ساذجة، إنها نظرة حب يميز، نظرة ثاقبة وحقيقية، يرى كم من الناس يتعبون بسبب عدم وضوح الرؤية لديهم، وبتثبيت رغبتهم على الموضوع الخطأ.

يسوع يرى ما في قلب نشيد العبد المتألم في سفر أشعيا والذي يقول: «كُلُّنا ضَلَلْنا كالغَنَم كُلُّ واحِدٍ مالَ إِلى طَريقِه» (أش 53، 6). والقديس اغناطيوس ساعد المسيحيين ليكونوا قادرين أن يُجهدوا أنفسهم دون أن يُنهكوا، وأن يعطوا ذاتهم دون أن يتشتتوا. ساعدهم لكيلا تكون حياتهم عبأ عليهم فتتعبهم، سعداء بأن يعطوا أنفسهم شخصياً لله الذي يحبهم.

       وفي الحقيقة لماذا أُجهد نفسي في سبيل ما لا يشبعني ويملأني؟ ما يملئ الإنسان هو التذوق والشعور بالأمور الداخلية. والقديس اغناطيوس سمح للكثير من المسيحيين أن يؤسسوا حياتهم على صخرة حب الله، وأن يعيشوا هكذا ما يقوله النبي أشعيا: «أَمَّا الرَّاجونَ لِلرَّبّ فيَتَجَدَّدونَ قُوَّةً يَرتَفِعونَ بِأَجنِحَةٍ كالعِقْبان يَعْدونَ ولا يُعْيَون يَسيرونَ ولا يَتعَبون» (أش 40، 31).

«أعطوهم أنتم ما يأكلون» يقول يسوع للجموع. إنه يخلق جسد أو جماعة التلاميذ، مجموعة من الرفاق. إنه يريد رفاقاً له. فالعيش شخصياً مع الرب لا يعني أن ينعزل الشخص عن أخوته، إنما يعطي ذلك رفاقاً.

رفاقاً متحدين برسالة مشتركة. فلا وجود للكنيسة بدون التلاميذ الاثني عشر. ولا وجود لرهبانية بدون قوانين. يسوع لا يشفي لوحده. إنه يوجد أخوة له. فالموضوع لا يكمن في عطاء شيء ما بل في عطاء الذات.

كما أعطى يسوع ذاته غذاء للتلاميذ، يطلب منهم أن يُعطوا ذاتهم غذاء. فالمسيحي في النهاية ليس إنساناً يعطي شيء ما لله أو للآخرين، بل هو من يعطي ذاته، على مثال الله.

يقترح اغناطيوس على من يختبر التمارين الروحية أن يعطي ذاته: «أُعطي ذاتي كمن يقدم تقدمة واضعاً فيها كل قلبي». والجسد هو المكان الذي أعيش فيه هذا العطاء.

       روح اغناطيوس هو الثقة الكبيرة في لقاء المسيحي مع خالقه: «الإنسان وحده مع خالقه» وفي نفس الوقت الإيمان المطلق بضرورة وجود جسد واحد في الرسالة وجماعة الكنيسة من أجل الخلاص.

فالمسيح، الله يلتقي بكل واحد منّا في حميميته في صلب هويته وفي نفس الوقت يعطيه أخوة، عائلة. لا وجود للأنا بدون ال نحن. فلنصلي لكي نؤمن فعلاً ومن كل قلبنا بما قاله القديس بولس والتي كانت هي أيضاً كلمات اغناطيوس: لدي اليقين بأن ما من شيء يفصلني عن حب المسيح؟

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه