header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 19 آب 2012: الأحد العشرين للزمن العادي

أمثال 9، 1 –16           أف 5، 15 – 20          يو 6، 51 – 58

 

51- أنا الخبز الحي الذي نزل من السماء من يأكل من هذا الخبز يحي للأبد. والخبز الذي سأعطيه أنا هو جسدي أبذله ليحيا العالم. 52: فخاصم اليهود بعضهم بعضا وقالوا: كيف يستطيع هذا أن يعطينا جسده لنأكله ؟ 53: فقال لهم يسوع: الحق الحق أقول لكم: إذا لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فلن تكون فيكم الحياة. 54: من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير. 55: لأن جسدي طعام حق ودمي شراب حق .56: من أكل جسدي وشرب دمي ثبت في وثبت فيه. 
57: وكما أن الآب الحي أرسلني وأني أحيا بالآب فكذلك الذي يأكلني سيحيا بي. 58: هوذا الخبز الذي نزل من السماء غير الذي أكله آباؤكم ثم ماتوا. من يأكل هذا الخبز يحي للأبد.

الموعظة

كثيرا ما نخلط بين العيش والحياة ونعتبر الأول هو كل شيء، هو الأساس: أن ننجح في الحياة وتكون لنا عائلة ظريفة، نملك ما نريد والخ. أمّا الحياة، فهي على صعيد آخر تماماً. الحياة هي الأساس. المستوى الأول هو المستوى السطحي بمعنى

أننا نبقى على صعيد الحاجات وعذراً أقول على الصعيد الجسدي – الحيواني، بينما الإنسان يعيش بالأحرى على صعيد المعنى الذي لا يأتي من الحاجات وتوابعها.

قد يكون كل ما نريده مؤمنا ومتوفراً لنا لكن ليس هذا ما يعطينا المعنى. فالمعنى يأتي من العلاقة، العلاقة مع الذات ومع الآخر ومع الله بالنسبة للمؤمن على الأقلّ. وبما أن أساس العلاقة، أية علاقة كانت هو الكلمة، فالمعنى يأتينا بدون شك من الكلمة. ونحن نقول بأن الإنسان هو وليد الكلمة.

كيف ولماذا الكلمة؟ جوهر الإنسان هو الكلمة التي منها أتى، وبالتالي بقدر ما يعيش منها يكون في الجوهر وهذا الأخير هو الذي يعطيني المعنى لأن الإنسان هو بكل بساطة علاقة لكونه مختلف: «فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكراً وانثى خلقهما» (تك 1، 27).

ماذا نرى ونعيش اليوم؟ غياب الكلمة! والسعي إلى التسلط، ممّا يولد رفض الآخر والحقد عليه. بما أن الحوار على جميع الأصعدة وبين مختلف الفئات غائب اليوم إن لم نقل مع الأسف بالطبع مستحيل. فكل إنسان، كل طرف يعتبر ذاته مالكاً للحقيقة ويرفض حتى سماع الآخر وكلنا نعلم بأن ما من إنسان يمكنه الإدعاء بامتلاك الحقيقة.

 فالكلمة أولاً تحرر الإنسان من هذا الإدعاء، وبما أن الحقيقة هي في الكلمة وهذه الأخيرة موجودة لدى كل إنسان فالحقيقة لا يمكن امتلاكها خاصة أن كلمة الإنسان مشوشة، ضبابية مشوهة حتى بسبب التربية والمجتمع وماضي كل إنسان. والأهم هو أن الكلمة تتجاوز الإنسان فلا يمكنه أبداً أن يمتلكها، لا يمكن للإنسان أن يمتلك أصله: لُعن حام ابن نوح لأنه رأى عورة أبيه، أي «الأصل»، بينما أخواه سام ويافث رفضا هذا الأمر وعطّا ابيهما بمعطف لكي لا يروا عورته .

الكلمة إذن تحرر وهذا التحرر يظهر من خلال المعجزات المبنية جوهرياً على الكلمة المحررة التي إن حررت الإنسان من شلله أو من عماه أو من أي أمر كان، فهي تحرر كلمته التي بدورها تحرره.

فإذا أردنا العيش على صعيد الكلمة، فنحن بحاجة إلى تنقيتها والغوص فيها لكي نصل إلى الأصل الذي، كما قلنا، يتجاوزنا ولا يمكننا امتلاكه وإلاّ لما كان الأصل. هذا يعني أننا مدعوون قبل كل شيء أن نتحرر من ادعائنا هذا ممّا يتطلب منا التواضع لكي نستطيع أن نبحث معاً عن الحقيقة لنحاول العيش فيها قدر المستطاع. فالحقيقة في النهاية نصنعها، إن صح التعبير، ببحثنا عنها.  

إذا كان المسيح يقول عن ذاته: «أنا هو الطريق والحق والحياة» فلأنه كان يرفض دائماً هذا الإدعاء ويعيد كل شيء للأصل ألا وهو الله الآب: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الآب» (متى 4، 4)، «وأما الجلوس عن يميني وعن شمالي، فليس لي أن أمنحه، بل هو للذين أعده لهم أبي » (متى 20، 23)، يجيب يسوع ام ابني زبدى التي كانت تطلب منه بأن يجلس ابنيها على يمينه وشماله.

إذا كان يسوع يقول عن ذاته: «أنا هو الطريق والحق والحياة... أنا الباب»، فهو يريد أن يقول لنا بأن مجرد طريق، باب يقود إلى تلك الحقيقة، يقود إلى الآب، إلى مصدر الحياة. فالحياة الحقيقية، وبالتالي الحقيقة هي في النهاية في الآب وما علينا سوى السعي لنعيش مع الآب لنكون في الحياة.

ولماذا علينا أن نأكل ونشرب جسد ودم المسيح؟ ما علاقة ذلك مع الحياة الأبدية؟ عندما نأكل ونشرب جسد ودم المسيح نتحد معه فنتبنى أقواله وتصرفاته وأعماله، بمعنى آخر نتحد معه وبالتالي نتحد مع بعضنا البعض، أي تكون حياتنا آنذاك حياة وليست مجرد عيش مادي، تكون حياتنا في الحق؛ فالإنسان لا يستطيع أن يحقق ذاته، أن يكون في الحق لوحده بل بالاتحاد والوحدة مع الله وبالتالي مع الآخرين. أن نأكل ونشرب من جسد ودم المسيح، هذا يعني الخروج من ذاتنا وأن نستقبل كل شيء من الله الآب، أن نعيش بحسب قول المسيح: «طوبى للفقراء بالروح فإن لهم ملكوت السموات». الفقير بالروح هو موقف من يرفض كل ادعاء ويقبل، على مثال المسيح أن يستقبل كل شيء من الله ويعيد إليه كل شيء، يرفض أن يعيش من ذاته ليعيش من الكلمة الأصل، كلمة الحياة، كلمة الآب: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الآب».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به