header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 5 شباط 2012

أيوب 7، 1 – 7 1 قور 9، 16 – 23 مر 1، 29 – 39

أية مفارقة بين طاقة يسوع الذي يتنقل من قرية إلى أخرى واكتئاب أيوب! من جهة الانطلاق ومن جهة أخرى الانهاك والاهتراء. بدون شك نحن لسنا ببعيدين عن كلمات أيوب وفي الكثير من الأحيان نأخذها على عاتقنا. ألا نقل نحن بأن يومنا يمضي كومضة، وأننا منهكين بسبب أعمالنا مع الشعور أحياناً بأن الفراغ يملئنا؟ « مِثلَ الَعَبدِ المُشْتاقِ إِلى الظِّلِّ والأَجير المُنتَظِر اجرَتَه» على حد قول أيوب.
من جهة أخرى يسوع يبدأ حياته العلنية. خطواته تبدو خفيفة وسريعة، هادئة وبدون توقف، عابراً من البعض باتجاه الآخر دون أن يقع بالسطحية. كل إنسان يحصل على الأفضل بالنسبة له من خلال لقاءه مع يسوع؛ والبعض يصغي إليه أو يتبعه، وآخرين أيضاً يروا أنفسهم يستعيدون الحياة بحضوره. ولكن هو لا يتأخر ولا يبطئ، بل يتابع المسيرة.
فما هو سر يسوع الذي يجعله يترك كفرناحوم ليجتاز منطقة الجليل؟

إنه يجيب باستمرار على دعوة الحياة بإصغائه لما هو أعمق، وهذا الإصغاء المتطلب وحده يحرّر الآخر كليّة. والمهم هو أن ترك يسوع كفرناحوم والذهاب إلى الجليل دليل على حرّيته وعدم تعلقه لا بالمكان ولا بالأشخاص أياّ كانوا.
في قلب لائحة نشاطات يسوع المذكورة في الإنجيل التي تختصر حياته العلنية، هناك صمت وصحراء، أي هناك الصلاة. « وقامَ قَبلَ الفَجْرِ مُبَكِّراً، فخَرجَ وذهَبَ إِلى مَكانٍ قَفْر، وأَخذَ يُصَلِّي هُناك». صلاته ليست من باب الواجب، إنما صلاة تنفس، لا بد منها إنها ضرورية كضرورة التنفس.
أيوب سبق له أن فتح الطريق: « تَذَكَّرْ يا رب أَنَّ حَياتي هَباء». في هشاشة الوجود هذه، حيث نجد ذاتنا على شفير الانهيار، تشكل الصلاة مساحة لاستعادة الأنفاس. ليس بطريقة وهمية، بروايتنا لقصص مختلفة، إنما بالتحدث إلى الله عن ما نحن عليه: نفس بالكاد يلهث.
علينا أن نقدر حدودنا، ضآلة أو زهادة حياتنا، دون الوقوع في الشكوى المستمرة، إنما بتوجهنا نحو الله، على قدر المستطاع. ما الذي يمكننا أن نقوله له وأن نسمعه؟ الكتاب المقدس يقترح علينا كلمات. أو بالأحرى يرينا ثمار هذا النوع من التوجه.
يخرج يسوع ويستمد من الصحراء والصمت واللقاء مع الآب، ما يجعله يتابع السير، يستمد الدفع الأول. ما الذي سمعه في صلاته؟ مرقس لا يقول لنا شيئاً عن ذلك. وما الذي يمكن سماعه في الصحراء؟ ومع ذلك يخرج يسوع. خرج الزارع ليزرع. يزرع ما استقبله كبزرة حياة، ما يدعو إلى الحياة. في هذا الصمت، حيث يطلب أيوب من الله حياته، يُعطى لنا أن نسمع النداء للحياة.
صحراء، صلاة وصمت كلها ترمز لما يقودنا مجدداً إلى المكان حيث تنبض الحياة فينا. ليس بطريقة مباشرة وآنية. فصمتنا مملوء من الأشباح والحيوانات البرّية. تعلّم أيوب أن لا يخافها؛ وفي البرية كانت الحيوانات تخدم يسوع.
في صحراء الصمت، يتبين بأن الهواء الذي نتنفسه لا يأتي منّا. في هذا الصمت أزن الثقل الخفيف لأيامي.. ولكن يمكنني أن أكتشف فيه معيارها الذي لا يقارن. حياتي ليست سوى روح (نفس) وهذا الروح (النفس) مُعطى لي. وما الذي يمكننا القيام به مع هذا الروح (النفس)؟ إعطاء الحياة. من روحه (نفسه)، يدعو الله إلى الحياة، يخلق، ويعطي الوجود. خرجت لأزرع ، لكي تكون لكم الحياة. هذا ما قد نسمعه في الروح.
ليس هناك من كلام في هذه الرواية، ولكن وحي وانطلاقة. فالله لا يسحب روحه. بالمقابل يمكننا أن نضع بين أيديه روحنا الذي ينضب، لكي نستقبل منه أيضاً دعوته للحياة والغذاء اللازم للطريق.
هذه هي البشرى السارّة التي يحملها لنا يسوع، والتي يحملها أيضاً بولس: «من أجل المسيح والإنجيل»، بفضل هذه البشرى لا ينقص الروح وأستطيع السير.
« تَذَكَّرْ يا رب أَنَّ حَياتي هَباء». لنتوجه إلى الله لنشكره على هذا الروح ونطلب منه أن يجدد فينا روحه كل يوم. ثبت يا رب روحك في أعماقي. أعد إليَّ فرح الخلاص.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به