header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 23 كانون الأول 2012: الأحد الرابع لزمن المجيء

                                       ميخا 5، 1 – 5            عب 10، 5 – 10                لو 1، 39 – 45 

 

«وفي تلك الأيام قامت مريم فمضت مسرعة إلى الجبل إلى مدينة في يهوذا. ودخلت بيت زكريا، فسلمت على أليصابات. فلما سمعت أليصابات سلام مريم، ارتكض الجنين في بطنها، وامتلأت من الروح القدس، فهتفت بأعلى صوتها: مباركة أنت في النساء! ومباركة ثمرة بطنك !من أين لي أن تأتيني أم ربي؟ فما إن وقع صوت سلامك في أذني حتى ارتكض الجنين ابتهاجا في بطني فطوبى لمن آمنت: فسيتم ما بلغها من عند الرب»

 

                                                  الموعظة

       اللقاء:روايات المجيء وطفولة يسوع، سواء لدى لوقا أم لدى متى، مميزين جداً. إنها روايات مملؤة «بالرائع والعجائبي»، بظهورات الملائكة، وبما هو فوق الطبيعي. تريد هذه الروايات أن تقول لنا بأنه إذا كان مجيء المسيح، في حمل على مسار التاريخ الماضي، فهذا الأمر ليس بالبديهي

: فهذه الولادة ليست نتيجة لعملية ميكانيكية مبنية على سبب ونتيجة.

إنها ثمرة تدخل مجاني من الله، تدخل يَظهر فعلياً في يسوع الناصري، ولكنه لم يُظهر بعد كل انعكاساته ونتائجه: إننا ننتظر المجيء الثاني للمسيح. الإنجيلي لوقا يريد أن يقول لنا من خلال لقاء مريم مع نسيبتها أليصابات أن هناك امرأتين حاملتين تسلم على بعضها وتهنئ بعضها، وما تبقى فهو يتم في الداخل، أي في الإيمان. إيمان مريم وإيمان أليصابات وإيمان الإنجيلي.

       الأشخاص الغير مرئيين: في داخل مريم وأليصابات، هاتين المرأتين، هناك شخصيتين لا تتكلم ولا ترى ذاتها ولا بعضها البعض، لكنهما تشكلان جوهر الرواية، ألا وهما يوحنا المعمدان ويسوع. يوحنا هو من يأتي أولاً، إنه السابق وحاضر منذ ستة أشهر. إنه مجمل العهد القديم وما وراءه، الإنسانية التي من أجلها تم هذا العهد. ليس فقط سيولد يسوع، إنما أيضا العهد القديم سيولد من جديد ويصبح عهداً جديداً، إنه البشرية جمعاء. من هنا تهلل كل من يوحنا وأليصابات، العاقر التي لم تلد: بدون تدخل الله لا وجود إلاَ للعقم. في روايات الطفولة هذه التي لا تتحدث لنا سوى عن الحمل والولادة، يظهر الله على أنه النبع والخصوبة التي تأتي منها كل خصوبة.

       «طوبى لمن آمنت»: يضع الإنجيلي على فم أليصابات خلاصة مغامرة مريم. مريم شخص واقعي ملموس ومحسوس، لكنها أيضاً حواء الجديدة، أم الأحياء لكونها استقبلت من يقول عن نفسه «إنا هو الحياة». بهذا المعنى تجسد مريم وتلخص البشرية جمعاء في استقبالها لله. إنها هذا الجزء «العذري، البتول» من البشرية حيث يأتي الله ليقيم عهده معنا. وفي كل واحد وواحدة منّا هذا «البعد»، هذه المساحة التي تستقبل الكلمة في الإيمان. أخيراً يشرح لنا بولس الرسول بأنه لا يمكننا القيام بأكثر من ذلك لكي نجعل الإلهي والإنساني أن يأتيا في عهد إلى العالم. في إنجيل يوحنا 6، 29 يقول يسوع بأن «عمل الله هو أن تؤمنوا بمن أرسل».

       «سيكون هو نفسه السلام»، تقول لنا القراءة الأولى. فالسلام هو وحدة البشر جميعاً. ومقاومة البشر لاستقبال المسيح تعبّر عن ذاتها من خلال انقسامهم بعضهم على بعض. فالحروب المتعددة الأشكال بين البشر تجسّد الحرب بين البشر والله. والمسيح يصنع شعباً واحداً من الشعوب المتعارضة وهذا يتم من خلال موته وقيامته كما تقول لنا الرسالة إلى أهل أفسس 2، 11 – 18 وإلى أهل كولسي 1، 20. وانتصار المسيح ما هو سوى انتصار الإنسان وانتصار الله. فليس هناك سوى مسيح واحد لأنه يجب أن لا يكون هناك سوى إنسان واحد: البشرية الموحدة. وهذا لأننا جميعاً، وليس كأفراد، مع بعضنا البعض صورة الله الواحد. «فطوبي لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يُدعّون»

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به