header logo
الحَقيقةَ مُسَتقِلّة عَن الأعمال

موعظة يوم الأحد 14 تشرين الأول الأحد الثامن والعشرين للزمن العادي

                                          حك 7، 7 – 11           عب 4، 12 – 13                مر 10، 17 – 31

 

« وبَينَما هو خارِجٌ إِلى الطَّريق، أَسرَعَ إِليه رَجُلٌ فجَثا له وسأَلَه: أَيُّها المُعَلِّمُ الصَّالح، ماذا أَعمَلُ لأَرِثَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة ؟ فقالَ له يسوع: لِمَ تَدْعوني صالِحاً ؟ لا صالِحَ إِلاَّ اللهُ وَحدَه. أَنتَ تَعرِفُ الوَصايا: لا تَقتُلْ، لا تَزْنِ، لا تَسرِقْ، لا تَشهَدْ بِالزُّور، لا تَظْلِمْ، أَكْرِمْ أَباكَ وأُمَّكَ .فقالَ له: يا مُعلِّم هذا كُلُّه حَفِظْتُه مُنذُ صِباي. فحَدَّقَ إِليهِ يسوع فأَحبَّه فقالَ له: واحِدَةٌ تَنقُصُكَ: اِذْهَبْ فَبعْ ما تَملِك وأَعطِهِ لِلفُقَراء، فَيَكونَ لَكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فَاتَبعْني. فاغتَمَّ لِهذا الكَلامِ وانصَرَفَ حَزيناً، لأَنَّه كانَ ذا مالٍ كثير. فأَجالَ يسوعُ طَرْفَه وقالَ لِتَلاميذِه: ما أَعسَرَ دُخولَ مَلَكوتِ اللهِ عَلى ذَوي المال. فدَهِشَ تَلاميذُه لِكَلامِه فأَعادَ يسوعُ لَهمُ الكَلامَ قال: يا بَنِيَّ، ما أَعسَرَ دُخولَ مَلَكوتِ الله ! لأَن يَمُرَّ الجَمَلُ مِن ثَقْبِ الإِبرَة أَيسَرُ مِن أَن يَدخُلَ الغَنِيُّ مَلكوتَ الله.  فاشتَدَّ دَهَشُهُم وقالَ بَعضُهم لِبَعض: فَمَن يَقدِرُ أَن يَخلُص؟ فحَدَّقَ إِلَيهِم يسوعُ وقال: هذا شَيءٌ يُعجِزُ النَّاسَ وَلا يُعجِزُ الله، فإِنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير. وأَخَذَ بُطرُسُ يقولُ له: ها قد تَركْنا نَحنُ كُلَّ شَيءٍ وتَبِعناكَ. فقالَ يسوع: الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتاً أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمَّا أَو أَباً أَو بَنينَ أَو حُقولاً مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة إِلاَّ نالَ الآنَ في هذهِ الدُّنْيا مِائةَ ضِعْفٍ مِنَ البُيوتِ والإِخوَةِ والأَخَواتِ والأُمَّهاتِ والبَنينَ والحُقولِ مع الاضطِهادات، ونالَ في الآخِرَةِ الحَياةَ الأَبَدِيَّة.  وكثيرٌ مِنَ الأَوَّلينَ يَصيرونَ آخِرين، والآخِرونَ يَصيرونَ أَوَّلين»

الموعظة

       فَمَن يَقدِرُ أَن يَخلُص؟ سؤال غريب من قبل التلاميذ: يقول يسوع بأنه من العصب جداً على الغني أن يدخل في ملكوت الله، وأمام هذا الكلام يعتقد التلاميذ بأن ما من أحد يمكن أن يُخلّص. ألا يوجد بينهم فقراء؟ هل يعتقدون بأنهم أغنياء؟ هذا الأمر يدفعنا لتحديد معنى الغنى الذي يتحدث عنه يسوع. الغنى ليس فقط مجرد

الخيرات والممتلكات الكبيرة، إنما كل ما يعطينا الأمان والطمأنينة بشكل عام وبخصوص المستقبل بشكل خاص. لأن الله وحده «الصالح»، وحده «الخير» الذي يمكننا الاتكال عليه.

غنانا وهمي عندما نتكل على فضائلنا وممارساتنا لواجباتنا «يا مُعلِّم هذا كُلُّه حَفِظْتُه مُنذُ صِباي». كل عدل الفريسيين بحسب إنجيل لوقا 18، 9 -14 لا يمكنه تبريرهم: الله وحده البار، الله وحده من يبرر. يقول يسوع للغني الذي كان يمارس الشريعة منذ صباه: «واحدة تنقصك». باختصار ما من شيء بداخلنا يعطينا الحق للوصول إلى ما يتجاوزنا والذي نسميه الله.

       ما الذي ينقص؟ إذا نظرنا عن كثب نرى بأن الإنجيل يقدم لنا مسيرة من ثلاثة مراحل. الأولى تكمن في حفظ الوصايا وممارستها والتي يلخصها يسوع ببعض العبارات. المرحلة الثانية بيع «الخيرات الكبيرة» وتوزيع مالها على الفقراء. والثالثة هي اتباع يسوع. هذه المراحل الثلاث ليست متسلسلة بل هي في أغلب الأحيان متداخلة ببعضها البعض. كما أن عبارة «بع وأعطي» تذهب إلى أبعد من المعنى المادي لها.

فعبارة «تعال واتبعني» تشير إلى نهاية الطريق الذي يبدأ بممارسة الشرعة لينتهي بالحب. طالما أن الحب ليس هنا، عبثاً يتعب البناؤون، لا شيء يمن أن يخلص. وبولس الرسول يقول لنا: «ولَو كانَت لي مَوهِبةُ النُّبُوءَة وكُنتُ عالِمًا بِجَميعِ الأَسرارِ وبالمَعرِفَةِ كُلِّها، ولَو كانَ لِيَ الإِيمانُ الكامِلُ فأَنقُلَ الجِبال، ولَم تَكُنْ لِيَ المَحبَّة، فما أَنا بِشَيء. ولَو فَرَّقتُ جَميعَ أَموالي لإِطعامِ المَساكين، ولَو أَسلَمتُ جَسَدي لِيُحرَق, ولَم تَكُنْ لِيَ المَحبَّة، فما يُجْديني ذلكَ نَفْعًا» (1 قور 13، 2 - 3). يبقى الغني على هذه المرحلة فلا يصل إلى الحب، بينما حب يسوع، حب الله له مكتسب: « فحَدَّقَ إِليهِ يسوع فأَحبَّه».

       كل شيء ممكن لله: الآية 27: «هذا شَيءٌ يُعجِزُ النَّاسَ وَلا يُعجِزُ الله، فإِنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير» مهمة جداً لنا فهي تريحنا كثيراً. إنها تصالح وتوفق في الواقع بين خطين من الكتاب المقدس يشكلان مفارقة: فمن جهة يٌقال لنا بأننا سنخضع لحكم قاس، وسيكون هناك فرز بين الصالحين والخطأة، والنص يقول لا يمكن للغني أن يدخل ملكوت الله، ومن جهة أخرى، يعلن لنا الإنجيل خلاص شامل، مغفرة بلا جدود، حكم هو في الواقع تبرير وتبرئة.

فالآية 27 تعطينا مفتاح السر: إذا نظرنا من جهة الإنسان، لاستحقاقاته، الخ. علينا الاعتراف بأن ما من أحد بار بالكفاية، ما من أحد يحب كما يجب لكي يدخل في حياة الله، ويسوع يقول أنه لا يمكن للغني دخول الملكوت. ولكن إذا نظرنا من جهة الله نجد أنفسنا أمام الحب المطلق، الحب المجاني، دون مقابل. وبولس واع تماماً لهذا الأمر فيقول لنا: « فماذا نَقول؟ أَنَتَمادى في الخَطيئَةِ لِتَكثُرَ النِّعمَة؟». حتى الغني يمكنه الدخول في الملكوت، والخاطئ أيضاً ونحن جميعاً أغنياء وخطأة. لأنه ما من شيء يُعجز الله.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به