header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 30 أيلول: الأحد السادس والعشرين للزمن العادي

                          عدد 11، 25 – 29               يع 5، 1 – 6              مر 9، 38 – 48

« قال له يوحنا: يا معلم، رأينا رجلا يطرد الشياطين باسمك، فأردنا أن نمنعه لأنه لا يتبعنا.  فقال يسوع: لا تمنعوه، فما من أحد يجري معجزة باسمي يستطيع بعدها أن يسيء القول في.  ومن لم يكن علينا كان معنا. ومن سقاكم كأس ماء على أنكم للمسيح، فالحق أقول لكم إن أجره لن يضيع. ومن كان حجر عثرة لهؤلاء الصغار المؤمنين، فأولى به أن تعلق الرحى في عنقه ويلقى في البحر . فإذا كانت يدك حجر عثرة لك فاقطعها، فلأن تدخل الحياة وأنت أقطع اليد خير لك من أن يكون لك يدان وتذهب إلى جهنم، إلى نار لا تطفأ.  وإذا كانت رجلك حجر عثرة لك فاقطعها، فلأن تدخل الحياة وأنت أقطع الرجل خير لك من أن يكون لك رجلان وتلقى في جهنم. وإذا كانت عينك حجر عثرة لك فاقلعها فلأن تدخل ملكوت الله وأنت أعور خير لك من أن يكون لك عينان وتلقى في جهنم، حيث لا يموت دودهم ولا تطفأ النار. »

                                             الموعظة

       الرواية التي سمعناها من سفر العدد تحدث في الصحراء. الشعب جائع، فيتذمر على موسى. وموسى منهك، لم يعد يستطيع تحمل هذا الشعب الغاضب والمتمرد،

شعب لا يمكن حكمه. فيطلب موسى من الله أن يموت بدلاً من أن يستمر في تحمل العبء المُلقى عليه. والله يسمع شكوى موسى ويمدّه بالمساعدة تحت شكلين. الأول يعطي للشعب فيض من اللحم والشعب يأكل لدرجة القرف.

       ولكن بشكل خاص، وهذا هو الشكل الثاني للمساعدة، يطلب الله من موسى أن يختار سبعين شخصاً من شيوخ الشعب ليعاونوه في حكمه. ولهؤلاء الشيوخ المجتمعين حول خيمة اللقاء، يعطيهم الله الروح الذي سبق أن أعطاه لموسى.

هنا تبدأ روايتنا التي سمعناها: رجلين (ألداد وميداد) كانوا على لائحة السبعين لم يكونوا حاضرين في خيمة اللقاء في اللحظة التي نزل الله فيها في الغمام ليعطي الروح (لا ننسى بأن هذا أسلوب العهد القديم، وهو أسلوب مهم جداً لأنه للتعبير عن خبرة روحية عميقة وقوية لا بد من اللجوء إلى الصور: في اللغة الشعبية نقول: عم حس مصاريني عم الطق! أو حست سيخ نار دخل فيني، وذلك للتعبير عن قوة الألم الخ.).

 فمن المفترض أن هاذين الرجلين لم يستقبلوا الروح. ومع ذلك يتكلمون بتأثير من الروح ويتنبأون في المخيم. فيتذمر يشوع قائلاً بأن هذا غير طبيعي. ولكن موسى يفهم بأن عطاء الله يتجاوز حسابات البشر. إنه يعلم بأن الله يعطي دائماً بفيض، ويقول هذه الكلمة النبوية الشهيرة التي يستمر صداها حتى نهاية العهد الجديد: « لَيتَ كُلَّ شَعبِ الرَّبِّ أَنبِياءُ بِإِحْلالِ الرَّبِّ روحَه علَيهم».

     هكذا دون أن يراه ولا أن يعرفه، إنما في الإيمان، يُعلن موسى ما سيحدث بالفعل مع عطاء الروح في العنصرة ثم في العماد والتثبيت (الميرون): كل مسيحي يُعطى الروح القدس الموجود في يسوع، ابن الله.

     وردة فعل يسوع في إنجيل اليوم تذهب في الاتجاه عينه، وتقودنا إلى أبعد أيضاً. إنسان ليس بتلميذ ولا برسول ليسوع يطرد الأرواح الخبيثة باسم يسوع. ويوحنا، قد يكون من باب الغيرة، يسعى للدفاع عن حصرية استعمال اسم يسوع، ويريد أن «يرسم الحدود» إن صح التعبير. ولكن يسوع، كموسى، يعلم بأن عطاء الله يتجاوز كل الحدود. فإذا كان هناك من يبطء أو يوقف الشر باسم يسوع، فهو يعمل تحت تأثير الروح القدس. حتى ولو لم يكن على اللائحة الرسمية للتلاميذ!

فإشعاع اسم يسوع وسمعته يصنعون تلاميذ مجهولين. وهذا يحدث اليوم بكثرة من حولنا. ويسوع يقول لنا: لا تمنعوهم، ولا تكونوا غيورين. لا تمنعوا عطاء الله من صنع الخير خارجاً عنكم، عن مجموعتكم، عن كنيستكم. لا تحولوا الكنيسة إلى شيعة، أو فرقة دينية. انظروا فالروح يعمل في قلب البشر ما وراء حدود الكنائس. فهناك طرق عدة للانتساب إلى المسيح. « مَن لم يَكُنْ علَينا كانَ مَعَنا». ومن يعمل بصدق ونزاهة من أجل السلام والعدالة واحترام الصغار هو ابن الله، هو معنا: «طوبى لصانعي السلام فإنهم ابناء الله يُدعون».

في أكثر من مرة نرى في الإنجيل اندهاش يسوع من إيمان الوثنيين، الغير اليهود، أي غير المؤمنين (في الكتاب المقدس كلمتي يهودي ووثني تعني رمزياُ المؤمن وغير المؤمن): إيمان قائد المئة الروماني الذي شفى يسوع ابنه، إيمان المرأة الكنعانية التي شفى ابنتها. علينا أن نفهم جيداً بأن روح الله يعمل خارج الجدود لأنه يعمل على وحدة الإنسانية. وهذا هو معنى كلمة كاثوليكية. فعن هذا الروح يتكلم المجمع الفاتيكاني الثاني، ليتحدث عن الأديان الأخرى وخاصة اليهودية والإسلام. والبابا بنيديكتوس يستشهد بالمجمع عينه عندما توجه للمسلمين بعد سوء الفهم الذي حصل بينهم وبينه: «إن الكنيسة تنظر بتقدير واحترام للمسلمين الذين يعبدون الله الواحد، الحي الباقي، الرحيم والقادر على كل شيء، خالق السماء والأرض، وتحدث للبشر».

إنه الروح عينه الذي يحي رواد الحركة المسكونية: النظر باحترام وتقدير للكنائس الأخرى التي تعطي أهمية لناحية مهمة من الإيمان والصلاة والتي أهملتها كنسيتي ويمكنها أن تجعلها أكثر حيوية وأمانة. إنه الطريق الإنجيلي للوحدة.

لاشك سيكون هناك دائماً يشوع أو يوحنا ليرفضوا أن يروا ويحاولوا منع الاعتراف بعمل الروح خارجاً عن مجموعة التلاميذ. ولكن جواب موسى ويسوع يتردد صداه باستمرار: «لا تمنعوهم».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به