header logo
للتأمل في قوس قزح، يجب عليك أولاً تحمل المطر

موعظة يوم الأحد 1 تشرين الثاني 2020 موعظة عيد جميع القديسين

رؤ 7، 2 – 4. 9 – 16     1يو 3، 1 – 3      متى 5، 1 – 12 

 

«في ذَلِكَ الزَّمان، لَمّا رَأى يَسوعُ الجموع، صَعِدَ الجبل وَجَلَس، فَدَنا إِلَيهِ تَلاميذُهُ. فَشَرَعَ يُعَلِّمُهُم، قائِلًا: طوبى لِفُقَراءِ الروح، فَإِنَّ لَهُم مَلَكوتَ السماوات طوبى لِلوُدَعاء، فَإِنَّهُم يَرِثونَ الأرض طوبى لِلمَحزونين، فَإِنَّهُم يُعَزَّون طوبى لِلجِياعِ والعطاش إِلى البر، فَإِنَّهُم يُشبَعون طوبى لِلرُّحَماء، فَإِنَّهُم يُرحَمون طوبى لِأَطهارِ القلوب، فَإِنَّهُم يُشاهِدونَ الله طوبى لِلسّاعينَ إِلى السلام، فَإِنَّهُم أَبناءَ الله يُدعَون. طوبى لِلمُضطَهَدينَ عَلى البر، فَإِنَّ لَهُم مَلكوتَ السماوات. طوبى لَكُم، إِذا شَتَموكُم واضطهدوكم وافتروا عَلَيكُم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلي، اِفَرحوا وابْتَهِجوا: إِنَّ أَجرَكم في السَّمَواتِ عظيم»

الموعظة

يوجد في اليونان شرق بحر إيجه، ليس بعيدًا عن الساحل التركي، منطقة صغيرة معزولة تسمى بطموس؛ هذا هو المكان الذي كانت، لمؤلف سفر الرؤيا، القديس يوحنا، بحسب التقليد، الرؤية التي سُجلت لنا في القراءة الأولى.

 تم نفيه إلى هذه الجزيرة في أواخر القرن الأول الميلادي، في وقت اضطهاد أتباع المسيح؛ في هذه الحالة وهو يتأمل بأرض بطمس والبحر الذي يحيط بها من جميع الجهات، أعطي له أن يرى بالخيال «حشدًا هائلاً [...] من كل الأمم والقبائل والشعوب واللغات».

هؤلاء هم الذين شهدوا للمسيح بحياتهم وبموتهم، والذين هم الآن في حضرة الله. هكذا أعطانا كاتب سفر الرؤيا رسالة رجاء. كان هو نفسه ضحية اضطهاد، وكان يقول لإخوته وأخواته في الإيمان: حتى لو كنتم في المحاكمة اليوم بسبب إيمانكم، فالمستقبل موعود لكم، وستكونون يومًا ما في حضرة الله.

وما زلنا نقرأ هذه الرسالة حتى يومنا هذا: إذا أسيء فهم تلاميذ المسيح أو اضطهدوا بسبب إيمانهم، فلا يتوقفوا عن الرجاء؛ لن يتركهم الله، فالسعادة موعودة لهم. هذا ما علّمه يسوع نفسه: «طوبى لكم، إِذا شَتَموكم واضْطَهدوكم وافْتَرَوْا علَيكم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلي. اِفَرحوا وابْتَهِجوا: إِنَّ أَجرَكم في السَّمَواتِ عظيم».

ومع ذلك، فالقداسة، ليست فقط لمن يعيشون في هذه المواقف الأليمة. إنها معطاة للجميع، في جميع ظروف الحياة، وحتى في أكثر الأيام العادية. في إرشاده الرسولي «افرحوا وابتهجوا»، ذكّرها البابا فرنسيس بقوة: «أحب أن أرى القداسة في شعب الله الصبور: في أولئك الآباء الذين يربون أبنائهم بحب كبير.

مع هؤلاء الرجال والنساء الذين يكدحون لإحضار الخبز إلى المنزل، والمرضى، والراهبات المسنات التي تواصل الابتسامة [...] غالبًا ما تكون هذه قداسة من يعيشون بالقرب منا ويعكسون حضور الله ...».

هذه القداسة، التي يمكن أن تحدث من خلال إيماءات صغيرة من يوم لآخر، تُقدَّم على أي حال للجميع ـــــ وليس فقط للجماعات المسيحية، ولكن أيضًا خارجها: أي منا لم يشهد، في عائلة، في شركة، في مستشفى، في دار للمسنين، كلمات أو أفعال من أشخاص من دين آخر، أو غير المؤمنين والتي ظهرت له كعلامات للروح القدس الذي يعمل في العالم؟

والمجمع الفاتيكاني الثاني ذهب إلى حد القول: «يجب أن نؤمن بأن الروح القدس يقدم للجميع بطريقة يعرفها الله، إمكانية الارتباط بسر الفصح» (فرح ورجاء، 22). ولكن يسوع هو الذي، في الإنجيل الذي سمعناه، يكشف لنا بالكامل الطريق إلى القداسة. هذا المسار، بالطبع، يصطدم بكل شيء في عالمنا تحت علامة إرادة القوة أو الظلم أو العنف أو الإقصاء أو الكراهية.

على حد تعبير اللاهوتي ديتريش بونهوفر في القرن الماضي، فإن النعمة التي يُدعى إليها تلاميذ المسيح ليست «نعمة رخيصة» بل «نعمة باهظة الثمن». ومع ذلك يتم عطاءها لكل واحد منا ومن الممكن أن نستقبلها.

 كما يقول البابا فرنسيس: أن تكون فقير القلب رغم إغراء الثروات الزائفة، «هذه هي القداسة»؛ «أن تبكي مع الباكين، هذه هي القداسة»؛ «أن تنظر وتعمل برحمة، «هذه هي القداسة» أن نزرع السلام من حولنا، «هذه هي القداسة».

هذه الرسالة، هي حقيقة، نسمعها بينما كنيستنا تتعرض لاختبار قاس لبعض الوقت. لدينا وعي أعمق بالخطيئة داخل هذه الكنيسة: الإساءات والفضائح التي يتم التنديد بها بشكل منتظم يبدو أنها تتعارض مع التصريحات التقليدية عن الكمال المسيحي، أو على الأقل تشوه مصداقية شهادتنا بشكل خطير.

لكننا مدعوين في هذا الوضع إلى إعادة اكتشاف دعوة كنيستنا التي هي بالتحديد دعوة إلى القداسة. لا توجد كنيسة خطأة من جهة وكنيسة قديسين من جهة أخرى. هناك كنيسة واحدة مجروحة في جسدها بسبب خطيئة أعضائها، والمسؤولين عنها لكنها لا تزال حتى اليوم مدعوة إلى القداسة، وعليها أن تجتهد لتعيش منها. كلما سمعنا هذه الدعوة حقًا، زاد شعورنا بأذى ما يتعارض في حياة كنيستنا ومع رسالة الإنجيل.

ولكن أيضًا، كلما سمعنا هذا النداء، سنكون أكثر استعدادًا لاتباع يسوع على الطريق الذي سلكه القديس فرنسيس الأسيزي، والقديس إغناطيوس دي لويولا، والقديسة تريزا وجميع القديسين، كلما سيعطى لنا أن نختبر من الآن التطويبة المتناقضة لمن هم فقراء القلب، والودعاء، والرحماء، والمتعطشون للعدالة والرحمة ــــ على أمل أن ينضموا يومًا ما، بعد موتنا، إلى الحشد الهائل من أولئك الذين هم نهائيًا في حضور الله والذين يهتفون: «الحمد والمجد والحكمة والشكر والكرامة والقدرة والقوة لإلهنا إلى أبد الآبدين! آمين!».

 

 

 

 

                                                                                            

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه