header logo
تذكر أنه عندما تغفر تشفي، وعندما ترفض السيطرة والتحكم، تكبر

موعظة يوم الأحد 9 أيار 2021، موعظة الأحد السادس من الزمن الفصحي

أع 10، 25 – 48     1 يو 4، 7 – 10    يو 15، 9 – 17 

 

في إنجيل اليوم يقول المسيح إن الدعوة المسيحية ليست موضوع اختيار، الدعوة المسيحية تكمن في أننا مُختارون.  لقد تم اختيارنا لنعيش الحب، ونثمر الفرح، ونعطي معنى لحياتنا وحياة الآخرين. بهذا المعنى صلاة القديسة تريزا دي ليزيو ​​هكذا: «يا يسوع، لقد وجدت أخيرًا دعوتي. دعوتي هي الحب».

فما هو الحب إذن، إن لم يكن سكب كل ما نحن عليه في حياة الإخوة. الحب هو المشاركة، إنه يعطي الحياة دون أن يفقدها، يعطي الحياة، مع الشعور بعودتها تحت شكل الفرح والامتلاء. يقدم يسوع نفسه كمقياس ونموذج وإلهام لأعظم حب: يغسل أقدام تلاميذه، ويهب «حياته لأصدقائه»، ويغفر ويحب حتى أعداءه.

للحب الذي يتحدث عنه يسوع بُعد إرسالي واضح، كما يتضح من الآيتين: «كما أحبني الآب، فكذلك أحببتكم أنا أيضًا. اثبتوا في محبتي». «كما أرسلني الآب، أرسلكم أنا أيضًا ... خذوا الروح القدس». المحبة رسالة، والرسالة هي محبة: الرسالة تولد من الحب، والحب يؤدي إلى الرسالة.

كل هذا تحت علامة وقوة الروح القدس، روح الحب. يؤكد يوحنا في القراءة الثانية على نفس التعليم، معتمدا على الأصل الإلهي للحب «لنحب بعضنا بعضا ... لأن المحبة تأتي الله ... لأن الله محبة ... هو أحبنا». فالحب إلى حد إعطاء الحياة للآخرين.

أحد الرهبان السبعة الترابيست الذين قُتلوا في تبحرين (الجزائر، 21 مايو 1996)، ترك هذه الشهادة المكتوبة: «إذا أتى يوم ـــــ ويمكن أن يكون اليوم ـــــ عندما سأكون ضحية للإرهاب الذي يبدو أنه يريد ابتلاع جميع الأجانب الذين يعيشون في الجزائر، أود أن يتذكر مجتمعي وكنيستي وعائلتي أن حياتي أعطيت لله ولهذا البلد».

وراهب آخر كتب: «إذا كنت تريد أن تكون سعيدًا، فإنك تذهب مباشرة إلى خيبة الأمل، إلى التعاسة. إذا كنت تريد أن تكون سعيدًا، فاجعل شخصًا آخر سعيدًا». «الله حب» وهذا الحب هو مركز الإيمان المسيحي. ويحمل ثماراً، أي يحمل المسيح وفرحه. إن وصية الحب ــــ التي تفتتح وتختم إنجيل اليوم ــــ تجد سببها في يسوع.

والسبب في هذا الحب هو أنه إذا كنا نحب بعضنا البعض، فذلك لأنه أحبنا هو أولاً: «كما أحببتكم، أحبوا بعضكم بعضاً». مع وصية الحب، يقدم يسوع نفسه كسبب ونموذج وقاعدة ومصدر ومقياس. إنه يعلمنا أن الحب الحقيقي لا يقيس عطاء الذات.

«محبة المسيح، التي نتلقاها بقلب مفتوح، تغيرنا، وتحولنا، وتمكننا من أن نحب ليس وفقًا لمقياس بشري، ومحدود دائمًا، ولكن وفقًا لمقياس الله. وما هو قياس الله؟ لا مقياس! إن مقياس الله بلا قياس» (البابا فرانسيس). كنتيجة للعبارة المنطقية، «كما أحببتكم»، كنا نتوقع عبارة مثل هذه: «هكذا ستحبونني». بدلاً من ذلك، قال يسوع لتلاميذه أن يحبوا بعضهم البعض.

لأن حب يسوع ليس امتلاكي، يسوع لا يريد أن يمتلك التلميذ. فالحب الذي يدعونا إليه يسوع هو بالضرورة حب مجاني. «لقد دعوتكم أحبائي». الترجمة الدقيقة تقول أصدقائي. فما الفرق بين الصداقة والحب؟ الصداقة هي حب متبادل. وفقًا للقديس أوغسطينوس، لا توجد صداقة بدون معاملة بالمثل، لكن لا يوجد حساب لأنه لا يوجد ادعاء في الصداقة الحقيقية.

في الواقع، المسيح يؤكد: «كما أحببتكم»، أي الصليب، وبالتالي المجانية، أساس الحب المتبادل، أي الصداقة. فالمعاملة بالمثل في المسيحية تأتي من المجانية التي لا تعني «خدمة غير مدفوعة الأجر، تُؤدى من دون سبب»، ولكنها تُصنع بأكبر الأسباب: الحب الناشئ عن الإيمان. إن المحبة المسيحية متبادلة، ولكنها غير متكافئة: فالعطاء والاستقبال ليسوا على نفس المستوى.

إن المعاملة بالمثل الإنجيلية ليست مجرد تبادل. ما يميز هذه المعاملة، هي المجانية، أي حقيقة محبة الله وفي نفس الوقت حقيقة حبنا. الحب، محبة الله، مثل محبة الإنسان ــــ تميل إلى المعاملة بالمثل: إنها تبني الحب؛ لكن المعاملة بالمثل ليست أصل ولا مقياس هذا الحب. إذا كنتم تحبون على قدر ما تتبادلونه، فهذا ليس حبًا حقيقيًا.

وإذا كنتم محبوبين فقط لأنكم تعطوا، فأنتم لستم محبوبين حقًا. فقط أولئك الذين يفهمون هذه المجانية الأصلية، مصدر الحب، هم القادرون على فهم الله وأنفسهم. فالإنسان، على صورة الله ومثاله، قد خلق ليعطي ذاته مجاناً وبكليته. هكذا يجد حقيقة نفسه ويظهر كيانه في «صورة الله».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه