header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 20 أيار 2012: الأحد السابع للقيامة

أع 1، 15 – 26 1 يو 4، 11 – 16 يو 17، 11 – 19

نص إنجيل يوحنا الذي سمعناه اليوم ليس من أسهل النصوص. ولكن سنحاول أن نغوص في عمقه قدر المستطاع. الملفت للانتباه هو وجود معارضة بين خصمين: الآب والعالم. التلاميذ ليسوا من العالم لأن يسوع نفسه ليس من العالم. ولكن ماذا تعني هنا كلمة العالم؟ بدون شك ليس العالم الذي خلقه الله ويقول عنه سفر التكوين بأنه «حسن».
بصفته إنسان، يسوع هو حتماً من هذا العالم. في إنجيل يوحنا، كلمة «العالم» تعني غالباً ما يسميه بولس «اللحم والدم»، أي العداوة ضد الروح. إنه عالمنا، بالتأكيد، ولكن بصفته مسكون من روح التسلط، والبحث عن القوّة والغنى؛ عالم الاحتقار واستغلال الآخرين، عالم اللاحب. باختصار عكس الله، عكس الآب.
ولكن لا يمكننا البقاء على صورة المعارضة المانوية

(العالم مقسوم إلى قسمين وهناك إلهين: إله الخير وإله الشر)، لأن هذا العالم، حتى ولو انحرف، يبقى العالم الذي خرج من يد الله ولكنه انفصل عنه وأصبح عدو للحب. فالعقليات الجماعية التي تصنع القوانين في عالمنا هي بشكل عام منحرفة؛ فمن هنا تأتي الحروب، وكل أشكال الإقصاء والتلاعب، الخ. فالمسيح أتى لينتزع التلاميذ من عدوى هذا العالم المريض. ولكن ليس بهدف شن حرب ضده، ممّا يضاعف الشر، إنما لكي يخلصه ويعالجه بالكلمة، بإعلانه الإنجيل، بإعلانه ونشره للحبّ.
في إنجيل اليوم اختفت كلمة الحبّ، ويوحنا يضع في فم يسوع كلمة الوحدة: يطلب يسوع من أبيه بأن يكون التلاميذ واحداً «ليكونوا واحداً». فالحب والوحدة هما وجهان لحقيقة واحدة. لأن الحبّ الحقيقي هو الذي يخلق الوحدة، يخلق الاتصال بين المتحابين، لأن الحبّ هو تواصل وتبادل الخيرات، إنه استقبال وعطاء متبادل.
لماذا يشدد الإنجيلي يوحنا إلى هذه الدرجة على ضرورة الحبّ، فيجعل منه مركز ونهاية رسالة المسيح؟ لأن كل إنسان عطشان لكي يُحِب ويُحَب «الإنسان شحاذ للحب»، وفي الوقت نفسه لديه خوف كبير. لأنه إذا كان الحبّ هو عطاء الذات، فهو دائماً، بطريقة ما، فقدان الذات في الآخر، مع الخوف بأن لا نتلقى مقابل هذا الحبّ، والخوف أيضاً بأن يتم اعتبارنا في هذه الحالة أغبياء.
لهذا السبب، بشكل أو بآخر، نحن مستعدون لأن نحب لدرجة معيّنة، وليس أيّاً كان. بينما يطلب المسيح منّا أن نحب بلا شروط، أي كل إنسان أيّاً كان ودون إقصاء أحد. ولكن ما وراء مخاوفنا، علينا أن نتساءل إذا كنّا نؤمن بالفعل أن الحبّ وحده هو الذي يخلّص، ويحرر من كل أشكال العنف، من الحقد، ومن الاحتقار الذين يخيّمون على عالمنا، وإلى درجة لا بأس يسكنون في عمق قلوبنا.
لقد أعطانا الرب الكثير والكثير. ولكن العطاء الأكبر هو بعض الناس، أعطانا أجساداً: جسده وجسد الرسل. « هو الَّذي أَعْطى بَعضَهم أَن يَكونوا رُسُلاً وبَعضَهم أَنبِياء وبَعضَهم مُبَشِّرين وبَعضَهم رُعاةً ومُعلِّمين» (أف 4، 11). لم يعطينا يسوع أولاً كلام أو تعليمات أو طقوس. بالإضافة إلى عطائه لذاته، أعطانا بشر، بشر واقعيين، كائنات من لحم ودم، أعطانا الرسل والكنيسة الرسولية.
إنهم خطأة بحيرة طبريا، منهم المتعصب، ومنهم جابي الضرائب؛ على هؤلاء الجليليين يستند مشروع يسوع ومغامرته. وكما أن الآب أعطى يسوع للعالم كإنسان شبيه بنا في كل شيء ما عدا الخطيئة، كذلك يسوع الابن لم يعطينا قبل كل شيء كلمات بل بشر. لم يقبل يسوع بأن يكتب أي شيء. لقد نقل الينا زخم، روح وإيمان باسم أبيه. والرسل لم يكتبوا إلاَّ لكي ينقلوا بدورهم هذا الزخم وذاك الروح والاسم عينه.
قد نشعر بشيء من التثبيط عندما نسمع بأن «يهوذا الاسخريوطي الذي كان واحداً منّا وحصل على حصته» كان واحداً من الاثني عشر. علينا أن نتذكر بأن يسوع اختارهم وهو يعرفهم، اختارهم وهو على علم بأعماقهم. لقد كانوا بشر ويسوع اختارهم. كانوا خطأة مثلنا ويسوع أحبّهم. كانوا يسعون أحيانا للسلطة مثلنا ويسوع أعطاهم ثقته الكاملة. لقد وضع بين أيديهم كل شيء. ولم يحتفظ لنفسه بشيء.
وهم بدورهم أعطوا ذاتهم كليّة متجاوزين مرارة خيانة يهوذا ونكرانهم الشخصي. لقد آمنوا وتكلّموا: «لقد عرفنا وآمنّا». وكما شهد يسوع لحبّ الآب، هم أيضاً شهدوا: «حبّ الله بيننا». وكما شهدوا، نحن أيضاً علينا أن نشهد كذلك. في المحن كما في الأفراح، في الانقباض كما في الانبساط، أهل وأبناء، رهبان وعلمانيين، شباب ومسنين، جميعنا معاً مؤمنين، ابناء لمؤمنين، ورثة لقديسين، خلفاء للرسل، وشهود للقيامة، بعدهم ومثلهم، كل واحد بحسب قدرته. بهذه الطريقة نزرع الحبّ في قلوب الآخرين وفي وسط عالمنا، فنكون عملة فعّالين في تحقيق وحدة البشرية.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما