header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

موعظة قداس الميلاد 2012

                                   أش 9، 1 -6              طي 2، 11-14                  لو 2، 1-14  

 

« وفي تِلكَ الأَيَّام، صدَرَ أَمرٌ عنِ القَيصَرِ أَوغُسطُس بِإِحْصاءِ جَميعِ أَهلِ الـمَعمور. وجَرى هذا الإِحصاءُ الأَوَّلُ إِذ كانَ قيرينِيوس حاكمَ سورية. فذَهبَ جَميعُ النَّاسِ لِيَكَتتِبَ كلُّ واحِدٍ في مَدينتِه. وصَعِدَ يوسُفُ أَيضاً مِن الجَليل مِن مَدينَةِ النَّاصِرة إِلى اليَهودِيَّةِ إِلى مَدينَةِ داودَ الَّتي يُقالُ لَها بَيتَ لَحم، فقَد كانَ مِن بَيتِ داودَ وعَشيرتِه، لِيَكتَتِبَ هو ومَريمُ خَطيبَتُه وكانَت حَامِلاً. وبَينَما هما فيها حانَ وَقتُ وِلادَتِها، فولَدَتِ ابنَها البِكَر، فَقَمَّطَته وأَضجَعَتهُ في مِذوَدٍ لأَنَّهُ لم يَكُنْ لَهُما مَوضِعٌ في الـمَضافة. وكانَ في تِلكَ النَّاحِيَةِ رُعاةٌ يَبيتونَ في البَرِّيَّة، يَتناوَبونَ السَّهَرَ في اللَّيلِ على رَعِيَّتِهم. فحَضَرَهم مَلاكُ الرَّبِّ وأَشرَقَ مَجدُ الرَّبِّ حَولَهم، فخافوا خَوفاً شَديداً. فقالَ لَهمُ الـمَلاك: "لا تَخافوا، ها إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرحٍ عَظيمٍ يَكونُ فَرحَ الشَّعبِ كُلِّه: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ في مَدينَةِ داود، وهو الـمَسيحُ الرَّبّ. وإِلَيكُم هذِهِ العَلامة: سَتَجِدونَ طِفلاً مُقَمَّطاً مُضجَعاً في مِذوَد". وانضَمَّ إِلى الـمَلاكِ بَغَتةً جُمهورُ الجُندِ السَّماوِيِّينَ يُسَبِّحونَ الله فيَقولون: "الـمَجدُ للهِ في العُلى !" والسَّلامُ في الأَرضِ لِلنَّاسِ أَهْلِ رِضاه !"»

 

                                                                   الموعظة

 

       « الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً » جوهر رسالة أشعيا هي الدعوة إلى الإيمان. الإيمان بمعنى الصمود وعدم الاستسلام بالرغم من الصعوبات والأزمات. لا ننسى بأنه يتوجه إلى الشعب في السبي ليقول له: «الشعب السالك في الظلمة أبصر نوراً عظيماً». أي أنه تحرر وبالتالي يعلن لنا نهاية

الحروب وتحقيق السلام.

       عادة نعتبر ونعيش الميلاد على أنه عيد النور والفرح ونسقط عليه مثاليات عديدة. لا شك أن الميلاد هو دعوة إلى الفرح، لكن ليس أي فرح. الميلاد هو عيد النور أيضاً، لكن ليس أي نور أبداً.

       الكتاب المقدس يقول لنا بأن الأولوية هي إن صح التعبير للظلمة وليست للنور: «في البدء خلق الله السماوات والأرض وكانت الأرض خاوية خربة وعلى وجيه الغمر ظلام وروح الله ترفرف على المياه». بعد ذلك يخلق الله النور «ليكن نور، فكان النور». ومنذ ذلك الوقت والصراع بين الظلمة والنور لايزال مستمراً حتى يومنا هذا. والسؤال لماذا؟ لماذا لم يخلق الله النور أولاً، أو بالأحرى النور فقط وبكل بساطة، خصوصاً أنه، كما نقول، القادر على كل شيء؟

       إذا قبلنا أن عملية الخلق ليس عملية نهائية، أي أنها البداية، أو بالأحرى بعملية الخلق هي بمثابة زرع، زرع الله بذرة عليها أن تصبح يوماً إنسان. لكن ككل عمل زراعي لا بد من تدخل الإنسان لكي تنمو البذرة وتكبر وتصبح شجرة كبيرة « حتَّى إِنَّ طُيورَ السَّماءِ تَأتي فتُعَشِّشُ في أَغصانِها». هذا يعني أن نصبح إنسان، أن نصبح على صورة الله كمثاله، هو موضوع حريتنا، وبهذا المعنى يمكننا القول بأن الميلاد هو دعوة للحرية.

       وإذا نظرنا إلى نص أشعيا نلاحظ أنه يقول لنا بأن العهد القديم تحدث عن ولادة المسيح لكن ليس بطريقة مباشرة، بمعنى أنه انطلق من واقع شعب العهد القديم المليء بالآلام والحروب والمخاصمات، لكي يقول له رجاءه. ليقول له بأن الله معه لكن لا كما يتوقع وأنه لن يغيّر مجرى الحوادث بطريقة سحرية: من هنا التركيز على الصراع بين الموت والحياة، بين الآلام والرجاء، بين النمو والمآسي، بين الظلمة والنور، وخاصة التركيز على الطفل الذي ينمو وينمو على إيقاعه كل من حوله الخ.

       هذا يعني أيضاً أن الصراعات التي يصفها لنا نص أشعيا هي قبل كل شيء صراعاتنا الداخلية والتي تترجم من خلال صراعاتنا الخارجية، والظلمات الخارجية التي نعبر بها اليوم ما هي سوى انعكاس لظلماتنا الداخلية، بهذا المعنى أقول إن عرفنا أن نقرأ هذه الظلمات الخارجية، فهي قادرة آنذاك على أن تنير ظلماتنا الداخلية، كما ينير الطفل يسوع ظلمة المغارة الخارجية.

هذه الظلمات الخارجية تعبّر في النهاية عن مجمل الصراعات التي نعيشها جميعاً وبدون استثناء. هذه الصراعات يعبّر عنها أشعيا من خلال الصراع بين الحيوانات، هي في النهاية، صراع بين رغبتنا: بين رغبتنا في السلام والمحبة والعدل، وبين رغبتنا في التسلط والاستغلال...»؛ فالحياة الروحية، العلاقة مع الله، أن نترك الطفل ينمو بداخلنا هو الذي يساعدنا على تحقيق مسيرتنا التي تهدف، مع الزمن، إلى توحيد هذه الرغبات لكي تصبح رغبة في العدل والسلام والمحبة. بهذا المعنى نقول أن المسيح ولد ليحطم جدران الفصل بين البشر، الحقد وليجعل من الأخوة الأعداء شعبا واحدا.

في النهاية إنها دعوة للحرية المسؤولة التي تعود لدعوتنا الأولى حيث سلّمنا الله الكون وما فيه. تحقيق هذا الأمر يعني أن البشر آنذاك «لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ معرفة الرب كما تغمر المياه البحر».

 

 

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما