header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 12 شباط 2012 الأحد السادس من الزمن العادي

أح 13، 1 – 46           1 قور 10، 31 – 11، 1         مر 1، 40 – 45  

 

       في كل عصر مرض جديد معدي ولا يمكن شفاؤه يتفشى زارعاً القلق والخوف في قلوب الناس. لتفادي عدوى المرض، تقر السلطات المحلية قواعد صارمة للحماية. منذ يضع سنوات كان مرض أنفلونزا الطيور. وقبله أي حوالي العشرون سنة كان مرض السيدا. وقبله أيضاً كان مرض السلّ أو الطاعون، الخ. وفي الكتاب المقدس كان مرض البرص. لقد سمعنا في القراءة الأولى القواعد المفروضة من قبل موسى لتفادي عدوى هذا المرض. في أغلب هذه الأمراض القواعد هي، إلى حد ما، نفسها: يُقصى المريض من الحياة الاجتماعية الطبيعية. فمريض البرص هو في النهاية ضحية مزدوجة: أولاً ضحية المرض الذي يتأكله، ويجعله يفقد أصابعه، أذنيه وأعينه، كما أنه ضحية الإقصاء الاجتماعي المفروض عليه لتفادي العدوى. فهذا الأبرص الذي يأتي إلى يسوع هو بطريق ما ميت اجتماعياً، لا يمكن أن يكون له من علاقات إلاَّ مع برص آخرين مثله؛ كما أنه يعلم بأنه سيموت ببطء من المرض الذي يتأكله.

       ولكن لكي نفهم جيداً عمل يسوع مع هذا الأبرص، علينا أن نتذكر بأنه، في الكتاب المقدس، لا وجود لمرض بحت جسدي أو طبي إن صح التعبير بالمعنى الذي نفهمه اليوم. في الكتاب المقدس لا يمكن فصا المرض عن الخطيئة، كما أنه لا يمكن فصل الشفاء عن الخلاص. فالمرض كالشفاء مرتبطين بعمل الله.

 فالمريض مُعلن على أنه نجس والشفاء لا يمكن إلاَّ

أن يُنسب إلى الله. الشفاء من البرص كان يُقارن بالقيامة من بين الأموات، وبالتالي هو من عمل الله وحده. لهذا السبب الشفاء من البرص يشكل جزءً من العلامات التي ترافق وصول ملكوت الله. فلكي يتم البرهان على قدوم الملكوت، يذكر يسوع هذه العلامات ويقولها لمن أرسلهم يوحنا المعمدان إليه: «العُميانُ يُبصِرون والعُرْجُ يَمشونَ مَشْياً سَوِيّاً، البُرصُ يَبرَأُون والصُّمُّ يَسمَعون، المَوتى يَقومون والفُقراءُ يُبَشَّرون». فعمل يسوع هو إذن عمل الله نفسه. وهذا العمل هو أولاً انتهاك كبير للشريعة: أولاً من قبل الأبرص الذي يأتي إلى أقدام يسوع بينما عليه أن يبقى على مسافة معيّنة بسبب العدوى، وكذلك الأمر من قبل يسوع الذي يلمس الأبرص النجس وبالتالي لا يجوز لمسه. بحسب عقلية الكتاب المقدس، يمكننا القول بأن يسوع يصبح نجساً بلمسه للأبرص. بهذا المعنى نستطيع أن نفهم قول  الإنجيل: «فصارَ يسوعُ لا يَستَطيعُ أَن يَدخُلَ مَدينةً عَلانِيَةً، بل كانَ يُقيمُ في ظاهِرِها في أَماكِنَ مُقفِرَة، والنَّاسُ يَأتونَه مِن كُلِّ مَكان». كما لو أنَّ يسوع أصبح أبرص. والقديس بطرس يقول في رسالته الأولى: «وهو الَّذي حَمَلَ خَطايانا في جَسَدِه على الخَشَبة لِكَي نَموتَ عن خَطايانا فنَحْيا لِلبِرّ».

طريقين ينفتحان لكل واحد منّا لاستقبال عمل يسوع في حياتنا. الطريق الأول القبول بأننا برص وأن نقول على مثاله: «إن شئت فأنت قادر أن تبرئني». القبول بالمجيء إلى يسوع كما نحن؛ أن نثق فعلياً بالله الذي يستقبل ظلماتنا و زوايا حياتنا كما هي. لابد من التنويه هنا إلى أن هذا الموقف يشكل مفارقة قوية مع أغلبية الأديان التي تطلب على العكس، أن نكون أولاً أطهاراً قبل التقدم من الله. في المسيحية الأمر مختلف: البرص والعرج، البغايا والأنجاس منكل الفئات هم مستقبلين ومعافين من قبل يسوع. في المسيحية الله هو الذي يشفي. وفي كل أفخارستيا، قبل المناولة، اللترجيا تجعلنا نقول: «يا رب لست مستحقاً أن تدخل تحت سقف بيتي لكن قلّ كلمة واحدة فتبرئ نفسي».

الطريق الثاني هو أن نكون بدورنا المسيح الذي يمس الأبرص. أن ننتهك نحن الشريعة بطريقتنا، الحواجز، والأحكام المُسبقة، والإقصاء بكل أشكاله في العائلة، والحي، والمدرسة أو في العمل لاستقبال وللإصغاء والمساعدة؛ بإيجادنا طرق الاحترام والحوار؛ بغرفنا قوة الحبّ من صداقتنا مع المسيح وفي صلاة كلها ثقة: «بالقرب منك توجد المغفرة: كل شفاء وكل نعمة».

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به