header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

موعظة يوم الأحد 10 حزيران 2012: عيد القربان الأقدس

خر 24، 3 – 8          عب 9، 11 – 15           مر 14، 12 – 16. 22 – 2                            

الأحد الماضي احتفلنا بسر الثالوث الأقدس، وركزنا على سر الله كوحدة في اتحاد الآب والابن والروح القدس. فهذا الإله الذي نؤمن به، هذا الإله الي يتجاوز سره كل إمكانيات مخيلتنا، هو الله الذي أصبح قريباً منّا، من إنسانيتنا: قريب لدرجة أنه التحق بنا بابنه الذي أتى ليشاركنا وضعنا الإنساني؛ قريب، لدرجة أنه قدّم ذاته لنا حتى في سر الإفخارستيا الذي نحن مدعوون اليوم للتأمل به.
بالنسبة لثير من المسيحيين، المشاركة في القداس أصبحت شيء من العادة، وجزئياً هذا الأمر جيد بما أن الإفخارستيا أُعطيت لنا غذاءً مدعوين لاستقباله ليس لمرّة واحدة إنما على مسار حياتنا. بالمقابل من المفضل أن لا تصبح الإفخارستيا روتين، وأن نعرف كيف نجدد اكتشافنا لهذا العطاء.
لندع الآن النصوص التي سمعناها تقودنا لفهم أفضل لهذا السر. تبين لنا النصوص بأن الإفخارستيا تأخذ معناها

على أساس العهد بين الله وشعبه. ففي القراءة الأولى نرى موسى وهو يحمل للشعب كلام الله، الوصايا العشر والمتطلبات الأُخرى؛ ولكن كان لا بد لطقس خاصّ ليُختم هذا العهد: بعض شباب الشعب قدّم عجولاً، وموسى أخذ دم هذه العجول ورشّه على الشعب وهو يقول: «هوذا دم العهد الذي قطعه الربّ معكم على جميع هذه الأقوال». ولكن مع المسيح تحوّل جذرياً هذا العهد، كما تقول لنا الرسالة إلى العبرانيين التي سمعناها: لم يقدّم يسوع دم حيوانات، إنما دمه هو، «قرَّب نفسه إلى الله بروح أزليٍّ قرباناً لا عيب فيه». وهذا ما تذكرنا به الإفخارستيا: يسوع قال بخصوص الخبز «هذا هو جسدي»، وعلى الخمر قال «هذا هو دمي، دم العهد الجديد الذي يهراق عنكم وعن الكثيرين».
«هذا هو جسدي»: وليس جسد آخر (كجسد الحيوانات التي كانت تقدم كذبائح في ذلك العصر)، إنما جسده هو. «هذا هو دمي»: وليس دم آخر، إنما دمي، حياتي، مُعطاة من أجل الكثيرين. أساس ونبع الإفخارستيا هو بدون شك، تقدمة يسوع لذاته من أجلنا ومن أجل الكثيرين. ولكنّ الإفخارستيا ليست مجرد تذكّير بما عاشه المسيح بعطائه لجسده ودمه. إنها في الوقت نفسه غذاءً لنا، لأنّ المسيح قال كلماته بخصوص الأكل (الخبز والخمر). وهذا ما يجعل من الإفخارستيا سر عظيم: إذا كنّا بالفعل تلامذة للمسيح، فلا نؤمن فقط بأن المسيح مات من أجلنا وقام من بين الأموات، بل نؤمن أيضاً بأنه أعطانا إمكانية المشاركة بجسده ودمه. في كلّ مرة نستقبل بالحقيقة الخبز والخمر الذين أصبحوا جسد ودم المسيح، نكون قد تغذينا بالفعل من المسيح، نستقبل الوحدة الحميمة معه في أعماقنا.
عندما نريد أن نترك لطفل أو لقريب أو لصديق ذكرى عن هذا أو ذاك الحدث، نقدم له هدية يأخذها معه كذكرى لهذا الحدث. والمسيح ترك لنا أكثر بكثير من هدية: في الإفخارستيا، فتح لنا إمكانية استقباله، حاضراً في وسطنا وفينا مع أننا لا نستطيع أن نراه ولا أن نسمعه. في الإفخارستيا، عطائه لذاته لنا لمرة واحدة يلمسنا شخصياً حتى في جسدنا الذي تتغلغل فيه حياته. فإذا كان من التحق بنا هكذا أحبنا إلى أقصى الحدود، فكيف نستقبله بالحقيقة إذا، بدورنا، لا ندعه يحولنا بحضوره لدرجة أننا نعطي ذاتنا؟
القديس أغسطينس كان يقول بخصوص الخبز والكأس «من خلالهم أراد يسوع أن يأتمننا على جسده ودمه الذي أراقه لمغفرة الخطايا. فإذا استقبلتموه جيداً فأنتم أصبحتم ما استقبلتم». لدى ختام العهد في سيناء، أجاب الشعب لموسى: «كلّ ما تكلّم به الربّ نعمل به». فكيف نجيب نحن على عهد الله معنا؟ كيف نجيب على تقدمته لحياته لنا والتي تلتحق بنا اليوم في كلّ إفخارستيا؟ كيف نجيب سوى أن ندع أنفسنا ننقاد في إفخارستية، عمل الشكر، من لم يحتفظ لذاته ما استقبله من أبيه بل أعطاه من أجلنا ومن أجل الكثيرين؟
سر الإفخارستيا يدعونا أولاً ويقودنا لتبني الموقف الفصحي، عطاء الحياة، من خلال كل ما علينا أن نقوم به أو نتحمله. بصفته مشاركة في الطعام أو الغذاء، يدعونا لتصحيح كل التشوهات التي تمس طريقتنا في المشاركة مع الآخرين، طريقتنا في تحقيق المجتمع. علينا أن نعيد النظر في تنظيم عملنا، استعبادنا المتبادل، الاستبداد في غنى الطبيعة، وذلك على ضوء المشاركة وصورة المسيح الخادم.
ولكن هناك أكثر من ذلك، لأن الافخارستيا ليست فقط دعوة لتحويلنا والمشاركة في تحويل العالم. في الإيمان نعلم أن السر يعطينا القوة لتحقيق ذلك. وهذا ما نسميه بالنعمة. هذا الأمر غير ممكن لو لم يكن السر عمل الجماعة المؤمنة هو في نفس الوقت عمل الله «نقدم لك هذا الخبز من ثمر الأرض وعمل الإنسان ليغدو لنا خبز الحياة.... نقدم لك هذه الخمر من ثمر الكرمة زعما الإنسان لتغدو لنا كأس الخلاص». عمل خلاّق يجعلنا أهلاً لتوجيه حياتنا، مع كل العاملين والحاضرين فيها، بحسب العمل الفصحي.
هذا يعني أنه لا يمكننا أن نفصل الافخارستيا عن حياتنا اليومية، كما هو الحال بالنسبة للإيمان. بل بالعكس السر يقول ويحقق تأوين حضور فعال لله في حياتنا. أي دمج حياتنا بحياة الله، هذا يعني أيضاً أن للسر انعكاس أخلاقي.
الكلمة الأخيرة للكشف الفصحي هو أن عمق وأساس الأمور يكمن في كون الله هو الحب. فبناء العالم على الحب يعود لحريتنا. « فليكن فيما بينكم الشعور الذي هو أيضاً في المسيح يسوع» (فل 2، 5). كالمعتاد الله مصدر كل شيء، يقوم ويحقق كل شيء ولكن هذا لا يمكن أن يتم إلاَّ من خلال حريتنا. حقيقتنا لا تكمن فقط في الإيمان ولكن في العمل. فالسر لكونه يوحدنا مع الله الذي يعطي ذاته، سيدخل في أعماق حياتنا ليوحي تصرفاتنا المختلفة.
لهذا السبب وبهذا المعنى لا بد للقدّاس أن ينتهي بالإرسال. فالقداس يستمر في حياتنا اليومية. إنه استمرار حياتنا الإيمانية.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما