header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 11 تشرن الثاني 2011: الأحد الثاني والثلاثين للزمن العادي

                                1 مل 17، 10 – 16                عب 9، 24 – 28         مر 12، 38 – 44

 

«وقال في تعليمه: إياكم والكتبة، فإنهم يحبون المشي بالجبب، وتلقي التحيات في الساحات وصدور المجالس في المجامع، والمقاعد الأولى في المآدب. يأكلون بيوت الأرامل، وهم يظهرون أنهم يطيلون الصلاة. هؤلاء سينالهم العقاب الأشد. وجلس يسوع قبالة الخزانة ينظر كيف يلقي الجمع في الخزانة نقودا من نحاس. فألقى كثير من الأغنياء شيئا كثيرا. وجاءت أرملة فقيرة فألقت عشرين، أي فلسا. فدعا تلاميذه وقال لهم: الحق أقول لكم إن هذه الأرملة الفقيرة ألقت أكثر من جميع الذين ألقوا في الخزانة، 
لأنهم كلهم ألقوا من الفاضل عن حاجاتهم، وأما هي فإنها من حاجتها ألقت جميع ما تملك، كل رزقها»

                                                                                الموعظة

       رواية مفتوحة: رواية الأرملة التي «أعطت أكثر من الجميع» تولّد لدينا شعور غير مريح. لا بل أكثر، «بعطاءها لكل ما تملك»، كرمها يبدو أنه يقودها إلى الشقاء وإلى الموت. ويسوع لا يقول لنا ما كان مصيرها لاحقاً. القراءة الأولى مريحة: أرملة صرفت، التي أعطت أيضاً كل ما لديها لتعيش، تمّ تعويضها. روايتها تنتهي بشكل إيجابي، جيد، بينما رواية أرملة الإنجيل

لا تنتهي بطريقة سعيدة. قد يريد الإنجيل أن يقول لنا بأن الحبّ ليس له من حسابات، أو لا يقوم على الحسابات، ولا يتصرف على أساس المقابل، الحبّ جوهرياً هو مجانيّ. هذا هو صدى إنجيل متى: «مَن سَخَّرَكَ أَن تَسيرَ معه ميلاً واحِداً. فسِرْ معَه ميلَيْن الخ..» (5، 40 – 48). ولوقا يقول: «إِذا صَنَعتَ غَداءً أَو عَشاءً، فلا تَدْعُ أَصدِقاءَكَ ولا إِخوَتكَ ولا أَقرِباءَكَ ولا الجيرانَ الأَغنِياء، لِئَلاَّ يَدْعوكَ هُم أَيضاً فتَنالَ المُكافأَةَ على صنيعِكَ» (لو 14، 12 - 14). صورة عن حبّ الله المجاني، حبُ يعطي دون أن يتطلب ولا ينتظر الردّ.

       الكلّ: «إِنَّها مِن حاجَتِها أَلْقَت جَميعَ ما تَملِك، كُلَّ رِزقِها». يمكن أن نعطي بعض الخيرات، بعض ما نملك من «ثروتنا». في هذه الحالة، نعطي دائماً من خيرات غريبة عنّا، نعطي ممّا ليس نحن. فقط من يعطي ذاته يعطي كل شيء. ملكنا الشخصي الوحيد هو حياتنا. والإنجيل يقول لنا بأن نعطيها هو الطريق الوحيد لكي نخلّصها: عندما تعبر إلى خارجنا وتتوظف في الآخرين تجد أمانها وتفلت من الموت. بالمقابل عبارة عطاء الحياة، أو عطاء الذات قد تبدو هائلة. في الواقع، نختبر عطاءنا لذاتنا، في كلّ مرّة ننسى فيها ذاتنا لكي نهتم أكثر بمشاكل وهموم الآخرين! هذه هي الحرّية، بالطبع شرط أن لا يكون هذا الاهتمام هروب من مواجهة ذاتنا ومشاكلنا وصعوباتنا. وغالباّ هذا النوع من العطاء للذات لا يشكل أكثر من فلسي الأرملة. هنا أيضاً الأصغر يصبح الأكبر. فالحبّ هو الذي يشكل الثقل.

       الأرملة والمسيح: إذا بقيت رواية الإنجيل مفتوحة على المستقبل، فهذا يعني أنها ستلقى خاتمتها قريباً. يمكننا ملاحظة التشابه والتوازي بين الأرملة التي أعطت كل شيء، والعمل الفصي للمسيح كما ترويه لنا الرسالة إلى العبرانيين التي سمعناها: بينما يقدّم عظيم الكهنة دما ليس بدمه، كهؤلاء الأغنياء الذين يقدمون أموالاً كبيرة  لكن من فائضهم؛ المسيح يعطي دمه، يعطي حياته. هذا يعني أنّ هناك تقدمة واحدة: لم يبقى شيئاً يُقدّم، بما أن الكلّ قد أُعطي. فالأرملة هي في النهاية وجه، رمز للمسيح وجواب الله هو القيامة. لقد عبرت حياة هذه الأرملة من «خزانة الهيكل» والقراءة الثانية تقول لنا بأن هذا الهيكل لم تصنعه أيدي البشر: إنه والله واحد.

       لقد تم هذا الأمر ويسوع ارتفع عن الأرض. فلنترك أنفسنا ننجذب من قبله في هذا الملكوت حيث ينتصر الملك بالصليب، ملكوت حيث لا نُخلّص إلاَّ ما نعطي، ملكوت حيث كل ما لم يُعطى فهو ضائع.

 

 

 

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به