header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 25 تشرين الثاني: عيد المسيح الملك

                                   دا 7، 13 – 14                  رؤ 1، 5 – 8                     يو 18، 33 – 37

 

«فعاد بيلاطس إلى دار الحاكم، ثم دعا يسوع وقال له: أأنت ملك اليهود؟ أجاب يسوع: أمن عندك تقول هذا أم قاله لك في آخرون؟ أجاب بيلاطس: أتراني يهوديا؟ إن أمتك وعظماء الكهنة أسلموك إلي. ماذا فعلت؟ أجاب يسوع: ليست مملكتي من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم لدافع عني حرسي لكي لا أسلم إلى اليهود. ولكن مملكتي ليست من ههنا. فقال له بيلاطس: فأنت ملك إذن! أجاب يسوع: هو ما تقول، فإني ملك. وأنا ما ولدت وأتيت العالم إلا لأشهد للحق. فكل من كان من الحق يصغي إلى صوتي»

                                                                                    الموعظة

       أية مفارقة بين الشخص الذي يتأمله النبي دانيال في السابق وبين يسوع في اللحظة الدرامية لمحاكمته أمام بيلاطس! من جهة، إنسان يراه دانيال آتٍ من السماء ترافقه غمامة وقد أُعطي له «سلطاناً ومجداً وملكاً»؛ ومن جهة أُخرى يسوع،

يظهر أمام بيلاطس، لا يستند على أية سلطة من هذا العالم، ومحروم من كل تسلط، عاجز ومُسلّم لكي يعلّق على خشبة الصليب.

       ومع ذلك فالموضوع هو واحد في الحالتين: دانيال ويسوع. ومع ذلك هنا تكمن كل مفارقة عيد المسيح الملك الموجودة هنا. في نهاية السنة الطقسية نحن مدعوون لنوجه أنظارنا إلى سيادة المسيح، الذي نؤمن بأنه قد غلب الموت وأنه «جالس عن يمين الآب». ونحن نأمل بأن الآب سيُظهر يوماً سيادته على كل شيء وعلى الكون أجمع؛ ولكن علينا في الوقت نفسه، أن لا ننسى بأن يسوع المجد هذا هو نفسه الذي ظهر لنا كأفقر الفقراء، وتمّ إذلاله وصلبه على الصليب.

       يمكننا تخيل مدى ذهول واستغراب العديد من الناس في إسرائيل: هم الذين ورثوا من الخبرة المُعلنة من قبل النصوص النبوية، هم الذين كانوا يؤمنون حقيقة بمجيء المسيح الممجد، ها هم الآن أمام  يسوع كالذي ليس فقط لم يُمارس أية سلطة من هذا العالم بل هو متهم وسيتم الحكم عليه. كما نفهم أيضاً اندهاش وعدم يقين بيلاطس: هل يمكن أن يكون فعلاً ملك اليهود، هذا الإنسان الواقف أمامي؟

       ولكن ملكية يسوع لا تأتي من هذا العالم. لم تكن مثل أنظمة وملكيات وسلطات عصره سواء في إسرائيل أم لدى الأمم الأخرى. ملكية يسوع ترتبط بالأحرى بهويته التي كانت تستمد سلطتها من أبيه الذي أرسله إلى العالم ليشهد للحق. إنها ترتبط أكثر وبطريقة تباينية بوجه الله الذي كشفه يسوع من خلال كلامه وأعماله، هو الذي رفض الخضوع لتجارب السلطة، هو الذي أعطى علامة طيبة وشغف الله بتحريريه للمسوسين وبإعلانه المغفرة للخطأة.

هو الذي أحبّ خاصته إلى أقصى الحدود، حتى غسل أرجل تلاميذه أثناء العشاء الأخير، هو أخيراً الذي بعيداً من أن يرد على العنف بالعنف، قبل أن يقدم ذاته فأصبح فريسة أعدائه. «مملكتي ليست من هذا العالم؛ وإذا أتت من هذا العالم، لرأيتم الحرس يدافعون عني كي لا أًسلم إلى اليهود. لا، مملكتي لا تأتي من هنا».

       ونحن الذين نحمل اسم المسيحيين، هل نقبل بالفعل هذا الكشف الذي عارضه بقوة معاصري يسوع؟ اللوحات الزجاجية «vitraux»  والتماثيل في كنائس القرون الوسطى كانت تبين أحياناً بعض مشاهد الآلام والموت، وأحياناً أُخرى تمثل المسيح الملك وعلى رأسه اكليل الملوكية. ألم نحتفظ في أغلب الأحيان فقط بصور المجد، متناسين طريق التواضع التي كانت طريق يسوع على مسار حياته؟

 في روايته الشهيرة «الأخوة كرامازوف» يتخيل الروائي دوستويوفسكي بأن يسوع عاد إلى اسبانيا في القرن السادس عشر، في الوقت الذي كانت محاكم التفتيش متفشية  والمحقق الأكبر  يقبض على يسوع ويسجنه في زنزانة، ويتهمه بعدم قبوله في السابق عروض المجرب: فالحجارة لم تتحول إلى خبز. وأن يسوع لم يستفيد من كونه ابن الله ليستعبد الناس. في النهاية المحقق الأكبر ينتظر من يسوع الجواب؛ لكن يسوع يبقى صامتاً، كما في السابق عندما سأله بيلاطس «من أين أتيت؟».

نحن من نحمل اسم المسيحيين، هل نستقبل يسوع كما يكشف عن ذاته بالحقيقة؟ كمن لا يبحث عن التملك ولا على التسلط بل يعطي ذاته لنا حبّاً وبتواضع وفقر كبيرين؟ لاشك أنه على العكس، أحياناً أيضاً، محن الحياة أو دراما البشرية يمكنها أن تبعدنا عن الرجاء، وأنه في مثل هذه الحالات لدينا صعوبة بأن ننظر إلى المسيح المتألم على أنه هو نفسه من قدم لنا الحياة بآلامه؛ فكيف يمكننا أن لا نسمع الرجاء الذي يفتتح سفر رؤيا يوحنا، عندما يدعو المسيحيين لاستقبال سلام المسيح يسوع ، «الشاهد الأمين، بكر الأموات، ملك ملوك الأرض»؟

عيد المسيح الملك يدعونا ولاشك لاهتداء تصوراتنا عن القدرة والتسلط على ضوء طريق التواضع الذي كان طريق يسوع على مسار حياته. ولكنه أيضاً رسالة رجاء لكل الذين يأنون ويواجهون خطر الوقوع تحت كل أشكال المحن، ويدعونا أيضاً لنرجو لكل أخوتنا البشر الذين لا يعرفون المسيح ولكنهم ليسوا أقل شهوداً منّا للحق والعدل لدرجة دفع الثمن من حياتهم.

اليوم لا يمكننا مطلقاً أن نغذي بهذه المناسبة أحلامنا بكنيسة منتصرة. لكن هذه الحالة تسمح لنا وتفتحنا أكثر على المعنى الحقيقي للسر الذي نتأمله. فعيد المسيح الملك هو أولاً من أجل فقراء القلب، ومن أجل الباكين والعطشى للعدل، من أجل المذلولين ظلماً، ومن أجل ضحايا التاريخ. فأية تعزية لهم ولنا بأن نترك أنفسنا نلتحق بكلام سفر الرؤيا بخصوص المسيح « أنا الألف والياء: هذا ما يقوله الرب الإله، الذي هو كائن وكان وسيأتي، وهو القدير »

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما