header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

موعظة يوم الأحد 4 تشرين الثاني 2011: الأحد الواحد والثلاثين للزمن العادي

                              تث 6، 2 – 6                    عب 7، 23 – 28         مر 12، 28 – 34

 

«ودَنا إِلَيه أَحدُ الكَتَبَة، وكانَ قد سَمِعَهم يُجادِلونَهُ، ورأَى أَنَّه أَحسَنَ الرَّدَّ علَيهم، فسأله: «ما الوَصِيَّةُ الأُولى في الوَصايا كُلِّها» ؟ فأَجابَ يسوع: «الوَصِيَّةُ الأُولى هيَ: اِسمَعْ يا إِسرائيل: إِنَّ الرَّبَّ إِلهَنا هو الرَّبُّ الأحَد. فأَحبِبِ الرَّبَّ إِلهَكَ بِكُلِّ قلبِك وكُلِّ نَفْسِكَ وكُلِّ ذِهِنكَ وكُلِّ قُوَّتِكَ. والثَّانِيَةُ هي: "أَحبِبْ قريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ". ولا وَصِيَّةَ أُخرى أَكبرُ مِن هاتَيْن". فقالَ له الكاتب: "أَحسَنتَ يا مُعَلِّم، لقد أَصَبْتَ إِذ قُلتَ: إِنَّه الأَحَد ولَيسَ مِن دونِه آخَر، وأَن يُحِبَّهُ الإِنسانُ يِكُلِّ قلبِهِ وكُلِّ عَقلِه وكُلِّ قُوَّتِه، وأَن يُحِبَّ قَريبَه حُبَّهُ لِنَفْسِه، أَفضَلُ مِن كُلِّ مُحرَقَةٍ وذبيحَة". فلمَّا رأَى يسوعُ أَنَّه أَجابَ بِفَطَنة قالَ له: "لَستَ بَعيداً مِن مَلَكوتِ الله". ولَم يَجرُؤْ أَحَدٌ بعدَئذٍ أَن يَسأَلَهُ عن شَيء».

                                                                                       الموعظة

       الوصيّة الأولى: هل الوصايا ضرورية؟ لماذا الوصايا؟ الوصيّة، هذه الكلمة التي تأتينا من الخارج تقول لنا بأن، الآخر موجود. فلا يمكننا التصرف كما لو أنه ليس هنا. باختصار، لا أحدّ منّا هو الكل؛ وما من أحد، سوى الله، يستطيع الادعاء بأنه مصدر ذاته: وجودنا وحياتنا تابعين للآخر. فالوصيّة موجودة لتقول لنا

بأن كلّ علاقة تبدأ باحترام مساحة ومجال الآخر. وشريعة الكتاب المقدس هي بحدّ ذاتها علاقة بما أنها كلمة الآخر الموجهة لنا.

       والعجيبة إن صح التعبير في هذا المجال هي أن هذه الكلمة، التعبير عن الاحترام، سرعان ما تتجاوز الاحترام بما أنها تتطلب الحبّ الذي تعتبره أساس إتمام كل ما يوجد. والأخذ بعين الاعتبار أن الله موجود وأنه البداية والنهاية، هذا يعني أن نحبّ. ولكن هل  حبنا لمصدرنا (ما يجعلنا نوجد) ولنهايتنا (ما نحن مشدودين إليه)، يختلف عن حبنا لذاتنا؟

       الحبّ الثلاثي: إنجيل اليوم يتحدث عن ثلاثة أنواع من الحبّ: حبّ الله وحبّ القريب وحبّ الذات. إذا تمعنّا بنص الإنجيل نرى بأن هذه الأنواع الثلاثة للحبّ هي في النهاية ثلاثة أوجه للحقيقة عينها. هوية حبّ الله وحبّ القريب أوضح في إنجيل متى الذي يركز على تساويهما « أَحبِبِ الرَّبَّ إِلهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وكُلِّ نَفْسِكَ وكُلِّ ذِهِنكَ. تِلكَ هي الوَصِيَّةُ الكُبرى والأُولى. والثَّانِيَةُ مِثلُها: أَحبِبْ قريبَكَ حُبَّكَ لِنَفْسِكَ» (22، 38 - 39).

 ولكن المشكلة أننا لا نحب ذاتنا فكيف يمكننا أن نحبّ الله والقريب؟ لن أدخل بأسباب عدم الحبّ هذا لذاتنا، ولكن من يفتح لنا باب حبّ الذات هو كشف الله عن حبه اللامحدود لنا لدرجة الموت حبّاً بنا، وبالتالي عندما نكتشف بأننا بالفعل محبوبين هكذا آنذاك يمكننا أن نحبّ. هذا يعني أن الأساس يكمن في استقبال حبّ الله لها واختباره في حياتنا والباقي يأتي «تحصيل حاصل كما يٌقال»، كما تقول رسالة يوحنا «فيحبَّ بعضنا بعضاّ، لأنَّ المحبة من الله». فاستقبالنا لحبّ الله يحرّرنا ويجعلنا أهلاً للحبّ على مثاله.

فأن نحبّ القريب، هذا يعني أن نحبّ الله ونحبّ أنفسنا وهذا ما تقوله لنا رسالة يوحنا: «من لم يحبّ لم يعرف الله، لأنّ الله محبّة» (1 يو 4، 7 - 21). حبّ الآخر يجعلنا نوجد، والله «الآخر»، يصبح حاضراً لنا من خلال الآخرين. والقراءة الأولى تعبّر بطريقتها عن هذا التوازي بين حبّ الله وحبّ الذات: عيش الوصية يعطي الازدهار وبركة أرض الميعاد. بينما الخطيئة التي هي رفض الحبّ، تنتزعنا من الحياة، وتضعنا في تناقض مع الحبّ ومع الله، لأنّ مصدرنا وأساسنا هو الحبً.

الحبّ، فليكن ولكن كيف؟ الكتاب المقدس، كما نعلم، لا يقول لنا كيف نحبّ. الوصايا العشر تكتفي بأن تخطّ لنا الحدود التي خارجاً عنها لا وجود للحبّ، لا يمكن أن يكون هناك حبّ ولهذا السبب كُتبت بالنفي. كثير من المسيحيين يسعون لكي يضعوا الحبّ في العلاقات بين الناس (الأهل والأبناء، مع الجيران والأصدقاء الخ)، ويضيفون تصرفات ومواقف تضامن مع المحتاجين والمهمشين (وهذا ما نعيشه بقوة في هذه الأيام العصيبة) وهذا أمر جيد. ولكن علينا أن لا ننسى بأن الحب يبني ويكون جسداً، ألا وهو شعب الله. جسد مع وظائفه، تبادلاته، وعلاقاته.

 فأن أكون عضواً في الجسد من خلال رابط الحبّ، يقودني لألعب دوراً فيه، لأن آخذ مسؤوليات فيه. فالكنيسة لا توجد من أجل ذاتها: مُرسلة إلى العالم، فهي من أجل العالم، والقديس أغناطيوس دي لويولا يقول بأن المسيحي هو إنسان من أجل الآخرين. فالمؤمن الموجود في العالم سيعيش وصيّة الحبّ من خلال المسؤولية التي يأخذها في الحياة المدنية والاجتماعية والسياسية. بعمله الدائم من أجل من هم أكثر فقراً، من يعانون من عدم العدالة والظلم والاستغلال، للخيرات التي يعطيها العهد مع الله والتي علينا نحن تقع مسؤولية إدارتها وتوزيعها.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما