header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 12 آب 2012: الأحد التاسع عشر للزمن العادي

1 مل 19، 4 – 8                أف 4، 30 – 5، 2        يو 6، 41 – 51

41- فتذمر اليهود عليه لأنه قال: أنا الخبز الذي نزل من السماء، 42: وقالوا: أليس هذا يسوع ابن يوسف، ونحن نعرف أباه وأمه ؟ فكيف يقول الآن: إني نزلت من السماء ؟ 43: أجابهم يسوع: لا تتذمروا فيما بينكم. 44: ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي، إلا إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني. وأنا أقيمه في اليوم الأخير.  45: كتب في أسفار الأنبياء: وسيكونون كلهم تلامذة الله. فكل من سمع للآب وتعلم منه أقبل إلي. 46: وما ذلك أن أحدا رأى الآب سوى الذي أتى من لدن الآب فهو الذي رأى الآب. 47: الحق الحق أقول لكم: من آمن فله الحياة الأبدية. 48: أنا خبز الحياة.  49: آباؤكم أكلوا المن في البرية ثم ماتوا. 50: إن الخبز النازل من السماء هو الذي يأكل منه الإنسان ولا يموت. 51: أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء من يأكل من هذا الخبز يحي للأبد. والخبز الذي سأعطيه أنا هو جسدي أبذله ليحيا العالم.

الموعظة

       جاذبية الله: في أعماقنا هناك رابط غامض مع أصلنا، مع الله. هذا الرابط هو بطريقة ما دعوة، وتواطؤ أيضاً. قرابة أو شيء من «وحدة الدم» تجعلنا ندرك ونعترف بما هو خيّر وحقيقي لنا. نوع من «الغريزة» إن صح التعبير. ومع ذلك فكل هذه الأمور التي تشكل علامة، طابع لبنوتنا، تبقى غامضة، غير مُحدّدة، وبعيدة المنال. يقول يسوع

في إنجيل يوحنا « إن الله ما رآه أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه» (يو 7، 18).

 كيف يمكننا معرفة الله أو تحديد هويته، تمييز صوته من بين كل الأصوات التي تصرخ في أذاننا؟ هذا السؤال مهم جداً لكونه يطرح سؤال علاقة الله معنا وبالتحديد كشف الله عن ذاته لنا. الله، الكتاب المقدس هم تاريخيين، بمعنى أن الله جعل من تاريخ البشر تاريخه، وبالتالي عملية كشف الله عن ذاته تعبر من خلال التاريخ بطريقتين: أولاً الله يكشف عن ذاته لنا من خلال حوادث التاريخ، ومن خلال الأنبياء، وقمة هذا الكشف تكمن بدون شك في المسيح الوحيد القادر على القول: «من رآني فقد رأى الآب». بهذا المعنى نقول لولا المسيح لما عرفنا الله.

 ومن جهة أخرى هناك الإنسان الذي يبحث عن الله، وهذا البحث للإنسان مصدره الله نفسه «ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي، إلا إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني». إذا كان المسيح هو قمة، ذروة كشف الله عن ذاته، يبقى أن هذه العملية مستمرة على مدار التاريخ البشري، حيث أننا مدعوون لنكتشفه في كل إنسان حتى ولو كان هذا الإنسان «ابن النجار»! ابن يوسف أو ابن فلان أو فلان من الناس. إنجيل اليوم يقول ذلك بعبارات الجذب: إن الآب، صوت الآب هو الذي يجذبنا إلى المسيح، الذي فيه يمكننا الاعتراف بصوتنا، بحقيقتنا وبحياتنا الأبدية. فمن المستحيل أن نرى الآب إلاّ من خلال المسيح.

       رؤية الله: كل شيء يتمحور حول هذا الأمر: النظر إلى المسيح، والبحث عن معرفته، وإعطائه ثقتنا وحبنا والإيمان به، وأن نضع خطانا بخطاه. «من يؤمن بي فله الحياة الأبدية» يقول المسيح. والإيمان يتوجه لله لكن بما أننا لا نراه بينما نرى المسيح، من خلال الكتاب المقدس، فالإيمان بالله يعني الإيمان بالمسيح يسوع. هنا علينا العودة إلى المدرسة بما أن إنجيل اليوم يقول «بأنهم سيكونون كلهم تلامذة الله» وهو يستند على سفر أشعيا «54، 13»  وإرميا «31، 34».

فأن نترك أنفسنا نتتلمذ لدى الله هذا يعني أن نسلّم أنفسنا للمسيح وما يدفعنا باتجاه المسيح يأتينا من الله الآب. بهذه الطريقة تُقفل الحلقة التي تدخلنا في الحياة الأبدية، في حياة الله. فالمسيح بكليته هو كشف عن الله: لا شيء في الله إلاَّ وهو في المسيح. إنه رؤية الله يقول القديس إيريناوس «ما كان غير مرئي من المسيح كان الآب، وما كان مرئي من الآب كان المسيح». ما الذي نعرفه عن الله بنظرنا إلى المسيح؟

       عطاء الله: كثير من الناس معرفتهم في المسيح ترتبط ببعض الكليشيهات. بينما الإنجيل يضعنا في قلب معرفة المسيح، في البؤرة (المِحرَق) التي يرتبط بها كل شيء. ولكننا لا نريد رؤية ذلك: بداخلنا مقاومة لا واعية ومحتالة تجعلنا عميان وطرشان. في الواقع ما نتعلمه عن الله من خلال المسيح هو أن الله يجعل من ذاته غذاءً لنا. فإذا كان الغذاء يصون الحياة، فهذا الغذاء هو الوحيد الذي يعطي ويصون الحياة الأبدية.

        فعطاء الجسد والدم ليس بعمل يقوم به الله في المسيح خارجاً عنه. هذا العطاء هو جوهره نفسه، كيانه العميق. أن يكون الله هو الله هذا يعني التخلي عن ذاته لكي يحيا الآخر. فإذا كنّا عميان وطرشان أمام ذلك، فلأن الصوت الداخلي الذي تحدثنا عنه يجعلنا نشعر بأنه إذا كانت حقيقة الله هنا، فهنا أيضاً تكمن حقيقة الإنسان؛ وهذا يخيفنا. ولكننا مدعوون لنعبر من الخوف إلى الإيمان. 

 

 

1 مل 19، 4 – 8                أف 4، 30 – 5، 2        يو 6، 41 – 51

41- فتذمر اليهود عليه لأنه قال: أنا الخبز الذي نزل من السماء، 42: وقالوا: أليس هذا يسوع ابن يوسف، ونحن نعرف أباه وأمه ؟ فكيف يقول الآن: إني نزلت من السماء ؟ 43: أجابهم يسوع: لا تتذمروا فيما بينكم. 44: ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي، إلا إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني. وأنا أقيمه في اليوم الأخير.  45: كتب في أسفار الأنبياء: وسيكونون كلهم تلامذة الله. فكل من سمع للآب وتعلم منه أقبل إلي. 46: وما ذلك أن أحدا رأى الآب سوى الذي أتى من لدن الآب فهو الذي رأى الآب. 47: الحق الحق أقول لكم: من آمن فله الحياة الأبدية. 48: أنا خبز الحياة.  49: آباؤكم أكلوا المن في البرية ثم ماتوا. 50: إن الخبز النازل من السماء هو الذي يأكل منه الإنسان ولا يموت. 51: أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء من يأكل من هذا الخبز يحي للأبد. والخبز الذي سأعطيه أنا هو جسدي أبذله ليحيا العالم.

الموعظة

       جاذبية الله: في أعماقنا هناك رابط غامض مع أصلنا، مع الله. هذا الرابط هو بطريقة ما دعوة، وتواطؤ أيضاً. قرابة أو شيء من «وحدة الدم» تجعلنا ندرك ونعترف بما هو خيّر وحقيقي لنا. نوع من «الغريزة» إن صح التعبير. ومع ذلك فكل هذه الأمور التي تشكل علامة، طابع لبنوتنا، تبقى غامضة، غير مُحدّدة، وبعيدة المنال. يقول يسوع في إنجيل يوحنا « إن الله ما رآه أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه» (يو 7، 18).

 كيف يمكننا معرفة الله أو تحديد هويته، تمييز صوته من بين كل الأصوات التي تصرخ في أذاننا؟ هذا السؤال مهم جداً لكونه يطرح سؤال علاقة الله معنا وبالتحديد كشف الله عن ذاته لنا. الله، الكتاب المقدس هم تاريخيين، بمعنى أن الله جعل من تاريخ البشر تاريخه، وبالتالي عملية كشف الله عن ذاته تعبر من خلال التاريخ بطريقتين: أولاً الله يكشف عن ذاته لنا من خلال حوادث التاريخ، ومن خلال الأنبياء، وقمة هذا الكشف تكمن بدون شك في المسيح الوحيد القادر على القول: «من رآني فقد رأى الآب». بهذا المعنى نقول لولا المسيح لما عرفنا الله.

 ومن جهة أخرى هناك الإنسان الذي يبحث عن الله، وهذا البحث للإنسان مصدره الله نفسه «ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي، إلا إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني». إذا كان المسيح هو قمة، ذروة كشف الله عن ذاته، يبقى أن هذه العملية مستمرة على مدار التاريخ البشري، حيث أننا مدعوون لنكتشفه في كل إنسان حتى ولو كان هذا الإنسان «ابن النجار»! ابن يوسف أو ابن فلان أو فلان من الناس. إنجيل اليوم يقول ذلك بعبارات الجذب: إن الآب، صوت الآب هو الذي يجذبنا إلى المسيح، الذي فيه يمكننا الاعتراف بصوتنا، بحقيقتنا وبحياتنا الأبدية. فمن المستحيل أن نرى الآب إلاّ من خلال المسيح.

       رؤية الله: كل شيء يتمحور حول هذا الأمر: النظر إلى المسيح، والبحث عن معرفته، وإعطائه ثقتنا وحبنا والإيمان به، وأن نضع خطانا بخطاه. «من يؤمن بي فله الحياة الأبدية» يقول المسيح. والإيمان يتوجه لله لكن بما أننا لا نراه بينما نرى المسيح، من خلال الكتاب المقدس، فالإيمان بالله يعني الإيمان بالمسيح يسوع. هنا علينا العودة إلى المدرسة بما أن إنجيل اليوم يقول «بأنهم سيكونون كلهم تلامذة الله» وهو يستند على سفر أشعيا «54، 13»  وإرميا «31، 34».

فأن نترك أنفسنا نتتلمذ لدى الله هذا يعني أن نسلّم أنفسنا للمسيح وما يدفعنا باتجاه المسيح يأتينا من الله الآب. بهذه الطريقة تُقفل الحلقة التي تدخلنا في الحياة الأبدية، في حياة الله. فالمسيح بكليته هو كشف عن الله: لا شيء في الله إلاَّ وهو في المسيح. إنه رؤية الله يقول القديس إيريناوس «ما كان غير مرئي من المسيح كان الآب، وما كان مرئي من الآب كان المسيح». ما الذي نعرفه عن الله بنظرنا إلى المسيح؟

       عطاء الله: كثير من الناس معرفتهم في المسيح ترتبط ببعض الكليشيهات. بينما الإنجيل يضعنا في قلب معرفة المسيح، في البؤرة (المِحرَق) التي يرتبط بها كل شيء. ولكننا لا نريد رؤية ذلك: بداخلنا مقاومة لا واعية ومحتالة تجعلنا عميان وطرشان. في الواقع ما نتعلمه عن الله من خلال المسيح هو أن الله يجعل من ذاته غذاءً لنا. فإذا كان الغذاء يصون الحياة، فهذا الغذاء هو الوحيد الذي يعطي ويصون الحياة الأبدية.

فعطاء الجسد والدم ليس بعمل يقوم به الله في المسيح خارجاً عنه. هذا العطاء هو جوهره نفسه، كيانه العميق. أن يكون الله هو الله هذا يعني التخلي عن ذاته لكي يحيا الآخر. فإذا كنّا عميان وطرشان أمام ذلك، فلأن الصوت الداخلي الذي تحدثنا عنه يجعلنا نشعر بأنه إذا كانت حقيقة الله هنا، فهنا أيضاً تكمن حقيقة الإنسان؛ وهذا يخيفنا. ولكننا مدعوون لنعبر من الخوف إلى الإيمان. 

 

 

1 مل 19، 4 – 8                أف 4، 30 – 5، 2        يو 6، 41 – 51

41- فتذمر اليهود عليه لأنه قال: أنا الخبز الذي نزل من السماء، 42: وقالوا: أليس هذا يسوع ابن يوسف، ونحن نعرف أباه وأمه ؟ فكيف يقول الآن: إني نزلت من السماء ؟ 43: أجابهم يسوع: لا تتذمروا فيما بينكم. 44: ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي، إلا إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني. وأنا أقيمه في اليوم الأخير.  45: كتب في أسفار الأنبياء: وسيكونون كلهم تلامذة الله. فكل من سمع للآب وتعلم منه أقبل إلي. 46: وما ذلك أن أحدا رأى الآب سوى الذي أتى من لدن الآب فهو الذي رأى الآب. 47: الحق الحق أقول لكم: من آمن فله الحياة الأبدية. 48: أنا خبز الحياة.  49: آباؤكم أكلوا المن في البرية ثم ماتوا. 50: إن الخبز النازل من السماء هو الذي يأكل منه الإنسان ولا يموت. 51: أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء من يأكل من هذا الخبز يحي للأبد. والخبز الذي سأعطيه أنا هو جسدي أبذله ليحيا العالم.

الموعظة

       جاذبية الله: في أعماقنا هناك رابط غامض مع أصلنا، مع الله. هذا الرابط هو بطريقة ما دعوة، وتواطؤ أيضاً. قرابة أو شيء من «وحدة الدم» تجعلنا ندرك ونعترف بما هو خيّر وحقيقي لنا. نوع من «الغريزة» إن صح التعبير. ومع ذلك فكل هذه الأمور التي تشكل علامة، طابع لبنوتنا، تبقى غامضة، غير مُحدّدة، وبعيدة المنال. يقول يسوع في إنجيل يوحنا « إن الله ما رآه أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه» (يو 7، 18).

 كيف يمكننا معرفة الله أو تحديد هويته، تمييز صوته من بين كل الأصوات التي تصرخ في أذاننا؟ هذا السؤال مهم جداً لكونه يطرح سؤال علاقة الله معنا وبالتحديد كشف الله عن ذاته لنا. الله، الكتاب المقدس هم تاريخيين، بمعنى أن الله جعل من تاريخ البشر تاريخه، وبالتالي عملية كشف الله عن ذاته تعبر من خلال التاريخ بطريقتين: أولاً الله يكشف عن ذاته لنا من خلال حوادث التاريخ، ومن خلال الأنبياء، وقمة هذا الكشف تكمن بدون شك في المسيح الوحيد القادر على القول: «من رآني فقد رأى الآب». بهذا المعنى نقول لولا المسيح لما عرفنا الله.

 ومن جهة أخرى هناك الإنسان الذي يبحث عن الله، وهذا البحث للإنسان مصدره الله نفسه «ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي، إلا إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني». إذا كان المسيح هو قمة، ذروة كشف الله عن ذاته، يبقى أن هذه العملية مستمرة على مدار التاريخ البشري، حيث أننا مدعوون لنكتشفه في كل إنسان حتى ولو كان هذا الإنسان «ابن النجار»! ابن يوسف أو ابن فلان أو فلان من الناس. إنجيل اليوم يقول ذلك بعبارات الجذب: إن الآب، صوت الآب هو الذي يجذبنا إلى المسيح، الذي فيه يمكننا الاعتراف بصوتنا، بحقيقتنا وبحياتنا الأبدية. فمن المستحيل أن نرى الآب إلاّ من خلال المسيح.

       رؤية الله: كل شيء يتمحور حول هذا الأمر: النظر إلى المسيح، والبحث عن معرفته، وإعطائه ثقتنا وحبنا والإيمان به، وأن نضع خطانا بخطاه. «من يؤمن بي فله الحياة الأبدية» يقول المسيح. والإيمان يتوجه لله لكن بما أننا لا نراه بينما نرى المسيح، من خلال الكتاب المقدس، فالإيمان بالله يعني الإيمان بالمسيح يسوع. هنا علينا العودة إلى المدرسة بما أن إنجيل اليوم يقول «بأنهم سيكونون كلهم تلامذة الله» وهو يستند على سفر أشعيا «54، 13»  وإرميا «31، 34».

فأن نترك أنفسنا نتتلمذ لدى الله هذا يعني أن نسلّم أنفسنا للمسيح وما يدفعنا باتجاه المسيح يأتينا من الله الآب. بهذه الطريقة تُقفل الحلقة التي تدخلنا في الحياة الأبدية، في حياة الله. فالمسيح بكليته هو كشف عن الله: لا شيء في الله إلاَّ وهو في المسيح. إنه رؤية الله يقول القديس إيريناوس «ما كان غير مرئي من المسيح كان الآب، وما كان مرئي من الآب كان المسيح». ما الذي نعرفه عن الله بنظرنا إلى المسيح؟

       عطاء الله: كثير من الناس معرفتهم في المسيح ترتبط ببعض الكليشيهات. بينما الإنجيل يضعنا في قلب معرفة المسيح، في البؤرة (المِحرَق) التي يرتبط بها كل شيء. ولكننا لا نريد رؤية ذلك: بداخلنا مقاومة لا واعية ومحتالة تجعلنا عميان وطرشان. في الواقع ما نتعلمه عن الله من خلال المسيح هو أن الله يجعل من ذاته غذاءً لنا. فإذا كان الغذاء يصون الحياة، فهذا الغذاء هو الوحيد الذي يعطي ويصون الحياة الأبدية.

فعطاء الجسد والدم ليس بعمل يقوم به الله في المسيح خارجاً عنه. هذا العطاء هو جوهره نفسه، كيانه العميق. أن يكون الله هو الله هذا يعني التخلي عن ذاته لكي يحيا الآخر. فإذا كنّا عميان وطرشان أمام ذلك، فلأن الصوت الداخلي الذي تحدثنا عنه يجعلنا نشعر بأنه إذا كانت حقيقة الله هنا، فهنا أيضاً تكمن حقيقة الإنسان؛ وهذا يخيفنا. ولكننا مدعوون لنعبر من الخوف إلى الإيمان. 

 

1 مل 19، 4 – 8                أف 4، 30 – 5، 2        يو 6، 41 – 51

41- فتذمر اليهود عليه لأنه قال: أنا الخبز الذي نزل من السماء، 42: وقالوا: أليس هذا يسوع ابن يوسف، ونحن نعرف أباه وأمه ؟ فكيف يقول الآن: إني نزلت من السماء ؟ 43: أجابهم يسوع: لا تتذمروا فيما بينكم. 44: ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي، إلا إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني. وأنا أقيمه في اليوم الأخير.  45: كتب في أسفار الأنبياء: وسيكونون كلهم تلامذة الله. فكل من سمع للآب وتعلم منه أقبل إلي. 46: وما ذلك أن أحدا رأى الآب سوى الذي أتى من لدن الآب فهو الذي رأى الآب. 47: الحق الحق أقول لكم: من آمن فله الحياة الأبدية. 48: أنا خبز الحياة.  49: آباؤكم أكلوا المن في البرية ثم ماتوا. 50: إن الخبز النازل من السماء هو الذي يأكل منه الإنسان ولا يموت. 51: أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء من يأكل من هذا الخبز يحي للأبد. والخبز الذي سأعطيه أنا هو جسدي أبذله ليحيا العالم.

الموعظة

       جاذبية الله: في أعماقنا هناك رابط غامض مع أصلنا، مع الله. هذا الرابط هو بطريقة ما دعوة، وتواطؤ أيضاً. قرابة أو شيء من «وحدة الدم» تجعلنا ندرك ونعترف بما هو خيّر وحقيقي لنا. نوع من «الغريزة» إن صح التعبير. ومع ذلك فكل هذه الأمور التي تشكل علامة، طابع لبنوتنا، تبقى غامضة، غير مُحدّدة، وبعيدة المنال. يقول يسوع في إنجيل يوحنا « إن الله ما رآه أحد قط الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه» (يو 7، 18).

 كيف يمكننا معرفة الله أو تحديد هويته، تمييز صوته من بين كل الأصوات التي تصرخ في أذاننا؟ هذا السؤال مهم جداً لكونه يطرح سؤال علاقة الله معنا وبالتحديد كشف الله عن ذاته لنا. الله، الكتاب المقدس هم تاريخيين، بمعنى أن الله جعل من تاريخ البشر تاريخه، وبالتالي عملية كشف الله عن ذاته تعبر من خلال التاريخ بطريقتين: أولاً الله يكشف عن ذاته لنا من خلال حوادث التاريخ، ومن خلال الأنبياء، وقمة هذا الكشف تكمن بدون شك في المسيح الوحيد القادر على القول: «من رآني فقد رأى الآب». بهذا المعنى نقول لولا المسيح لما عرفنا الله.

 ومن جهة أخرى هناك الإنسان الذي يبحث عن الله، وهذا البحث للإنسان مصدره الله نفسه «ما من أحد يستطيع أن يقبل إلي، إلا إذا اجتذبه الآب الذي أرسلني». إذا كان المسيح هو قمة، ذروة كشف الله عن ذاته، يبقى أن هذه العملية مستمرة على مدار التاريخ البشري، حيث أننا مدعوون لنكتشفه في كل إنسان حتى ولو كان هذا الإنسان «ابن النجار»! ابن يوسف أو ابن فلان أو فلان من الناس. إنجيل اليوم يقول ذلك بعبارات الجذب: إن الآب، صوت الآب هو الذي يجذبنا إلى المسيح، الذي فيه يمكننا الاعتراف بصوتنا، بحقيقتنا وبحياتنا الأبدية. فمن المستحيل أن نرى الآب إلاّ من خلال المسيح.

       رؤية الله: كل شيء يتمحور حول هذا الأمر: النظر إلى المسيح، والبحث عن معرفته، وإعطائه ثقتنا وحبنا والإيمان به، وأن نضع خطانا بخطاه. «من يؤمن بي فله الحياة الأبدية» يقول المسيح. والإيمان يتوجه لله لكن بما أننا لا نراه بينما نرى المسيح، من خلال الكتاب المقدس، فالإيمان بالله يعني الإيمان بالمسيح يسوع. هنا علينا العودة إلى المدرسة بما أن إنجيل اليوم يقول «بأنهم سيكونون كلهم تلامذة الله» وهو يستند على سفر أشعيا «54، 13»  وإرميا «31، 34».

فأن نترك أنفسنا نتتلمذ لدى الله هذا يعني أن نسلّم أنفسنا للمسيح وما يدفعنا باتجاه المسيح يأتينا من الله الآب. بهذه الطريقة تُقفل الحلقة التي تدخلنا في الحياة الأبدية، في حياة الله. فالمسيح بكليته هو كشف عن الله: لا شيء في الله إلاَّ وهو في المسيح. إنه رؤية الله يقول القديس إيريناوس «ما كان غير مرئي من المسيح كان الآب، وما كان مرئي من الآب كان المسيح». ما الذي نعرفه عن الله بنظرنا إلى المسيح؟

       عطاء الله: كثير من الناس معرفتهم في المسيح ترتبط ببعض الكليشيهات. بينما الإنجيل يضعنا في قلب معرفة المسيح، في البؤرة (المِحرَق) التي يرتبط بها كل شيء. ولكننا لا نريد رؤية ذلك: بداخلنا مقاومة لا واعية ومحتالة تجعلنا عميان وطرشان. في الواقع ما نتعلمه عن الله من خلال المسيح هو أن الله يجعل من ذاته غذاءً لنا. فإذا كان الغذاء يصون الحياة، فهذا الغذاء هو الوحيد الذي يعطي ويصون الحياة الأبدية.

فعطاء الجسد والدم ليس بعمل يقوم به الله في المسيح خارجاً عنه. هذا العطاء هو جوهره نفسه، كيانه العميق. أن يكون الله هو الله هذا يعني التخلي عن ذاته لكي يحيا الآخر. فإذا كنّا عميان وطرشان أمام ذلك، فلأن الصوت الداخلي الذي تحدثنا عنه يجعلنا نشعر بأنه إذا كانت حقيقة الله هنا، فهنا أيضاً تكمن حقيقة الإنسان؛ وهذا يخيفنا. ولكننا مدعوون لنعبر من الخوف إلى الإيمان. 

 

 

      

 

 

 

      

 

 

      

 

 

      

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما