header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم الأحد 24 أيلول 2012: الأحد الخامس والعشرين للزمن العادي

                                   حك 2، 12 – 20          يع 3، 16 – 4، 3                مر 9، 30 – 37

 

 

ومضوا من هناك فمروا بالجليل، ولم يرد أن يعلم به أحد، لأنه كان يعلم تلاميذه فيقول لهم: إن ابن الإنسان سيسلم إلى أيدي الناس، فيقتلونه وبعد قتله بثلاثة أيام يقوم. فلم يفهموا هذا الكلام، وخافوا أن يسألوه. من الأكبر؟ وجاؤوا إلى كفرناحوم. فلما دخل البيت سألهم: فيم كنتم تتجادلون في الطريق ؟ فظلوا صامتين، لأنهم كانوا في الطريق يتجادلون فيمن هو الأكبر. فجلس ودعا الاثني عشر وقال لهم: من أراد أن يكون أول القوم، فليكن آخرهم جميعا وخادمهم. ثم أخذ بيد طفل فأقامه بينهم وضمه إلى صدره وقال لهم: من قبل واحدا من أمثال هؤلاء الأطفال إكراما لاسمي فقد قبلني أنا ومن قبلني فلم يقبلني أنا، بل الذي أرسلني

                                                                                   الموعظة

       إنها المرة الثانية التي يعلن فيها يسوع لتلاميذه بأنه «سيسلم إلى أيدي البشر ويقتل ويقوم بعد ثلاثة أيام». لدى سماع التلاميذ لكلمتي« يسلم» و«يقتل» ارتبكوا كثيراً. فلا يمكنهم أن يتخيلوا مثل هذا المصير لمعلمهم. والقيامة أمر أكثر غرابة بالنسبة إليهم.

       لا داع لنُصدَم من ردّة فعل التلاميذ. هل ردّة فعلنا مختلفة؟ لا أعتقد! كيف يمكن

تخيل محرّر العالم مقيّد في الموت؟ كيف يمكن التفكير بأن ابن الله مُحتقر من قبل خاصته ومعتبر على أنه لا شيء؟ عندما كان التلاميذ يتخيلون المسيح المنتظر، مخلص الشعوب، فكانوا يتصورونه معلم الكل والمنتصر على العالم.

       رسالة يعقوب تصف لنا آلية الخطيئة. يمكننا الذهاب إلى الوراء أكثر، إلى سفر التكوين الفصل 3 لنرى كيف أن الحذر هو مصدر الشر في حياتنا. لا شك أن الحذر أمام الكلمة التي تعلن الحب، الشك في ما يقوله الله عن ذاته، يجعلنا نقع مباشرة في الغيرة والحسد وبالتالي أن نشك بأنه يريد أن يشركنا بما يملك وبذاته حتى. فالاستسلام لهذا الأمر، حتى ولو كنّا نمارس الطقوس الكنسية، هذا يعني أننا لا نؤمن بالفعل. كل عنف ينكر الله، وهنا النكران يذهب لحد العدم. علينا أن لا ننسى أنه بنظر الإنجيلي متى (27، 18)، اُسلم يسوع بسبب الحسد، والقراءة الأولى تبين لنا جيداً بأن رؤية الإنسان البار لا تُحتمل لدى كل من لا يعيش بالعدل:« ولتكمن للبار فإنه يضايقنا يقاوم أعمالنا ويلومنا على مخالفاتنا للشريعة ويتهمنا بأننا نسيء إلى تأديبنا»، وهذا يدخله في حلقة مُفرغة ويجعله يزيد «البلّة طينة» كما يُقال.

       فمن الطبيعي إذن، بسبب صدمتهم أمام اعلان الآلام من قبل يسوع، أن يتساءلوا عن من هو الأكبر. إنهم كباقي البشر مهتمين بأن يكونوا في المركز الأول وليس الأخير، متمسكين بالسلطة، راغبين بأن يتسلطوا لا أن يُسيطر عليهم. والخبرة تعلمنا بأن الطبيعة البشرية تميل باتجاه العظمة والسيادة. في الطبيعة البشرية نوع من «الغريزة» تدفعها لتكون في الأعالي، فوق كل شيء بدلاً من أن تكون في الأسفل، في خدمة الآخرين.

       تعليم يسوع يذهب بالاتجاه المعاكس. إنه يمجد الضعيف ويرفض من يقمع. يهرب من التسلط ويبحث عن الخدمة. للاثني عشر الذين اختارهم وأرسلهم يقول لهم تعليمه الأساسي الذي سبق أن أعطاهم منطقه منذ بداية إنجيل مرقس: أن تكون الأول هذا يعني أن تكون خادم الجميع. هذا التعليم سيكرره لاحقاً ويوضحه في حياته وموته: «إن ابن الإنسان لن يأتي ليخدم بل ليخدم ويفدي بنفسه جماعة الناس». بهذه الطريقة هو الأول. فلكي يفهمه التلاميذ جيداً، يضع يسوع في الوسط طفلاً ويقول لهم: عليكم أن تستقبلوا هذا الطفل وباستقباله تستقبلوا أبي.

       لاشك أن التلاميذ فوجئوا بهذه الحركة ولم يفهموا عمقها. في زمن يسوع لم يكن الطفل مُدلّع كما هو اليوم في أغلب الأحيان. لم يكن يشكل شيئاً، ولم  يكن له حقوق. ويسوع يجعل منه رمز لكل الأشخاص المهمشين، والمجهولين والمنبوذين، في العالم. فعدم الاهتمام بهؤلاء الأشخاص يعني عدم الاهتمام بيسوع نفسه وبأبيه. عدم استقبالهم يعني رفض استقبال يسوع والآب معاً.

       يدعو يسوع لانقلاب الأمور، لرؤية جديدة للعلاقات بين البشر، بين الرجال والنساء، بين الحكماء والجهلة، بين القوي والضعيف، بين الأوائل والأخيرين: من أراد أن يكون الأول ليكون الأخير وخادماً للجميع. هذا النوع من العلاقات التي يعرضها يسوع هو جديد بشكل جذري. لنتخيل للحظة بأن هذا النوع من العلاقات مطبّق في عالمنا وفي كل المجالات الاجتماعي والسياسي. لنتخيل للحظة أنه يشكل مرجعية في التفاهم بين الدول الغنية والدول الفقيرة؛ لاشك بأن عالمنا يكون مختلف جذرياً وجديد جذرياً.

       ولكننا لسنا هنا، لا بل بعيدين كثيراً، لأنه لكي نعيش بحسب روح المسيح، لابد من الاهتداء والموت عن الذات «من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني». المهم هنا هو الكفر بالذات، أي التخلي عن الذات وإلاَّ لاستحال حمل الصليب. فحمل الصليب يصبح نتيجة الموت عن الذات. لأنه طالما أنا متمسك كثيراً بذاتي، كرامتي فوق كل شيء، فمن المستحيل أن أقبل بالصليب. وهذا ما حققه المسيح بذهابه حراً إلى الآلام والصلب. وهذا أمر صعب جداً فلابد لروح المسيح لكي نستطيع تحقيق هذا الأمر. إنه دعوة لتغير جذري لفهمنا لله ولذاتنا: فالله ليس اسقاط لرغبتنا في السلطة والقوة، إنما نلتقي به في وجه يسوع المتواضع وفي ثغرات وجودنا.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما