header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 27 أيار 2012: عيد العنصرة

                  أع 2، 1 – 11                       غلا 5، 16 – 25                 يو 15، 26 – 16، 15

 

       كالمعتاد، كان هناك جمهور في القدس لعيد العنصرة اليهودي، خمسون يوماً بعد الفصح؛ بالنسبة للعديد من الحجاج الذين أتوا لهذه المناسبة من كل أنحاء حوض البحر المتوسط، لا شيء تغيّر ظاهرياً. لا أحد أو تقريباً لم يسبق له أن سمع ببعض الجليليين، الذين قُتلوا قبل بضعة أسابيع  لأنهم جدّفوا على المجمع والشريعة اليهودية. وعيد العنصرة هذا هو بالمناسبة احتفال بذكرى عطاء الله لشريعة سيناء.

       لكن في الواقع هناك تجديد حقيقي لحدث سيناء سيشهد له رسل المسيح وهذه

الجموع العديدة والمكتظة حولهم. فمن الآن، لن يعطي الله شريعته للبشر، إنما روحه. ومن هذا العطاء ستولد الجماعة المسيحية الأولى، بزخم لا يُقاوم وما من شيء يستطيع إيقافه. وهذا ما يجعلنا أننا هنا لنحتفل معاً. ولكن في الواقع بماذا نحتفل؟ وما الذي يقوم به الروح القدس في حيتنا اليومية الاعتيادية؟

       القديس لوقا، في كتاب أعمال الرسل، لا يتردد في استعمال تقليد المشاهد الكبيرة الرمزية ليبيّن بأنّ الكلمات فقيرة جداً عندما تريد التعبير عن الولادة الغير معقولة. إنه يتكلم عن ضجيج، وريح عنيفة ونار تنقسم إلى ألسنة. مع الإنجيلي يوحنا، العاصفة تترك المكان لهمسات القلب التي تنزلق في فراغ الأذن: «ومَتى جاءَ المُؤَيِّدُ الَّذي أُرسِلُه إِلَيكُم مِن لَدُنِ الآب رُوحُ الحَقِّ المُنبَثِقُ مِنَ الآب فهُو يَشهَدُ لي». وعد بأمانة لا تعرف الخلل بما أن الموضوع يمس «المعزي» الدائم. وفي حال تابعنا نص يوحنا بعد القيامة في الفصل 20 ، نرى بأن «العنصرة» بمفهوم يوحنا أكثر بساطة وتكتماً من لوقا في كتاب أعمال الرسل. لاوجود للصخب، ولا لريح عنيفة: فقط روح، وهذا الروح هو روح يسوع.

       هذا الروح يرسلنا بالطبع إلى الروح الذي كان يرفرف على وجه المياه أثناء عملية خلق العالم، إلى روح الله الذي يحي الإنسان في الرواية الثانية للخلق: «وجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ الإِنسانَ تُرابًا مِنَ الأَرض ونَفخَ في أَنفِه نَسَمَةَ حَياة، فصارَ الإِنسانُ نَفْسًا حَّيَة». وكلمة «النَفَس»، «الريح»، «الروح» كلها لها ذات المعنى عندما يتكلم الكتاب المقدس عن الله. عندما يتحدث عن عبوره في حياتنا، عندما يتحدث عن عمله الخلاّق. لأن هذا هو في النهاية جوهر عيد العنصرة. فالموضوع هو أن نتسمر، نحن والعالم، بالعيش من زخم الله ومن قوته الخلاّقة. وهذا ما نقوله عندما نعلن إيمان الكنيسة: «أؤمن بالروح القدس، الربّ المُحيّ». باستمرار يبدأ العالم مجدداً بتأثير من الروح. هذا العالم أكثر من أي وقت مضى يبحث عن نفَسه، عن إيقاعه الحقيقي، عن زخمه الداخلي عن دعوته وعن معنى وجوده.

       ولكن أي روح يسكننا؟ أي هواء نتنفس؟ أي زخم يدفعنا على مسار أيامنا، بالرغم من آلامنا وفشلنا وعدم يقيننا؟ أين هو نبع رجائنا؟ بمعنى آخر، هل نحن في قلب ما هو أكثر حميمة وشخصياً من بين الأحياء؟ هل المكان الأعمق من كياننا هو مكان الله، «هيكل روحه»؟ أم نعيش بحسب «روح العالم»؟ هذه المساحة حيث روح المسيح يتابع عمل الحياة، ويوسّع آفاقنا، ولا يسمح لأيّ من حدود وجودنا، من أيّ نوع كانت، أن تُصلّب وتضمر حركة الحياة.

       علينا الاعتراف بحاجتنا للروح ولعطاياه. كل واحد حيث هو من مسيرته، من تاريخه. في إنجيل اليوم يعد يسوع التلاميذ بالروح المعزي الذي يرشدهم «إلى الحقيقة كلّها».

       فالمسيح يعلم، في ساعة عبوره من هذا العالم إلى أبيه، بأن عليه أن يريح ويقوّي إيمان تلاميذه. في الصعوبات التي سيواجهونها (مثلاً المسيحيين الأوائل الذين عرفوا الاضطهادات)، عليهم أن يعرفوا بأنهم لن يكونوا وحدهم: روح القوّة والحقيقة سيكون إلى جانبهم وسيتكلم من خلالهم.

       في الواقع، الروح يتابع ما عمله يسوع بيننا، ما بدأه: الكشف بأنه الله، الله الذي يمكننا أن نلاحظ، بفعل الروح، حضوره وعبوره في حياتنا عندما، كما ذكّرنا بولس في رسالة اليوم، نستقبل ونختار الحبّ، والفرح والسلام والصبر، وللطف وكرم الأخلاق والإيمان والوداعة والعفاف. كلّ كلمة مهمة، كل كلمة تجد في حياتنا اليوم مكان لصداها وانتظارها. كيف يمكننا أن لا نلاحظ في مجتمعنا وفي العالم أجمع، أماكن وحالات حيث نشعر بالحاجة إلى الشجاعة وصنع الحقيقة ضد كل أنواع الكذب والذرائع، في المكان حيث الحاجة كبيرة جداً للوحدة مقابل الانقسام. باختصار، في كل مرّة نحتاج فيها لتنفس أفضل ورؤية أشمل.

       ولكن إحدى ثمار الروح هي بدون شك الحرية الداخلية. كل واحد منّا اختبر ذلك على حد قدرته. اختبر الضمان الآتي من القناعة بأننا لسنا وحدنا، هذه القناعة المسجّلة في أعماقنا بأنه، مهما حصل، الجوهري هنا مُعطى لنا. وأن لا شيء ولا أحد، بما فيه الموت، لا يستطيع أن يسلبنا إياه. هذا الضمان يُحرّرنا من الخوف كما يحرر ألسنتا فيسمح لنا بأن نجد الكلمة المناسبة لكي ننفتح على الآخرين ونضع يدنا بيدهم لنبين الكنيسة والواحد ونحقق وحدة الوطن. الكلمة التي منذ البدء تتكلم فينا وفي العالم وصارت جسداً في تاريخنا لتصبح واحداً منّا. مع القديس بولس يمكننا القول:« وهذهِ الأَشياءُ ما مِن شَريعةٍ تتَعرَّضُ لَها. أي ما من شريعة تمنع المحبة واللطف والأخلاق الخ. أي أن هذه الأمور هي الطبيعية في الوقت التي نعتبرها مثالية يُستحال عيشها. إنها طبيعتنا ولكن للأسف غالباً ما ننقاد «بروح العالم» الذي يبعدنا عنها. وبما أن الروح هو الذي يحينا فلنجعه يقود سفينة حياتنا.

       مع عيد العنصرة ينتهي الزمن الفصحي ويبدأ زمن الروح. تمييز صوت الروح المتكتم من بين كل الأصوات التي نسمعها يتطلب منا ومن الكنيسة أن نكون موجّهين باتجاه المسيح الذي بعطائه الكلي لذاته أعطانا الروح القدس. هذا الروح الذي يبني الكنيسة يدعونا للاهتمام بها. لكي تكون أكثر فأكثر مكان حرية وحقيقة عارفين أن نشهد بعناد وعدل لهذا الحب لعالمنا الذي ينتظر بشغف هذه الكلمة الوحيدة التي تسمح له بأن يتجه نحو المستقبل.

       فلنصلي لكي يجدنا هذا الروح الذي يحبط مخططاتنا ويفاجئ انتظاراتنا، على مثال العذراء مريم التي عاشت عنصرتها فاختبرت الخلاص في حياتها، راغبين وجاهزين لعبوره في حياتنا لكي نستمر معه في ربحنا لحياتنا وربح الملكوت.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما