header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 3 حزيران 2012: عيد الثالوث الأقدس

تث 4، 32 –   40      رو 8، 14 – 17       متى 28، 16 – 20     

«عمدوهم باسم الآ ب والابن والروح القدس». الترجمة تضعف المعنى العميق لهذه الآية. فالمسيحي يعيش «في اسم» الآب والابن والروح. في الاسم، أي في الحضور، بما أن التسمية، تجعل من نسميه حاضراً. المسيحي يعيش في الحضور، من الحضور للآب والابن والروح. ليس من الآب وحده، ولا من الابن وحده، ولا من الروح وحده. قد يكون الأمر أسهل فعلاً. أحياناً، في الواقع، بعض المسيحيين ينجذبون إلى السهولة، أو ما يبدو

لهم على أنه كذلك، من الاسلام أو من اليهودية. أو يفضلون اختيار دين روحاني، كما يقولون، دين روحي بحت.
ولكن إلهنا ليس بسيطاً وهذه حقيقة. لأن إلهنا ليس عزلة. هناك آخر في الله. هناك الاختلاف في الله. إلهنا ليس فقط واحد. إنه في الوقت نفسه اتحاد، اتحاد حبّ. لهذا السبب من المسيء أن نرى في المسيحية، كما اعتدنا، ديانة التوحيد من بين ديانات توحيدية أُخرى. إلهنا هو الآخر وهذا حقيقي، كما يؤمن اليهود والاسلام. ولكن في الله، يؤمن المسيحيون بوجود مكان فيه للآخر. إنه لسر، ولكن سر بالمعنى المسيحي للكلمة، وليس بالمعنى المألوف: أمر خفي لا يحق لنا معرفته أو بحاجة لإنسان ذو ذكاء مميز لكي يفهمه وينيرنا.
ما هو المعنى المسيحي للسر؟ الفيلسوف المسيحي الفرنسي كابريل مارسيل أعطى التفسير التالي: السر، يقول، ليس الليل حيث البقر سوداء اللون، حيث لا شيء يُرى، ولا شيء يُفهم. بل على العكس: سر، يعني واقع يجعلنا نفكر، ولكن واقع مدوّخ، لا يمكن سبر غوره بكامله، والعقل الإنساني لا يمكنه مطلقاً أن يحيط به ولا أن يتخيله حتى بشكل واضح. إنه واقع يجعلنا نفكر، ولكنه يسمح بالتفكير بالمطلق، دون أن يتوقف التفكير أبداً. باختصار وبشكل خاص، هو واقع غامض بحد ذاته، إن أردنا، لكنه ينير كل ما هو حوله.
كذلك الأمر بالنسبة لسر الثالوث، لسر الله الثالوث. هذا الواقع بحد ذاته، لا يعني لنا، على ما أعتقد، شيئاَ كثيراً. ولكن إن فكرنا في خبرتنا الإنسانية، هذا الثالوث، ثالوث الاتحاد هذا يمكنه أن ينير خبرتنا ذاتها. فالرقم ثلاثة هو رقم الحياة نفسها.
الوحدة ليست بحياة. « لا يَحسن أَن يَكونَ الإِنسانُ وَحدَه»، يقول الله لذاته في سفر التكوين. «الوحدة مستشارة سيئة»، تقول حكمة الأمم. «الرجل وحده هو دائماً مرافق سيء»، يقول المفكر فرنسي أندريه جيد.
اثنان ليس كافِ. عندما نكون اثنان، وجهاً لوجه، اثنان فقط، يكون من السهل التنبؤ بالمخرج. أمامنا الخيار التالي: إمّا الشمولية أو النرجسية. وإمّا الواحد يأكل الآخر ليتسلط عليه بفرض قانونه الشخصي ويسحقه. وإمّا كل واحد يمضي وقته بالتأمل بنفسه، ويُعجَب بذاته في نظر الآخر، بشكل عقيم. وكما يقول الممثل الهزلي برنار تشو: «في الزواج، يكمن الموضوع بأن يصبحوا واحداً. والمشكلة هي في معرفة أيّ من الاثنين».
في الواقع، في دين التوحيد هناك، تهديد خطير غير مرئي، بشكل بذرة إن صح التعبير: تهديد الشمولية. تهديد للآلهات الأخرى، بالطبع، للآلهات المنافسة. ولكن هناك أيضاً تهديد للإنسان نفسه. خطر بأن يفقد الإنسان ذاته كليّة، في خدمة إله لا يسمح بوجود إله غيره. والتاريخ يعلّمنا في الواقع أن التوحيد بحد ذاته، لا يحرر الإنسان من العنف الذي قد يمارسه، ضدّ ذاته وضدّ الآخرين. والتوحيد، حتى ولو كان يُمارس باعتدال قد يؤدي إلى خراب هائل. فالمسيحية، أحياناً لم تكن سوى دين توحيد، وذلك عندما نسيت الابن والروح القدس.
الرقم ثلاثة هو رقم الحبّ. كل المتحابين في العالم يدركون ذلك. هناك هو وهي ولكن بينهما هناك ثالث ألا وهو حبّهم لبعض. حبّهم لبعض كواقع، كشخص واقعي مثلهم. واقعي مثلهم وأقوى منهم بما أنه هو الذي جمعهم. من الطبيعي أن الإنسان، في كل زمن، تكلم عن الحب كشخص، وحتى في بعض الحالات كإله! المتحابين يتحدثون عن حبّهم كما يتحدثون عن شخص.
وهذا الثالث، هذا الشخص لن يتأخر ليأخذ جسداً. إنه الطفل: إنه الرمز والحضور، إنه جسد حبّهم. أن يكون هذا الطفل طفلهم، منهم كما يُقال، أو أن يكون مُتبنّى، أو في حال لم يكن لديهم أطفال، أن يأخذ حبّهم وجه كائنات أُخرى سيحبونهم معاً، يبقى هذا الحبّ هو من أخرجهم من ذاتهم، وفتحهم، وجعلهم يعطوا ذاتهم للآخر، لكي يستقبلوها منه. ليس من الضروري أن يكون الإنسان متزوجاً لكي يفهم هذا الكلام ويحيا منه بطريقة مختلفة بالطبع.
فالقول بأن الله ثالوث، هذا يعني القول ببساطة بأن الله حبّ. فالحب ليس من أسماء الله، حتى ولو الأول، ولا صفة من صفاته. الحبّ هو كيان الله نفسه. فالله هو اتحاد حبّ. إنه الحبّ المطلق. الحب ليس انفرادي: فلا وجود للحبّ الانفرادي.
في نهاية القداس عندما يدعونا المحتفل لرسم إشارة الصليب على صدورنا، نتذكّر بأنها أيضاً وأولاً علامة الله الثالوث، ثالوث الحبّ الذي منه نعيش.
اسمحوا لي في النهاية أن أنوه إلى أنه لولا الثالوث لما كان هناك من حب حقيقي، وخارجاً عن الحب الحقيقي لاوجود لديمقراطية ولا لحرية.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به