header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 13 أيار 2012: الأحد السادس للقيامة

أع 10، 25 – 48                1 يو 4، 7 – 10          يو 15، 9 – 17 

 

       «أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم». الحب الذي عليه أن يوجه حياتنا، بحسب قول المسيح لنا، يبقى سر، سر مخفي عن الحكماء والعلماء يقول يسوع نفسه، لكنه يلمس ويزعج الصغار، كل الذين، على مثال يسوع، يسلمون أنفسهم ويثقون بما لا يسيطرون عليه ويفلت منهم كليّة. في الواقع، وصية يسوع بالحب تضعنا أمام هوّة: بما أن المطلوب

هو أن نحب بعضنا بعضاً كما أحبنا يسوع، ويسوع أحبنا كما أحبه الآب؛ هذا يعني أننا مدعوون لنحب بعضنا كما أحب الآب الابن، أي في عمق روح الله الذي لا يمكن سبر غوره والذي يختلف كلية عن مشاعر الحب.

       هذا الروح الذي عبّر عن نفسه من خلال حياة يسوع، موته وقيامته، يعطي ذاته بمبادرة أبوية، أصلية، دون عودة، ودون شرط: «أنت ابني الحبيب الذي عنه رضيت». ويسوع، من تستند حياته كلية على كلمة الآب هذه، يقول لنا: «كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل هو... أحبوا أعدائكم».

       هنا نلاحظ كيف أن روح الحب، المُعطى لنا ليوجه حياتنا، يتجاوز مجرد الشعور بالحب الذي نخلطه معه في أغلب الأحيان. ولكن كيف يمكن أن نحب العدو، وشعورنا اتجاهه معاكس، إن لم نقل شعور حقد.

       يسوع يشهد لهذا الحب عندما ينتظر يهوذا الاسخريوطي في بستان الزيتون. ينتظره مع حب الآب، حب لا يتراجع مع قوله لأبيه: «لا مشيئتي بل مشيئتك». كيف يمكن ليسوع، إلاَّ إذا كان مريضاً، أن يحمل شعور بالحب من أجل العدو؛ لكنه أحب يهوذا حتى النهاية، كما أحبه الآب.

       «أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم، كما أحبني الآب». يمكن لهذا الحب أن يطلب منّا ما لا نريده. فالروح هو الذي يطلب، وليس قانون خارجي نحاول أن نطبقه. وإذا أطاع يسوع، بالدم والدموع، فطاعته كانت لما يطلبه منه الآب في حميمة الروح الذي لا يمكن تخيلها.

       لا يمكن للحب أن يطلب منّا إلاّ من الداخل، حيث حضور الآخر يمسنا، ما وراء كل صورة يمكن أن أسقطها عليه في الخارج. أن أحب الآخر لأنني أحب صورته، هذا يعني، كما يقول لنا الكتاب المقدس، أن أكون في الصنمية وسيوضع هذا الحب الخيالي موضع امتحان من قبل الحياة: هل سأستمر في حب هذا الإنسان الذي يدهشني ذكاؤه عندما يغرق في المجهول ويصاب بمرض خطير مثلاً؟

       إن ما يميز الحب، ما يميز الروح القدس، هو أنه يجعل من حضور الآخر فيَّ، حضور فريد، كحضور الابن الوحيد للآب. كما أحبني الآب... أحبوا بعضكم بعضاً. الفريد، الوحيد، هو، ما هو الواحد بالنسبة للآخر في الحب، في الروح القدس، والحب هو الذي يحقق الإنسانية بيننا، الإنسانية الحقيقية، على صورة الله.

       لقد سمعنا صدى هذا النوع من اللقاء بين الواحد والآخر حيث الروح يؤسس الإنسانية في المسيح. إنه لقاء بطرس وقائد المئة قرنيليوس، في أعمال الرسل. لم يكن هناك بشكل خاص شعور محب بين قائد مئة روماني وصياد جليلي. ومع ذلك فقد طلب روح الحب لقائهم بالرغم من تخوف بطرس من مشاركة إنسان وثني بما يشكل حميمة عهد الله الذي أسس شعبه. ولكن روح المسيح هو الذي طلب هذا اللقاء في قلب الاثنين، لكي الواحد والآخر يعترفون ببعضهم البعض كما يعترف بهم الله، فريدين بالنسبة له، فريد الواحد للآخر من خلال مغفرة تاريخ حقد بمجمله. «صرخ بطرس فجأة: أَدرَكتُ حَقًّا أَنَّ اللهَ لا يُراعي ظاهِرَ النَّاس، وكانَ بُطرُسُ لا يَزالُ يَرْوِي هذهِ الأُمور، إِذ نَزَلَ الرُّوحُ القُدُسُ على جَميعِ الَّذينَ سمِعوا كَلِمَة الله. فدَهِشَ المُؤمِنونَ المَختونونَ الَّذينَ رافَقوا بُطرُس، ذلك بأَنَّ مَوهِبَةَ الرُّوحِ القُدُسِ قَد أُفيضَت على الوَثَنِيِّينَ أَيضًا».

«أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم، قُلتُ لَكم هذهِ الأشياءَ لِيَكونَ بِكُم فَرَحي فيَكونَ فَرحُكم تامّاً»

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما