header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 19 شباط 2012 الأحد السابع من الزمن العادي

أش 43، 18 – 25        قور 1، 18 – 22                مر 2، 1 – 12

 

       ما يميز رواية شفاء المقعد هو ربط  شفاء المقعد بمغفرة الخطايا. في أغلب الروايات يسأل يسوع أولاً المريض عن إيمانه، أو عن رغبته في الشفاء. بينما هنا، عندما رأى يسوع إيمان الأشخاص الأربعة الذين حملوا المقعد، يعلن مباشرة للمريض: «يا بُنَيَّ، غُفِرَت لكَ خَطاياك». بهذا القول أمام الجموع، يعرف يسوع تماماً أنه في صدد استفزاز الكتبة والفريسيين الحاضرين هنا. فهؤلاء يعرفون تماماً بأن كلمة «غُفرت» تعني أن الله قد غفر الخطيئة. ممّا يعني أن يسوع يعتبر نفسه بطريقة ما

أنه الله وبالتالي فهو يجدف وهذا أمر خطير جداً.

       ولكن بالنسبة لنا أهل القرن الحادي والعشرين، مع كل الثقة التي نضعها في العلم والطب، نصطدم بسؤال آخر: «هل من الممكن أن يكون هذا الإنسان مقعداً بسبب الخطايا التي ارتكبها؟ وهل يعتقد يسوع فعلاً بأن شلل هذا الإنسان هو عقاب من الله على خطاياه، بما أن المغفرة تأتي قبل الشفاء؟». وبنفس الاتجاه سمعنا عندما حدث التسونامي علّق بعض الكهنة في مواعظهم بأن هذا الحدث هو علامة من الله كما أنه عقاب منه على تصرفاتهم. وكثير من المسيحيين اعتقدوا بأن مرض السيدا هو عقاب من الله لمثليي الجنس.

       يسوع قطع الطريق، إن صح العبير، على هذا النوع من التأويل في نص شفاء الأعمى منذ مولده في الفصل 9 من إنجيل يوحنا حيث يجيب على سؤال التلاميذ:« رابِّي، مَن خَطِىءَ، أَهذا أَم والِداه، حَتَّى وُلِدَ أعْمى؟... لا هذا خَطِئَ ولا والِداه، ولكِن كانَ ذلك لِتَظهَرَ فيه أَعمالُ الله». جواب يسوع واضح وقطعي «لا هذا خَطِئَ ولا والِداه ». ولكننا نلاحظ بأن التلاميذ، عفوياً، يفسرون المرض على أنه عقاب من الله على الخطيئة. وللأسف الشديد هذه الطريقة في التفكير لا تزال حاضرة حتى اليوم. فعلينا إذن أن لا ننسى جواب يسوع الذي يرفض هذا النوع من التفسير وفهم الأمور.

       يمكننا أيضاً أن نتذكر لقاء النبي إيليا مع الله على جبل سيناء «  فإِذا الرَّبُّ عابِرٌ وريحٌ عَظيمةٌ وشَديدةٌ تُصَدِّغ الجِبالَ وتُحَطِّمُ الصُّخورَ أمامَ الرَّبّ. ولَم يَكُنِ الرَّبُّ في الرِّيح. وبَعدَ الرِّيحَ زِلْزالٌ ، ولم يَكُنَ الرَّبُّ في الزِّلْزال. وبَعدَ الزِّلْزالِ نار، ولم يَكنِ الرَّب في النار. وبَعدَ النَّارِ صَوِت نَسيمٍ لَطيف». الملفت للانتباه في هذه الرواية أن الكتاب المقدس يُخرجنا من التفكير البدائي حيث الله في كل شيء وذلك بتسعة قرون قبل المسيح. فالله لم يكن لا في الريح ولا في الزلزال، ولا في التسونامي، ولا في الحرب ولا في أي مرض كان. فالله كلمة موجهة للإنسان ليخلّصه. الله حبّ. ويسوع يبين لنا باستمرار أنه من جهة الضحايا.

       وهذا هو الوجه الآخر لرسالة رواية المقعد: يسوع يشفي ويقيم من كان بلا حراك، مقعد بسبب مرضه. الله يعيد الحياة وحرية الحركة لجسد كان مقعداً. ولكن السؤال: لماذا بدأ يسوع بمغفرة خطايا هذا المقعد؟ لا شك أنها مناسبة لنا لكي نوسع مفهومنا عن الخطية الذي يغلب عليه الطابع الأخلاقي. فعدم حراك المقعد هو وجه للخطيئة، بمعنى أن هذا الإنسان مجمّد على طريق خلقه الشخصي. وما يجمّد الإنسان في مسيرته لتحقيق ذاته على صورة الله كمثاله هو غياب الحبّ، بمعنى آخر الخطيئة. في الواقع، بنظر الكتاب المقدس، الخطيئة ليست فقط الخطأ الأخلاقي. إنما هي بشكل خاص نقص في الإيمان والاعتراف بالله أمام الله. فأن يكون الإنسان خاطئاً، هذا يعني تفضيل الجمود الشخصي على السير باتجاه الله حبّاً به. منذ سنين نظمت إحدى رعايا أوروبا حملة توعية على أهمية الرسالة فكان شعارها: «خطو باتجاه الله وخطوة باتجاه الآخر»، وأعطوا لكل مشارك فيها حمّالة مفاتيح صوّر عليها حذائين جميلين جداً للسير. فالخروج من الخطيئة يعني القيام والتقدم والسير باتجاه الحبّ. وعكس الخطيئة ليس بفضيلة، إنما الحبّ الذي يجعلنا نتقدم باتجاه الآخرين، وعمل النعمة الذي يفتحنا على عطاء الله.

       إذا أردنا أن نفهم هذه الرواية بلغة أكثر «إنسانية»، نقول بأن ما يجمّد الإنسان ويشلّه هو بدون شك، ابتعاده عن ذاته، عن حقيقته، فتُسلب منه حريته ويصبح غريباً عن ذاته، وهذه هي حالة أغلبية الناس الذين يسعون ليعيشوا كما يريدهم الآخرون، أن يرضوا الآخرين على حساب حقيقتهم. فعندما يقبل الإنسان أن يعيش ذاته، حقيقته يتحرر ويتقدم باتجاه هذه الحقيقة ليسكنها؛ هذه الحقيقة هي أساس الخلق والحرية.

       بشكل عام نعيش صراعاً كبيراً بين رغبتنا في أن نعيش ذاتنا وبين الخوف منها. لهذا السبب نحن بحاجة لمن يساعدنا ويحررنا من هذا الخوف. وهذا ما يقوم به المسيح. فالمسيح لا يحررنا بطريقة سحرية؛ إنه يكتفي بأن يضعنا أمام ذاتنا بالحقيقة وبالتالي يحررنا وبهذا المعنى يحقق المسيح المعجزات. فتحررنا من هذا الخوف يتطلب بالفعل معجزة. وهذا هو عمل الحبً، بما أن الله هو الحبّ.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما